من الاعتصام أمام الأمم المتحدة عصر اليوم والذي طالب المشاركون فيه بالإفراج عن المعتقلين (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

اتهم حقوقيون وعائلات معتقلين على خلفية الاحتجاجات التي شهدها الأردن مؤخرا إثر قرار رفع الأسعار، قوات الأمن الأردنية بتعذيبهم وإحالتهم إلى محكمة أمن الدولة التي وجهت للعشرات منهم تهمة "العمل على تقويض النظام"، بينما وصف الأمن العام هذه التهم "بالفبركات الإعلامية".

وخلال مؤتمرين صحفيين عقدا ظهر اليوم الأربعاء في مجمع النقابات المهنية أحدهما لاتحادات عدد من الجامعات الحكومية والآخر لعائلات معتقلين، اتهمت رئيسة لجنة الحريات في نقابة المحامين نور الإمام الحكومة وأجهزتها باعتقال ما بين 260 إلى 300 شخص على خلفية الاحتجاجات، تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 50 عاما.

واتهم عدد من ممثلي اتحادات الطلاب الجامعية أجهزة الأمن باعتقال عشرات الطلاب الجامعيين منهم عشرة ما زالوا قيد الاعتقال، اثنان منهم اعتقلوا أمس من داخل حرم كلية البوليتكنيك التابعة لجامعة البلقاء التطبيقية، حسب ممثلين عن هذه الاتحادات الذين تعهدوا بمحاكمة كل الجهات التي سهلت اقتحام حرم الجامعات وتلك التي اعتقلت وعذبت الطلاب المعتقلين.

وفي المؤتمر الصحفي الآخر هاجمت عائلات معتقلين من مختلف مناطق المملكة بشدة ما تعرض له هؤلاء المعتقلون من "ضرب وتعذيب" أثناء اعتقالهم. وروى الدكتور محمد الهواوشة تفاصيل ما تعرض له شقيقه الناشط البارز في حراك بلدة ذيبان عدنان الهواوشة.

وقال "مساء الجمعة الماضية كانت هناك مسيرة مسائية سلمية تم الاعتداء عليها من قبل مجموعة من الملثمين ورجال الشرطة، وتم استهداف شقيقي برعاية مخابراتية وتم اقتلاع عينه اليسرى ونقل إلى مستشفى ذيبان الذي قرر تحويله إلى مستشفى البشير في عمان بحجة تعطل سيارات الإسعاف، وانتظرنا ساعتين حتى حضرت سيارة الإسعاف، وتعرضت السيارة وهي تنقل شقيقي لإطلاق رصاص أصاب الشباك من جهة السائق".

 محمد الهواوشة يروي تفاصيل اعتقال أخيه  (الجزيرة نت)

اتهامات
واتهم الهواوشة رجال الأمن بتعطيل علاج شقيقه بعد وصوله غلى مستشفى البشير "بعدما تم تقييده بالسرير وهو مقلوع العين، ولم تجرَ له عملية جراحية إلا في اليوم التالي، ومنعنا من زيارته إلى أن تم لنا ذلك بعد اتصالنا بجهات حقوقية كثيرة، حيث علمنا أن شقيقي متهم من قبل محكمة أمن الدولة بالعمل على تقويض نظام الحكم".

ووسط حالة من البكاء انتابته، قال الهواوشة "نحن الأردنيين في القرى والبلدات البعيدة عن عمان، تنتهك حقوقنا دون أن يكون هناك أي تمثيل لمنظمات حقوق الانسان التي تعنى فقط بالناس في المدن.. هذه صروح مخابراتية تابعة للنظام الفاسد الذي ينكل بشعبه".
 
ورغم الشهادات القاسية التي روتها عائلات المعتقلين، بدت شهادة والدة الشاب سهل المسالمة من إربد لافتة، فقد تحدثت الأم بصوت متقطع غلب عليه الحزن، عن مشهد اعتقال ابنها من مطعم في إربد بعد مشاركته في اعتصام.

وتابعت "اعتقل رجال الأمن ابني وتم سحبه إلى سيارة الاعتقال، وهناك تصوير من قناة الجزيرة مباشر لمشهد الضرب المبرح الذي تعرض له ابني خلال سحبه".

وتحدثت عن أنها شاهدت آثار التعذيب على أذنه اليمنى "التي تعرضت للعض"، إضافة إلى آثار في الوجه والجهة اليمنى من الرأس، واتهمت محكمة أمن الدولة برفض تحويل ابنها إلى الطب الشرعي للحصول على تقرير حول حالته.

عدنان الهواوشة اثناء وجوده
في مستشفى البشير
(الجزيرة نت)

اعتصام
ونفذ عشرات الأردنيين اعتصاما عصر اليوم أمام مقر الأمم المتحدة في عمان احتجاجا على استمرار اعتقال النشطاء، وخاصة الناشطة علا صافي التي نقلت اليوم إلى المستشفى للمرة الثانية خلال يومين.

وبحسب المحامية المتخصصة في قضية معتقلي الحراك الأردني لين الخياط، فإن عدد المعتقلين الذين وجهت لهم تهم العمل على تقويض نظام الحكم بلغ 50 معتقلا منذ نهاية مارس/آذار الماضي.

وأشارت إلى عشرات الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون، من أهمها استمرار اعتقال الأطفال، حيث قالت إن الصبي عبد الرحمن مناع (14 عاما) ما زال معتقلا، وتمنع عائلته من زيارته.

من جانبها نفت الحكومة تلك الاتهامات، وقال الناطق باسم مديرية الأمن العام المقدم محمد الخطيب للجزيرة نت إن اتهامات العائلات والنشطاء الحقوقيين "مجرد فبركات إعلامية يقودها إعلاميون ومحامون لإثارة الرأي العام".

وأضاف "حسب القانون يحق لرجال الأمن العام اعتقال كل من يخل بالأمن، وكل من يقاوم الاعتقال لا بد أن يتعرض للضرب والإيذاء بغية استكمال عملية الاعتقال، وقد ينتج عن ذلك تعرض المعتقل للإصابة بسحجات ورضوض".

وبحسب المقدم الخطيب فإن "كل من تم توقيفه صدرت بحقه مذكرات توقيف نيابية، والمحكمة هي المخولة بالنظر في أمرهم". واعتبر أن محكمة أمن الدولة ترفض استقبال أي موقوف يعاني من جرح أو اصابة إلا بعد حصوله على تقرير صادر عن الطب الشرعي.

وقال إنه حتى اللحظة "لم يتقدم أي موقوف أو نزيل بشكوى رسمية بتعرضه للضرب أو التعذيب في أي مركز أمني أو على أيدي رجال الأمن".

المصدر : الجزيرة