الدراسة أظهرت تزايد أعداد الألمان الذين لهم علاقات صداقة ومعارف مع المسلمين (الجزيرة)
 
خالد شمت ـ برلين
 
كشفت دراسة ميدانية موسعة عن تنامي الأحكام الجزافية والتصورات النمطية السلبية تجاه الإسلام بين المواطنين الألمان، الذين حرصوا من جهة أخرى على رفض تعميم اتهام مسلمي البلاد بالعنف.

وفي مقابل النتائج السلبية لفتت الدراسة -التي أصدرها معهد الينسباخ لقياس اتجاهات الرأي العام لصالح صحيفة فرانكفورتر الجماينة تسايتونغ المصنفة صحيفة للنخبة وصناع القرار- إلى اتساع دائرة التواصل الإنساني والاجتماعي بين الألمان ومواطنيهم المسلمين.

وتوقعت تزايد التحسن في العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين في المجتمع الألماني مستقبلا، وخلصت إلى أن معايشة مسلمي البلاد والتواصل معهم عن قرب يمثل أفضل وسيلة لتمحيص الصور النمطية السلبية السائدة حولهم.

واعتبرت الدراسة أن المواطنين الألمان تتوزعهم تصورات متحيزة تجاه الإسلام غير أنهم حريصون على تكوين صورة موضوعية عن المسلمين، وأشارت إلى أن مشاعر الشكوك تجاه المسلمين لم تتغير طوال العقد الأخير رغم إقرار أكثرية الألمان بتحول علاقاتهم مع مسلميهم إلى جزء طبيعي من واقع حياتهم اليومي.

تأييد كبير بالدراسة لتشجيع المعايشة بين المسلمين والمواطنين من ديانات أخرى (الجزيرة نت)

أحكام مسبقة
وقالت الدراسة إن إجابات المستطلعة آراؤهم حول 21 خيارا لتصورات حول الإسلام أظهرت أن الصورة العامة للإسلام بين المواطنين ما زالت سلبية، واعتبر 83% من المستطلعة آراؤهم أن الإسلام مطبوع على التمييز ضد المرأة، ورأى 77% أن الإسلام يربط بالتمسك بقواعد دينية قديمة.

 كما رأى 70% من المشاركين وجود صلة بين الإسلام و"التعصب والتشدد"، وعبر 64% عن اعتقادهم حمل الإسلام استعدادا للعنف، وأشار 60% إلى أن الإسلام يميل إلى الانتقام والثأر، واعتبر 56% أن الإسلام يستغل أي فرصة لدعوة الآخرين إليه ويتطلع للحصول على تأثير سياسي.

وحول رأيهم في العلاقة بين الإسلام وقيم إيجابية اعتبر 13% فقط من المستطلعة آراؤهم أن الإسلام يدعو إلى حب الآخرين والتعاطف معهم ومساعدتهم، ورأى 12% أن الدين الإسلامي يحث أتباعه على فعل الخير، واعتبر 7% أن الإسلام دين تسامح وانفتاح.

وأشارت الدراسة إلى وجود تحسن نسبي مقارنة بدراسات سابقة فيما يتعلق بتصورات الألمان المتعلقة بالعلاقة المستقبلية بين العالمين الإسلامي والغربي والإسلام والمسيحية، وأوضحت أن توقع المستطلعة آراؤهم حدوث مواجهة بين الحضارتين انخفض من 55% عام 2006 إلى 44% في العام الحالي.

ولفتت الدراسة إلى أن 36% من المستطلعة آراؤهم عبروا عن اقتناعهم بقابلية الإسلام والمسيحية للتعايش في حين أشار 53% إلى أن العلاقات بين الديانتين ستمر بأوقات صعبة مستقبلا.

وقال 74% من المستطلعة آراؤهم إنهم يعتبرون أن "مجموعات إسلامية متطرفة" تمثل خطرا عليهم وتعطي انطباعا سلبيا حول الإسلام، ورأى 19% أن الإسلام هو الذي يشكل تهديدا لهم.

زابينا شيفر نتائج الدراسة محصلة طبيعية للمناخ السياسي والإعلامي (الجزيرة نت)

وأيد 27% ممن استطلعت الدراسة آراءهم تخلي الألمان عن كل ما من شأنه استثارة مشاعر المسلمين حرصا على السلم العام ورفض 52% هذه المقولة، وذكرت الدراسة أن خيار "الحجاب مسألة شخصية لكني لا أرغب في رؤيته في شوارع البلاد" أيده 48% من سكان الولايات الألمانية الغربية التي تعيش فيها أكثرية المسلمين و45% من سكان الولايات الشرقية.

وأشارت الدراسة إلى أن 22% من المستطلعة آراؤهم أيدوا و46% عارضوا مقولة الرئيس الألماني السابق كريسيتيان قولف بانتماء الإسلام للمجتمع الألماني، وذكرت أن مقولة الرئيس الحالي يواخيم جاوك بانتماء المسلمين -لا الإسلام- لألمانيا أيدها 29% من المستطلعة آراؤهم مقابل تأييد 47%.

تعارف ومعايشة
وخلصت الدراسة الميدانية في ختامها إلى أن نسبة الألمان الذين لديهم علاقات صداقة أو معرفة مع مسلمين ارتفعت من 24% عام 2004 إلى 38% هذا العام، وأشارت إلى أن المعطيات الحالية ترشح هذا المعدل للتزايد، واعتبرت أن أفضل وسيلة لتمحيص الصور النمطية السائدة حول المسلمين هي التعرف عليهم ومعايشتهم عن قرب.

من جانبها قالت خبيرة إعلامية ألمانية بارزة إن نتائج الدراسة لم تثر استغرابها لأنها محصلة لنقاشات سياسة وإعلامية تركز باستمرار على ما يوصف بأنه سلبيات المسلمين، وأوضحت زابينا شيفر أن تكرار وسائل الإعلام نقل ما تعلنه الأجهزة الأمنية حول حملات على السلفيين يصب في هذا الاتجاه، واعتبرت في حديث للجزيرة نت أن المواضيع التي اختارها معدو الدراسة تساعد في تكريس الأحكام الجزافية السائدة حول مسلمي ألمانيا.

ولفتت شيفر إلى أن الربيع العربي لم يفلح في إحداث تغيير كبير للصور النمطية القديمة السائدة، وأوضحت أن التقارير الإعلامية تربط -على سبيل المثال- السلبيات الموجودة بمصر الجديدة بالإسلام متغاضية عن الإرث المرير الذي خلفه النظام السابق لهذا البلد.

المصدر : الجزيرة