تقارير رقابية وحقوقية حذرت من سوء حالة "المزلقانات" بسبب انعدام وسائل الأمان والحماية (الجزيرة)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

فتح الحادث الأليم، الذي شهدته مدينة منفلوط قرب مدينة أسيوط في مصر وقتل فيه ٥١ تلميذا وأصيب ١٨ آخرون إثر تصادم حافلة مدرسة بقطار، ملف "المزلقانات" التي أطلق عليها جسر العبور إلى الآخرة أو الموت بسبب كثرة الحوادث وتزايد أعداد القتلى والمصابين.

فلا تكاد تمر أيام إلا وتستيقظ مصر على كارثة قد يختلف فيها المكان والزمان ولكن تبقى التفاصيل واحدة تسيل فيها دماء الأبرياء على قضبان السكك الحديدية التي تضطرهم الظروف لعبورها، مما جعل الأهالي يعيشون في حالة من الترقب والقلق خشية وقوع حادث قطار في أي لحظة.

وحذرت عدة تقارير رقابية وحقوقية -حصلت الجزيرة نت على نسخ منها- من سوء حالة "المزلقانات" في عدد من المحافظات بسبب انعدام وسائل الأمان والحماية فضلا عن ضعف الصيانة والتدريب، في حين اشتكى عدد كبير من العاملين من وجود عجز في العمالة ومن أن ساعات العمل طويلة، وهو ما يساعد على وقوع العديد من الحوادث.

حسن: المشكلة قائمة منذ سنوات طويلة بسبب منظومة الفساد (الجزيرة)

حوادث مؤلمة
عضو مجلس الشعب السابق والقيادي بحزب الحرية والعدالة حمدي حسن قال إن المشكلة قائمة منذ سنوات طويلة بسبب ما سماها منظومة الفساد في الدولة وبوزارة النقل بشكل خاص، مشيرا إلى أن ذاكرة المصريين تحتفظ بالعشرات من الحوادث المؤلمة أودت بحياة آلاف الأبرياء حيث احترقت قطارات أو اصطدمت بغيرها أو بسيارات أو خرجت فيها عن قضبانها ودعست المئات من المواطنين.

وأكد أن "المزلقانات" تعاني من عجز كامل في الإمكانيات الفنية اللازمة لحماية الأرواح، فالبوابات إن وجدت فهي بدائية وأغلبها يربط بواسطة سلسلة حديدية أو حبل وبعضها لا يوجد به إشارة مرور، وكثير من الصافرات التي تحذر من اقتراب القطار إلى "المزلقان" معطلة وغالبا ما يكون الاعتماد على العامل الموجود وقدرته على تنظيم الحركة.

أما نقيب المهندسين بالإسكندرية على بركات فيرى أن إنشاء هذه "المزلقانات" سببه الأساسي توفير معابر آمنة لسائقي السيارات والمارة، إلا أنها في الفترة الأخيرة تحولت إلى كابوس مرعب لمن يحاول استخدامها.

"مزلقانات" الموت تنعدم فيها وسائل الأمان والحماية (الجزيرة)

وطالب بإنشاء سلسلة جسور وأنفاق لمنع تقاطعات السيارات مع خطوط القطارات، لأن عامل "المزلقان" وحده لا يستطيع السيطرة على عشرات السيارات ومئات الأهالي، منتقدًا ما وصفه بإهدار أكثر من خمسة مليارات جنيه في عهد النظام السابق لتحديث البنية الأساسية، دون الوصول إلى أي نتائج.

من جانبه أشار مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل إلى أن الانهيار في مرفق السكك الحديدية معروف لجميع المصريين منذ سنوات طويلة، وأن حوادث القطارات المتتابعة هي نتاج لفشل الإدارة وانعدام الصيانة والتدريب التي تستوجب تغييرا شاملا ومحاسبة للمسؤولين.

وطالب بوضع خطة للقضاء على كوارث مرافق النقل المتكررة، وتعويض أسر الضحايا بشكل يتناسب مع الواقعة ويحفظ آدمية المصريين وليس مجرد إحداث تعديلات طفيفة، وهو ما يستلزم تدخل مؤسسة الرئاسة لحل المشاكل الحقيقية التي تعاني منها البلاد، على حد تعبيره.

بركات: المزلقانات تحولت إلى كابوس مرعب لمن يحاول استخدامها (الجزيرة)

كابوس
عدم تطوير "المزلقانات" لا يعد كابوسا للأهالي فقط ولكن للعاملين وسائقي القطارات باعتبارهما المتهميْن الرئيسيين في أي حادثة ومن الممكن أن يكونا ضمن الضحايا أيضا، كما يقول سيد أحمد رجل المرور المعين على "مزلقان" القبارى بغرب الإسكندرية.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن "المزلقانات" الموجودة بالمحافظة ليست أفضل من الموجودة على مستوى الجمهورية، فبعضها متهالك ولم تجر له أي عمليات لصيانته منذ سنوات عدة ويفتقر لأبسط عوامل الأمان وتتم إدارته بطرق بدائية ولا توجد به بوابات حديدية بل إن معظمها يعتمد بشكل مباشر على العامل الموجود الذي يعجز بمفرده عن تنظيم حركة المرور.

واشتكى زميله إبراهيم محمود عامل مزلقان بمنطقة المعمورة من ضعف المرتبات والعجز الصارخ في عدد العمال أو أفراد الشرطة المعينين رغم تحملهم مسؤولية أرواح آلاف المواطنين، فضلا عن عدم توفر وسائل الراحة، حيث إن "أماكن العمل غير آدمية فلا توجد دورات مياه أثناء مواعيد الدوام تمتد لأكثر من 12 ساعة".

بدوره أكد المدير العام للتشغيل والصيانة بهيئة السكك الحديدية حمدي البحيري على وجود خطة لتطوير وصيانة مستمرة للمعدات والآلات في قطارات السكك الحديدية، إلى جانب "المزلقانات" على مستوى الجمهورية والتي يبلغ عددها أكثر من 1200 "مزلقان" تبدأ بالأكثر أهمية من حيث الكثافة أو الخطورة، مؤكدا أن وضع السكك الحديدية قد تطور عن ذي قبل.

وأوضح أن السبب الرئيسي في تكرار مثل هذه الحوادث هو تعثر عملية التطوير نتيجة وجود بعض المعوقات الإدارية والمادية والإشغالات الموجودة في "المزلقانات"، وأن هناك جزءا من المسؤولية يقع على المواطن المصري، لافتا إلى وجود عدد كبير من المواطنين يلقون مصرعهم نتيجة عبورهم أثناء مرور القطار وعدم الالتزام بالتعليمات والقانون.

المصدر : الجزيرة