المئات من فصائل وقطاعات فلسطينية مختلفة احتفلوا الخميس بالانتصار(الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

تقول الحاجة سميحة أبو عياش، إنها لم تعش فرحة "كانتصار غزة" منذ 33 عاما، عندما قدمت من القطاع عروسا إلى رام الله. وترى في الإنجاز الذي قدمته المقاومة الفلسطينية بتصديها للعدوان الإسرائيلي فرصة لتحقيق الوحدة بين الضفة والقطاع علها تستعيد رؤية وجوه أشقائها هناك.

وكانت الحاجة سميحة "أم نبيل" تحتفل الخميس على دوار المنارة وسط رام الله حاملة علم فلسطين بفرحة ظاهرة، بعد "أسبوع عصيب" كانت فيه عائلتها وأشقاؤها الذين لم تزرهم منذ 12 عاما في قطاع غزة يعيشون الخوف تحت القصف.

واحتفلت فصائل وقطاعات فلسطينية مختلفة الخميس بما وصفوه "انتصار المقاومة الفلسطينية على العدوان الإسرائيلي" الذي استمر ثمانية أيام قبل أن يبرم الأربعاء اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية مصرية، وشدد المحتفلون على أن النصر سيظل ناقصا دون إنهاء الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال عضو تجمع الشخصيات المستقلة سمير حليلة إن الانتصار الحقيقي يتم بإنجاز المصالحة الفلسطينية خاصة بعد كل الدماء التي دفعت الثمن لهذا الانتصار, مؤكدا على ضرورة إنجاز المصالحة قبل توجه القيادة الفلسطينية لطلب دولة غير عضو في الأمم المتحدة، بإجماع وطني من كل الأطراف.

وأضاف حليلة للجزيرة نت أن الشخصيات المستقلة ستنقل الجمعة دعوة للرئاسة المصرية لحثها على استكمال جهدها المتوج بوقف إطلاق النار في غزة، بالدعوة لاجتماع اللجنة القيادية العليا للفصائل في القاهرة من أجل تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية الموقع بالقاهرة في مايو/أيار 2011.

المحتفلون: النصر سيظل ناقصا دون إنهاء الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة (الجزيرة نت)

مصالحة حقيقية
وقال النائب عن حركة حماس في الضفة محمود الرمحي إن شخصيات من الحركة اتصلت بالرئيس بعيد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار مساء الأربعاء، لتهنئته بانتصار غزة باعتباره انتصارا لكل الشعب الفلسطيني، وطالبته بخطوات سريعة تمهد لمصالحة حقيقية على الأرض.

وكشف الرمحي للجزيرة نت عن لقاء مزمع بين الرئيس عباس والأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في القاهرة، بمن فيهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، معبرا عن أمله بأن يتم اللقاء الأسبوع المقبل وقبل توجه القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

ورأى الرمحي أن المعركة التي خاضتها غزة والدم الذي قدمته أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير يحرج الساسة الفلسطينيين ويجبرهم على وضع حد للانقسام وتحقيق الوحدة.

وقال الرمحي إن كل متطلبات الوحدة قائمة، خاصة بعد وقوع ما تخشاه السلطة الفلسطينية من قطع لأموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل وتبتز السلطة بها شهريا، وكذلك تراجع الدعم من الدول المانحة إلى أدنى مستوياته، بصورة لم تترك للسلطة شيئا تخسره.

وعبر الرمحي عن استعداد حركة حماس لتقديم كل ما من شأنه تسهيل عملية المصالحة وكذلك استعدادها لاستقبال الرئيس محمود عباس في غزة لوضع حد للانقسام بشكل نهائي.

وقال إن "الانتصار الذي حققته المقاومة" والمزاج الشعبي المؤيد لها وكذلك الضغط من قواعد حركة فتح في الضفة الغربية وتأييدها للمقاومة في غزة، كل ذلك يضغط على السلطة الفلسطينية باتجاه إنهاء الانقسام مع حماس.

سميحة "أم نبيل" تحتفل الخميس على دوار المنارة وسط رام الله (الجزيرة نت)

الاقتتال الدموي
ومن المقرر أن يصل الأحد 16 عضوا من المجلس الثوري لحركة فتح بمن فيهم أمين سره أمين مقبول إلى قطاع غزة، في خطوة هي الأولى منذ الاقتتال الدموي بين أكبر حركتين في الساحة الفلسطينية في يونيو/حزيران 2007.

وقال القيادي في حركة فتح قدورة فارس إن حملة أخرى أطلقها نادي الأسير الفلسطيني لتشكيل وفد من 200 شخصية فلسطينية أكاديمية ونسوية ومجتمعية من الضفة الغربية لزيارة غزة خلال أيام، من أجل زيارة عائلات الشهداء والجرحى ولقاء المسؤولين في غزة.

وأضاف فارس للجزيرة نت "نريد تدخلا شعبيا لإعطاء زخم للإنجاز الذي تحقق بالمقاومة والدفع باتجاه إتمام ملف المصالحة", وأضاف أن الفلسطينيين موحدين يمكن أن يتقدموا نحو أهدافهم بشكل أسرع بعكس إمكانياتهم في ظل الانقسام.

وقال فارس إن حركة فتح لا ملاحظات لديها على اتفاق التهدئة الذي وقعته المقاومة الفلسطينية، بالعكس رحبت به واعتبرت أنها المرة الأولى التي تجبَر فيها إسرائيل على وقف الاغتيالات ووقف الهجمات الجوية والبرية والبحرية وبضمانات دولية أيضا.

ودعا عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية رمزي رباح الرئيس محمود عباس لعقد اجتماع سريع للقيادة الفلسطينية بكل مكوناتها.

وقال رباح، في تصريح صحفي، إن على الاجتماع أن يبحث آليات تطبيق اتفاق القاهرة ووضع جدول زمني لذلك، بغية توحيد الجبهة الفلسطينية قبيل معركة الأمم المتحدة، التي قال إنه سيليها مواجهة دولية يجابهها الفلسطينيون.

المصدر : الجزيرة