جانب من إحدى المسيرات الحاشدة في الرباط تضامنا مع الشعب الفلسطيني (الجزيرة)

عمر العمري-الرباط

أثارت هيئات مغربية مساندة لفلسطين مسألة التطبيع مع إسرائيل بقوة هذه الأيام، داعية إلى تجريمها، وذلك بالتزامن مع الاعتداءات التي تشنها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة والتي أسفرت عن نحو استشهاد 150 فلسطينيا خلال أسبوع.

ويستعد المغاربة للخروج في مظاهرة حاشدة الأحد القادم، دعت إليها مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، للتأكيد على موقف شعبي مناهض لإسرائيل ولكافة أشكال التطبيع معها.

ويطرح ملف التطبيع نفسه مجددا بعد انتشار أخبار عن تسارع وتيرة التحركات الإسرائيلية داخل المغرب واختراقها لبعض المؤسسات، حيث أعلن مؤخرا عن تنظيم أنشطة ثقافية وفنية علنية تشارك فيها شخصيات معروفة "بنشاطها الصهيوني".

مظاهر التطبيع
وتتداول وسائل الإعلام هذه الأيام خبر الاحتفاء بصدور فيلم "تنغير.. جيروزالم" في مدينة أغادير (جنوب) يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تزامنا مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، إلا أنه تم التراجع عن هذا النشاط تحت تأثير التطورات الأخيرة في قطاع غزة.

وسبق أن أذاعت القناة الرسمية الثانية هذا الفيلم المثير للجدل قبل شهور، وهو يتحدث عن اليهود المغاربة الذين هاجروا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة انطلاقا من مدينة تنغير (جنوب)، وهي الهجرات التي عرفتها أيضا مناطق أخرى بالمغرب منذ خمسينيات القرن الماضي بعد تأسيس دولة إسرائيل مباشرة.

هناوي: هناك جرأة عند المطبعين
في الإعلان عن أنشطتهم (الجزيرة)

ويحذر مناهضو التطبيع من تحركات عوفير برونشتاين المساعد السابق لإسحاق رابين في المغرب ونيته إلقاء محاضرة في الرباط السبت المقبل بصفته رئيسا للمنتدى العالمي للسلام بفرنسا، وهو الشخص نفسه الذي تسلل إلى المؤتمر الوطني السابع لحزب العدالة والتنمية الذي حضره رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل منتصف يوليو/تموز الماضي.

كما نشرت إحدى الصحف خبرا آخر تحت عنوان "إسرائيليون يصلون إلى آسفي (مدينة تطل على المحيط الأطلسي) على متن بواخر، والأمن يتكفل بتأمين تحركاتهم".

ومع تواتر هذه الأخبار سارع مناهضو التطبيع إلى تنظيم وقفة احتجاجية نهاية الأسبوع الماضي أمام البرلمان المغربي.

ارتفاع الوتيرة
وأمام ما يرونه تزايدا ملحوظا لوتيرة النشاط الإسرائيلي في المغرب، طالبت بعض الهيئات المناهضة للتطبيع المسؤولين المغاربة -وعلى رأسهم رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران- بالكشف عن الجهات التي تقف وراء هذه المبادرات التطبيعية.

ورأى المنسق الوطني للمبادرة المغربية للدعم والنصرة عزيز هناوي في حديث للجزيرة نت أن الجديد في ملف التطبيع ليس تسارع النشاط الصهيوني، وإنما جرأة المطبعين في الإعلان عن أنشطتهم، معتبرا أن المغرب كان دائما -وما يزال- هدفا للاختراق الصهيوني.

وذهب هناوي إلى أن هدف هذه التحركات إعطاء انطباع لدى المغاربة بأن "الحكومة الشعبية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي حكومة مطبعة"، مشيرا إلى أن حكومات ما بعد الربيع العربي تتعرض "لهجمة تطبيعية وحرب نفسية من قبل الكيان الصهيوني".

وسبق للأمانة الوطنية لمجموعة العمل لمساندة العراق وفلسطين أن دعت في بيان سابق الحكومة المغربية إلى الكشف عمن يقفون وراء هذه المبادرات، ومنع "الصهاينة من دخول المغرب تحت أي ذريعة".

السفياني: لا بد من قانون يجرم التطبيع (الجزيرة)

تجريم التطبيع
من جهته، أكد منسق الأمانة الوطنية خالد السفياني في حديث للجزيرة نت أن موقف الشعب المغربي واضح من مسألة التطبيع مع إسرائيل، فهو يعتبره خيانة وطنية ودينية.

وجدد السفياني دعوته إلى إحداث قانون يجرم أي تعامل مع إسرائيل ويعاقب كل من يخالف هذا الإجراء، داعيا إلى المنع الفوري لكل "أشكال التطبيع ورصد جميع مظاهره والحيلولة دون وقوعه سواء كان اقتصاديا أو سياسيا أو ثقافيا أو سياحيا".

وقال هناوي إن الإجراءات المطلوبة هي "دعم المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني"، مطالبا الحكومة بمنع دخول الإسرائيليين إلى المغرب، كما حث الأغلبية البرلمانية على الإسراع في سن قوانين تعتبر التعامل مع إسرائيل جريمة.

ويحاول مناهضو التطبيع تحويل دعوتهم إلى مطلب شعبي، إذ دعوا إلى تنظيم مسيرة مليونية الأحد القادم تحت شعار "الشعب يريد تحرير فلسطين.. الشعب يريد تجريم التطبيع".

المصدر : الجزيرة