موقف الرئيس محمد مرسي من العدوان الإسرائيلي يشغل تل أبيب (الأوروبية)
 
عوض الرجوب-رام الله   
   
تتوسع الصحف الإسرائيلية منذ بدء العدوان على غزة في متابعة وتقييم الموقف المصري، وتحت عنوان "هكذا طورنا مرسي" كتب رؤوبين بدهتسور في صحيفة هآرتس قائلا "يصعب التصديق أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليين خططا لتحسين مكانة رئيس مصر محمد مرسي حينما استقر رأيهما على الخروج إلى العملية، لكن هذا بالضبط ما حدث، وأصبحت إسرائيل متعلقة بالإرادة الخيّرة لمرسي الذي بقي الأمل الوحيد لإحراز اتفاق وقف إطلاق نار".
 
وفي الصحيفة نفسها كتب تسفي برئيل تحت عنوان "لماذا دُهش بيريز؟" يقول إن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز "فوجئ بموقف الرئيس المصري من الأزمة في غزة، بعدما كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد شهّرت بالرئيس مرسي تشهيرا شديدا".

ويضيف أن "بيريز قال في لقاء مع مبعوث الرباعية توني بلير إنه لم يكن يتوقع أن يحاول مرسي أداء دور في تخفيف التوتر، ومرسي الذي أرسل قبل شهر فقط رسالة تصاحب أوراق اعتماد سفير مصر في إسرائيل واستعمل فيها عبارة صديقي وعزيزي وأنهى بتوقيع صديقك المخلص محمد مرسي، تلقى انتقادا كبيرا من وسائل الإعلام المصرية بسبب هذه الصيغة الجميلة".

ويتابع أن مرسي "فاجأ الإسرائيليين بجهوده لتخفيف التوتر وأصبح الآن زميلا، فهو صديقنا القريب الذي يُذكرنا فجأة بمصر التي تعودنا عليها في عهد حسني مبارك، ولم يعد الكارثة التي وقعت على الشرق الأوسط وإسرائيل، ولم يعد يرمز إلى الشتاء الإسلامي أو إلى الدكتاتورية المخيفة".

كاتب إسرائيلي: مرسي يكون صديقا إذا كان يحارب حماس، وأخا إذا كان يكافح الإرهاب في سيناء، وسواء أجعل مصر دولة شريعة إسلامية أم لا، أو قدّم القيم الليبرالية إلى الأمام، أو اهتم باقتصاد الدولة.. كل ذلك لم يعد يهمنا

معايير
ويخلص برئيل إلى أن مرسي "يكون صديقا إذا كان يحارب حماس، وأخا إذا كان يكافح الإرهاب في سيناء، وسواء أجعل مصر دولة شريعة إسلامية أم لا، أو قدّم القيم الليبرالية إلى الأمام، أو اهتم باقتصاد الدولة.. كل ذلك لم يعد يهمنا".

من جهتها قالت صحيفة يديعوت أحرونوت في افتتاحيتها إن الإدارة الأميركية "تحاول تعزيز المحور السني في العالم العربي في مواجهة المحور الشيعي، ويشتمل هذا الحلف على مصر الإخوان المسلمين والسعودية وتركيا والأردن في الهامش، وعلى السلطة الفلسطينية وإمارات الخليج".

وتضيف أن "امتحان مصر الأول هو ترويض حماس، وهذا تحدٍ لكنه فرصة أيضا، وهيلاري كلينتون تريد تشجيع هذا المسار مستعينة بشيك يبلغ 4.5 مليارات دولار من خزانة صندوق النقد الدولي".

في المقابل يرى تسفي مزال في مقال له بصحيفة معاريف أن "مصر الجديدة ظهرت كسند متهالك من ناحية إسرائيل"، موضحا أن الأزمة الحالية "رفعت إلى السطح مشاعر العداء لدى الإخوان المسلمين".

ويرى الكاتب أن سلوك الرئيس المصري "يجب أن يُشعل ضوء تحذير لدى حكومة إسرائيل، حتى لو نجحت مصر في تحقيق وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وبين حماس"، مضيفا أن مرسي كشف أنه "توجهه مشاعر معادية لإسرائيل، وخرق بشكل فظ ثلاثة بنود في اتفاق السلام".
 
بدوره يذهب البروفيسور عوزي رابي في رأي تضمنته نشرة إلكترونية يصدرها مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب، إلى أن "مصر مرسي تحصل على فرصة لأن تتبوأ من جديد دورا هاما"، مضيفا أن عملية "عمود السحاب فرضت على الرئيس المصري اختبار زعامة في زمن حقيقي، السلوك الناجح فيه كفيل بأن يمنحه هو ومصر مرابح إقليمية ودولية".

ويضيف "عندما تكون العيون في الداخل والخارج تتطلع إلى ما سيصدر عن لسان مرسي، فإنه توجد بالتالي للنظام المصري مصلحة واضحة في أن يرى بأن بوسعه أن يحقق الهدوء".

ويرى رابي أن التصعيد المتواصل يتعارض والمصلحة المصرية لأنه "سيشدد الانتقاد في الداخل ومن صفوف الإخوان المسلمين، وسيستدعي من مرسي خطوات أكثر تطرفا من إعادة السفير، كإلغاء اتفاق السلام مثلا، وستكلف مثل هذه التطورات بالضرورة ثمنا اقتصاديا وسياسيا باهظا من مصر في الساحة الدولية".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية