اللواء الأول لقوات البشمركة الكردية في كركوك (الجزيرة)
 
علاء يوسف-بغداد
تصاعدت حدة التوتر بين الحكومة المركزية العراقية وإقليم كردستان إثر مواجهات بين قوات الأمن العراقية ومسلحين في قضاء طوزخورماتو الأسبوع الماضي قتل فيها شخص وأصيب 11 آخرون من قوات الأمن العراقية والبشمركة، مما دفع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني إلى إعلان حالة التأهب في صفوف قوات الأمن والبشمركة في المنطقة التي تتمتع بالحكم الذاتي.

بدوره حذر رئيس الوزراء نوري المالكي القوات الكردية -إثر إرسالها تعزيزات قرب المناطق المتنازع عليها- وطالبها بعدم تغيير مواقعها أو الاقتراب من القوات المسلحة الحكومية.

هذا الحادث والمخاوف من تطوره إلى صراع مسلح دفع رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي الأربعاء الماضي إلى إطلاق مبادرة تهدف لمعالجة الأزمة بهدف تجنيب البلاد ويلات حرب أهلية. 

محمود عثمان: تراكم الخلافات أثار الأزمة (الجزيرة نت)

تراكمات
ويرى النائب المستقل عن التحالف الكردستاني محمود عثمان أن تراكم الخلافات بين المالكي والبارزاني دفع إلى هذه الأزمة كونهما اللاعبين الرئيسيين في هذا الخلاف، ولا سيما أنهما لم يلتقيا منذ سنتين، مما فاقم من الأزمة وأدى إلى استمرارها.

ويؤيد عثمان الرأي القائل إن الأزمة مفتعلة وإن الهدف منها "تصدير أزمات الحكومتين في بغداد وأربيل".

وأشار إلى أن حكومة كردستان "تعاني أزمات داخليه مع مطلب المعارضة التغيير في الإقليم، فيما تواجه حكومة بغداد أزمتي إلغاء البطاقة التموينية والفساد في صفقة السلاح الروسي، لهذا فإن إشغال الناس بهذه الأزمة الهدف منه إلهائهم عن تلك الأزمات الحكومية".

ويرى عثمان أن الأميركيين "رغم أنهم دخلوا على خط التهدئة إلا أنهم لا يستطيعون فعل شيء لانشغالهم بقضايا أهم وهي قضية الأزمة السورية ونووي إيران".

من جهته يقول النائب عن القائمة العراقية البيضاء عبد الخضر طاهر أن سبب الأزمة هو أن القادة الأكراد لا يثقون في حكومة المالكي ويرون القوة في الحكومة المركزية تهديدا لمواقعهم.

ويضيف أن أزمة المناطق المختلف عليها في محافظات نينوى وكركوك وديالى تعتبر من الأزمات التي يصعب حلها في ظل عدم التفاهم والحوار بين الطرفين، والتمسك بالمادة 140 التي ما زالت محل جدل وخلاف.

وأبدى طاهر استغرابه من هذا التصعيد وتساءل لماذا يسمح لقوات البشمركة بالتواجد في بغداد وانتشارهم لحماية مقار رئيس الجمهورية جلال الطالباني وحماية مقر البرلمان، ولا يسمح لقوات الجيش العراقي بالتواجد في مناطق تابعة لمحافظات مختلف عليها؟

عبد الخضر طاهر: الأكراد لايثقون في الحكومة (الجزيرة نت)

الاتفاق
ويرى المحلل السياسي أحمد الأبيض أن المشكلة لها بعدين أحدهما سياسي والآخر دستوري ويقول إن حكومة إقليم كردستان ترى أنه لولا اتفاق أربيل لما كان المالكي رئيسا للحكومة.

ويضيف "جرى توقيع اتفاق وتفاهمات خلال تشكيل الحكومة، لهذا ترى أن السبب الرئيسي في الخلاف هو عدم توقيع اتفاقية أربيل، فيما يرى المالكي أن تنفيذ الاتفاق لا بد ان يتوافق مع الدستور".

ويقول إن هذا الخلاف "تطور إلى موضوع سحب الثقة عن حكومة المالكي بتأثير من رئيس إقليم كردستان وإياد علاوي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأمر الذي جعل المالكي يتعنت في قراراته ردا على هذا الموضوع".

ويؤكد الأبيض أن مسألة انتخابات كركوك في ظل سيطرة المالكي على الهيئات المستقلة ومنها مفوضية الانتخابات يرى فيها الأكراد أنها تهدد وجودهم في كركوك وسيطرتهم عليها، إذا ما أجريت الانتخابات وفق رؤية الحكومة المركزية.

وعن تشكيل عمليات دجلة يقول الأبيض إن الدستور في المادة 110 أعطى الحق لرئيس الحكومة تشكيل قيادات للعمليات واختيار قادتها، إلا أنه اشترط مرورها عبر البرلمان للمصادقة عليها، ويعتبر الأكراد أن تجاوز المالكي للبرلمان في تشكيل عمليات دجلة وتعيين قادة له خرق للدستور، وهذا هو جوهر الخلاف.

المصدر : الجزيرة