مجلس القضاء السوري الحر وتجمع المحامين الأحرار يعملون وسط ظروف معقدة (الجزيرة)

حسين جلعاد- الحدود التركية السورية

لا تقتل طائرات نظام بشار الأسد وبراميلها المتفجرة للمدنيين فقط، بل تمزق وتترك الأرض خواء. وباتت صرخة "يا الله ما لنا غيرك.. يا الله" لملايين السوريين طلبا للعدل الإلهي طوال سنتين عجز فيهما العالم عن وقف حمام الدم في بر الشام.

الطيارون إذن هم ثقب الموت الأسود، فبعد أن حمل "الأحرار" السلاح، وصار الجيش الحر يسيطر على مساحات متسعة من الأرض، صعد النظام من جحيم النيران ليفرض سيطرته على أرض تتناقص من تحت قدميه.

وكما قاوم مناوئو الأسد بالبنادق، فإن شرارة الثورة اتسعت لتشمل القانون الذي ظل شبحا غائبا طوال حكم البعث, في مفارقة  تظهر إجماع السوريين المنتفضين على حاجتهم للعدالة الغائبة منذ خمسين عاما.

بهذا السياق أصدر مجلس القضاء السوري الحر مذكرات توقيف بحق طياري النظام الذين يقومون بقصف المدنيين في القرى والمدن السورية.

القاضي خالد شهاب الدين أصدر قرارا بحجز أموال الطيارين وأسرهم (الجزيرة)

ميثاق شرف
وهذا المجلس-الذي التقت الجزيرة نت بعض ممثليه بمنطقة على الحدود السورية التركية- كان قد تشكل قبل أشهر من قضاة منشقين عن نظام الأسد، أصدروا ميثاق شرف يؤكد التزامهم بالعدالة وفق شرعة حقوق الإنسان.

وفي التفاصيل يقول النائب العام بمجلس القضاء السوري الحر محمد أنور مجني إن شكوى قدمت إلى المجلس من تجمع المحامين الأحرار حول قيام طيارين بقصف المدن والقرى السورية مما تسبب بمقتل العديدين وتدمير الممتلكات العامة والخاصة علاوة على الآثار التاريخية.

ولفت إلى أنه بعد دراسة الشكوى وتدقيق الوثائق تم تحريك الدعوى العامة بحق 38 طيارا بجرم القتل العمد والإرهاب وتخريب الآثار، وتمت إحالتها لقاضي تحقيق المجلس لإجراء المقتضى القانوني أصولا.

وبدوره أكد قاضي التحقيق بمجلس القضاء الحر خالد شهاب الدين أنه بعد دراسة الأدلة المتوفرة بحق المدعى عليهم تبين من خلال الجدول المرفق بأسماء الطيارين ونوع الطائرات والمناطق التي يقصفونها بأنها ترجح ارتكابهم للجرائم المسندة إليهم، الأمر الذي استدعى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم تمهيدا لجمع كافة الأدلة التي ترجح ارتكابهم للجرم من عدمه وفق القوانين النافذة.

وقد أصدر القاضي شهاب الدين قرارا بإلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة بحق المدعى عليهم وزوجاتهم وأولادهم حفاظا على حقوق المتضررين من المدنيين السوريين جراء أفعال المدعى عليهم في حال ثبوت الجرائم المسندة اليهم.

وأوضح شهاب الدين أنه كلف جهة الادعاء باستكمال الأدلة وجلب شهود الحق العام فإذا ما توافرت الأدلة لإدانتهم فسيتم اتخاذ القرار القانوني اللازم لإحالتهم لمحكمة الجنايات السورية.

ظروف معقدة

مذكرة توقيف بحق الرئيس السوري (الجزيرة)

ويعمل القضاة والمحامون الأحرار بظروف بالغة التعقيد فهم يتحركون بالداخل السوري المشتعل وكذلك بالخارج بعد أن يجمعوا الأدلة ويوثقوا الجرائم التي يلاحقونها، ويتعاون في ذلك كل من تجمع المحامين الأحرار ومجلس القضاء السوري الحر.

وحول آلية عمل الجهاز القانوني المنشق، يقول عضو تجمع المحامين الأحرار المحامي أحمد حسون إن التجمع يوثق المعلومات التي تأتي من الشعب السوري ومن المحامين السورين في الداخل، ويضيف "نقدم للسادة القضاة الأدلة التي بحوزتنا من شهادات شهود ووثائق وصور سواء من الداخل السوري أو من النازحين والمهجرين وكذلك من جنود منشقين" لافتا إلى أن من المهجرين لديهم أولاد شهداء وبيوت مهدمة.

أما عضو التجمع المحامي رامي حميدو فقد أفصح أنه تم حتى الآن تقديم ادعاءات ضد أكثر من أربعمائة من شخصيات نظام الاسد جرى توثيق الجرائم المنسوبة إليهم.

ويبدو القانونيون المنشقون -بشقيهم المحامين والقضاة- مصرين على إحقاق العدالة رغم أنهم يدركون الصعوبات القانونية والسياسية التي تحول حتى الآن سوق "مجرمي نظام الأسد" للمحاكم الدولية ذات الاختصاص، فمن جهة سوريا لم توقع اتفاقية روما لعام 1948، كما أن الغطاء السياسي الذي تقدمه روسيا والصين لنظام الأسد يقف سدا منيعا في وجه العدالة الدولية حتى الآن، حسب قول المحامي حميدو.

ويرى الحقوقيون السوريون الأحرار أن العدالة كل لا يتجزأ، وأنهم وفقا لميثاق الشرف الذي أصدروه مؤخرا "لن تكون الأحكام وإجراءات التقاضي سياسية أو فاسدة كما اعتاد نظام البعث الحاكم في دمشق أن يفعل بخصومه".

المحامي رامي حميدو: هنالك ملاحقة للمتسلقين بالجيش الحر (الجزيرة)

وشدد القاضي شهاب الدين على قرب إجراء تحقيقات في قضايا تنسب لعناصر يعلنون أنهم ينضوون تحت لواء الجيش الحر، لكنه تحفظ على ذكر القضايا المنوي التحقيق بها حفاظا على سلامة التحقيق.

المتسلقون أيضا
وقد أكد المحامي حميدو هذا الأمر بقوله إن دور المحامين الأحرار لم يقتصر على توثيق انتهاكات النظام، بل يجري فحص معلومات وردت إلى التجمع تقول إن انتهاكات وجرائم اقترفت من "قبل المتسلقين على عتبات الجيش الحر".

سؤال كهذا لا يغيب عن وجدان القاضي شهاب الدين, لكنه ينظر إلى المسألة من باب نصف الكأس الملآن، فيقول للجزيرة نت "إن إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق الطيارين سيكون له أثر كبير مستقبلا حيث لن يفلت أي مجرم من العقاب، كما أن طياري نظام الأسد سيحسبون الآن ألف حساب لأفعالهم فجرائمهم موثقة أما الذين لم ترد أسماؤهم حتى الآن في الادعاء فسيفكرون ألف مرة قبل القاء قنابلهم على رؤوس المدنيين".

المصدر : الجزيرة