سلفيون يحاكمون على خلفية اقتحام السفارة الأميركية أعلنوا إضرابا عن الطعام أودى بحياة اثنين منهم (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أثارت وفاة شابين سلفيين اعتقلا على خلفية اقتحام السفارة الأميركية بتونس بعد إضرابهما عن الطعام، مخاوف من فقدان مزيد من السلفيين المعتقلين، في ظل أوضاع سجن وصفت بأنها "مزرية".

وحذرت منظمات حقوقية -منها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان- من مخاطر تدهور الوضع في السجون، مطالبة بتسريع محاكمة السلفيين. كما حذر عضو هيئة الدفاع عن المساجين السلفيين المحامي عبد الباسط بن مبارك من وفاة معتقلين آخرين، مؤكدا أنهم بدؤوا منذ أكثر من شهر إضرابا عن الطعام في سجن المرناقية بتونس العاصمة للمطالبة بإطلاق سراحهم أثناء فترة محاكمتهم.

وقال بن مبارك للجزيرة نت إن "الكارثة قد تتجدد وعدد القتلى قد يرتفع"، داعيا إلى تفعيل قرينة البراءة وإطلاق سراح السلفيين الموقوفين "الذين لم تثبت إدانتهم".

وأكد أن إضراب المعتقلين عن الطعام لا يهدف إلى التنصل من المحاكمة، قائلا "هم ليسوا فوق القانون"، ومقرّا بحق القضاء في اعتقال من تورط بجرائم.

لكنه يقول إن "السلفيين ليسوا أيضا مواطنين من درجة ثانية"، مؤكدا وجود خروقات في محاكمتهم وانتهاكات داخل المراكز الأمنية والسجون بحقهم.

المحامي عبد الباسط بن مبارك
وصف أوضاع السجن بالمزرية (الجزيرة)

خروقات وانتهاكات
وتحدث بن مبارك عن غياب ضمانات في محاكمة السلفيين، وأشار إلى أن قاضي التحقيق أمر بإيداعهم السجن دون أن يتمعن في ملفاتهم، بدعوى أن النيابة أحالت عليه الكثير من الملفات في ساعة متأخرة يوم 20 سبتمبر/أيلول الماضي.

وأضاف للجزيرة نت أن سلفيين اتهموا باقتحام السفارة الأميركية يوم 14 سبتمبر/أيلول الماضي "ظلما"، مؤكدا أن بعضهم تبين أمام التحقيق أنه كان مسافرا خارج البلاد يوم وقوع الحادثة.

إلى ذلك، انتقد بن مبارك أوضاع السجون ووصفها بالمزرية، وأكد أن هيئة الدفاع تلقت خلال زيارتها المساجين السلفيين في سجن المرناقية، شكايات حول الاعتداءات وتفشي المخدرات والأفلام الإباحية وبيع مواد استهلاكية في سوق السوداء.

وقال إن هناك تفرقة في التعامل مع السلفيين، مؤكدا تعرض أحدهم للضرب من قبل السجانين، في حين أجبر بعضهم على حلق لحاهم وحرم آخرون من العلاج وشراء مواد غذائية.

وأضاف المحامي أن هيئة الدفاع عن المسجونين سترفع دعاوي قضائية ضد ما أسماها جرائم قتل وتعذيب وسوء معاملة بحق السلفيين.

وانتقد الرعاية الصحية "الكارثية" داخل سجن المرناقية، محملا إدارة السجن ووزارة القضاء ووزارة حقوق الإنسان ووزارة الصحة مسؤولية وفاة الشابين البشير القلي ومحمد بختي.

وزير العدل: السلفيون جزء من الشعب
لهم ما له وعليهم ما عليه (الجزيرة)

تحقيق قضائي
في المقابل أعلن وزير العدل نور الدين البحيري -وهو قيادي بحركة النهضة- فتح تحقيق في وفاة الشابين، قائلا للجزيرة نت "لقد تم فتح تحقيق قضائي للوصول إلى كشف السبب الحقيقي لهذه الوفاة".

وقال إن الوفاة تعود إلى إصرار الشابين على الاستمرار في الإضراب عن الطعام رغم دعوات متعددة من قبل أهاليهم وممثلين عن وزارة العدل وحقوق الإنسان ومن قبل قاضي التحقيق وإدارة السجن إلى وقف الإضراب.

وبسؤاله عن وجود انتهاكات ضد السلفيين داخل السجون، قال البحيري "السلفيون جزء من هذا الشعب لهم ما له وعليهم ما عليه"، مضيفا أن مؤسسات الدولة تطبق القانون بالتساوي دون تحامل أيدولوجي أو عقائدي أو جهوي.

وأضاف أن "هذه الوقائع ليست مفتعلة حتى يقال إن الحكومة تحاول تصفية السلفيين"، مشيرا إلى أن من واجب القضاء البحث في تلك القضايا لحماية أمن البلاد كما يتم في كل بلدان العالم.

واعتبر البحيري إضراب السلفيين عن الطعام من قبيل "إلقاء النفس إلى التهلكة"، وشدد على أن كل الضمانات متوفرة لإجراء محاكمة عادلة بحقهم.

وأعلنت وزارة العدل أن القضاء يلاحق 450 سلفيا في 59 قضية، بينها قضية السفارة الأميركية. وأوضحت أن 178 من هؤلاء في حالة إيقاف و149 في حالة سراح و123 في حالة فرار. يذكر أن أربعة سلفيين قتلوا في أحداث السفارة، بينما قتل آخران في أحداث منطقة دوار هيشر بالعاصمة.

المصدر : الجزيرة