القياديان بحزب الاتحاد محمد بوقعيقيص (يمين) وأبوبكر بعيرة تحدثا عن حق الليبيين في اختيار نمط الحكم (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

ترك أصحاب التوجهات الفدرالية مؤخرا سياسة فرض الأمر الواقع بتقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم: طرابلس وبرقة وفزان، وأعلنوا في مدينة بنغازي مطلع هذا الأسبوع عن أول حزب فدرالي.

ويستمد الحزب شرعيته من الدستور الذي أقر إبان عهد الملك الراجل إدريس السنوسي عام 1951, ويدعو أبناء الشعب الليبي -حكاماَ ومحكومين- إلى تبني واختيار نمط الحكم السياسي والإداري الأنسب لطبيعة وخصوصية ليبيا، والذي يعمل على الحد من تغول الدولة المركزية وتعسفها ضد مواطنيها.

كما يدعو إلى تبني شكل الحكم الفدرالي القائم في جوهره على نمط "اللامركزية السياسية المنضبطة في الدستور" على غرار التجربة الرائدة في الحكم -وفق تعبير البيان- والمتجسدة في الإرث الدستوري التاريخي الذي انطلق مع استقلال ليبيا عام 1951.

فاقد الشيء
واعتبر مؤسس الحزب أبوبكر بعيرة أن الفدرالية زخم كبير يمكن -لو أُحسنت إدارته- أن يجمع حوله ما يزيد عن مليون شخص على الأقل في إقليم برقة فقط، ناهيك عن الأقاليم الأخرى.

وقال للجزيرة نت "للأسف أصاب مجلس برقة ما أصاب بقية مؤسسات ليبيا من سوء الإدارة والعجز عن تحقيق أي تقدم"، مؤكدا أن هذا طرح أمامهم خيارا واحدا، وهو التوجه إلى تشكيل حزب يدعم قضية اللامركزية السياسية.

واعتبر بعيرة أن شأن التوجهات الفدرالية لم يمكن القيام به من خلال مجلس برقة، مشيرا إلى أن فكرة المجلس جاءت على أساس إنشاء مجالس مشابهة في أقاليم أخرى، "ولكن الفكرة خرجت عن مسارها الصحيح وتولاها أناس لم تكن لهم صلة بالنظام الاتحادي أبدا في أي يوم من الأيام", ليختم حديثه بقوله إن "فاقد الشيء لا يعطيه".

من مظاهرات مناهضة للفدرالية في بنغازي( الجزيرة نت-أرشيف)

يذكر أن بعيرة الذي تعرض لانتقادات كبيرة بسبب توجهاته السياسية، قال في تصريحات سابقة للجزيرة نت إن الفدرالية أكبر من حزب سياسي.

فدرالية اتحادية
وذكر الأمين العام المؤقت للحزب محمد بوقعيقيص أن إطلاق حزبهم جاء لتصحيح مسار الطرح الفدرالي، مقرا بارتكاب خطأ في الأطروحات السابقة.

واتهم بوقعيقيص في مقابلة مع الجزيرة نت المجلس الانتقالي الوطني "بتأجيج الشارع ضدهم" عند إعلان إقليم برقة فدرالية اتحادية من حدود مصر في الشرق إلى سرت غربا في يوليو/تموز 2011.

وقال إن المواطن العادي لم يكن يعلم أن الفدرالية بهذه الصورة عند طرحها في الحزب الاتحادي، وأنه كانت لديه صورة "مشوهة" عن الفدراليين بأنهم "خونة وعملاء وانفصاليون".

وأضاف أنه بعد تأسيس مؤسسات شرعية مثل المؤتمر الوطني "لن يكون مجديا الإعلان عن إقليم فدرالي", وتوقع إقبالا كبيرا من مختلف الشرائح الليبية والمدن للانضمام إلى حزبه.

نتائج وخيمة
وبينما رحبت قيادات أحزاب إسلامية ووطنية بالخطوة واعتبروها في الاتجاه الصحيح، توقع رئيس حزب الحكمة عضو المؤتمر الوطني إدريس السنوسي فشل الاتحاد الوطني، لكنه قال إن من حق أي مواطن ليبي الإعلان عن توجهاته السياسية.

كما أكد السنوسي في حديثه للجزيرة نت أن الحزب الفدرالي لن يحقق النجاح، وسيصل إلى نتائج وخيمة "لضيق أفق الفدراليين في حدود إقليم برقة، عكس الأحزاب التي تسعى إلى تأكيد اللحمة الوطنية في توجهاتها".

غير أن القيادي في حزب الإصلاح والتنمية خالد الورشفاني عبر عن امتنانه العميق لنضوج المؤيدين للفدرالية، وقال إنه يشد على أيدي المؤسسين، معتبرا أن الشعب الليبي ليست لديه مشكلة مع الفدرالية.

وتتفق آراء عضو المؤتمر الوطني فرج بن ساسي والعضو البارز في حزب التغيير حاتم بن فايد على أن إنشاء حزب فدرالي خطوة متأخرة، لكنها في الاتجاه الصحيح، غير أن بن فايد قال إن المرحلة الانتقالية الحالية "الحرجة" تحتم رفض الأفكار الانتهازية لأي توجه سياسي، مؤكدا للجزيرة نت أن محك الفدراليين يتمثل في قدرتهم على كسب الأنصار.

المصدر : الجزيرة