آثار الحريق من داخل مكتب "الجزيرة مباشر مصر" (الجزيرةنت)
 
أنس زكي - القاهرة

لا يعرف العاملون بمكتب "الجزيرة مباشر مصر" سببا لاستهداف مكتبهم المطل على ميدان التحرير مما أدى إلى احتراقه بالكامل، لكنهم يؤكدون أنهم ماضون في عملهم لتغطية الأحداث في مصر بشكل محايد يعرض الرأي والرأي الآخر كما اعتادوا دائما.

وكان المكتب الواقع بعد على أمتار من شارع محمد محمود -الذي يشهد منذ يومين مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة بالذكرى السنوية لمواجهات مماثلة شهدها الشارع نفسه- هدفا لهجوم مفاجئ نفذه مجهولون نجحوا في كسر الواجهات الزجاجية للمكتب وستوديو بداخله وألقوا عددا من زجاجات المولوتوف الحارقة مما أدى إلى اشتعال النيران بالمكان.

ولحسن الحظ فلم يكن في الـ ستوديو- الذي يستخدم غالبا للبث المباشر للأحداث التي تقع بميدان التحرير والمناطق القريبة- إلا عدد قليل من المعدين والفنيين وقت الهجوم، ولم تلحق بأي منهم إصابات، لكن المكان تعرض لدمار كامل بعد أن أتت النيران على كل محتوياته تقريبا.

وداخل المكتب شاهدت الجزيرة نت الشاب محمد نبيل الذي تلقى إسعافات أولية لمعالجة إصابة في يده، وقال إنه كان مارا بميدان التحرير داخل إحدى حافلات النقل العام وعندما شاهد الحريق أسرع مع صديق له وكانا في مقدمة من شاركوا في عمليات الإطفاء التي اكتملت تقريبا قبل أن تنجح سيارات الإطفاء في الوصول إلى الميدان المكتظ.

صابر ركابي: بلطجية صعدوا إلى المكتب (الجزيرة نت)

شهادة الحارس
أما حارس المبنى صابر ركابي فبدا غاضبا وهو يحكي استهداف المكتب مشيرا إلى أنه يحرص على إغلاق المدخل الرئيسي للمبنى منذ اندلعت مصادمات محمد محمود قبل يومين خصوصا وأنه سمع بنفسه أمس تهديدات من بعض المحتجين باستهداف مكتب "الجزيرة مباشر مصر" بدعوى أنها لا تقدم تغطية كافية لهذه المصادمات.

وقال ركابي إنه سمع استغاثة تأتي من الطابق الأول بعد اندلاع الحريق وهم بالصعود ليتفاجأ ببعض البلطجية مصحوبين بمجموعة من الصبية يريدون اقتحام المدخل الرئيسي للمبنى، ونجحوا بالفعل في ذلك وصعدوا إلى المكتب ثم عادوا سريعا بعد أن تأكدوا من اندلاع النيران به.
 
تركنا الحارس لنعود إلى جمال ناجي المشرف على الـ ستوديو الذي قال إن التلفيات كبيرة وشملت كل محتويات المكان تقريبا، مشيرا إلى أنه لا يستطيع اتهام أحد لكنه لا يستطيع أن يخفي شعوره بالاستهداف خصوصا مع التهديدات التي رددها البعض الأيام الماضية.

ويعتقد ناجي أن الوضع السياسي العام الذي تشهده مصر الفترة الحالية وخصوصا الاستقطاب والخلاف بين القوى السياسية ربما تكون له تأثيرات كبيرة على المناخ العام وعلى التغطية الإعلامية خصوصا، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن "الجزيرة مباشر مصر" ستواصل عملها بالشكل الذي اعتاد عليه وتقدم الحقيقة تاركة الحكم للمشاهدين.

 الحريق أتى على محتويات المكتب (الجزيرةنت)

التغطية
هذا الأمر أكده مدير مكتب "الجزيرة مباشر مصر" أحمد عبد الرؤوف، مضيفا أن الحديث عن تجاهل تغطية أحداث محمد محمود بالتحديد يسهل الرد عليه بالرجوع إلى تغطية القناة التي قال إنها تفوق ما قامت به القنوات المصرية المحلية.

ومع إقراره بأن خطط القناة وبرامجها ستتأثر بشكل جزئي نتيجة للحريق فإن عبد الرؤوف أكد وجود خطط بديلة للتغلب على هذه العقبات كي تواصل الجزيرة رسالتها في تقديم الحقيقة.

على الصعيد الرسمي، أمر النائب العام المصري بندب فريق من النيابة لمعاينة الحريق وآثاره، في حين نقل الإعلام المحلي عن مصدر أمني قوله إن الأمن نجح في تحديد عدد من العناصر المتورطة في مهاجمة المكتب وتجرى حاليا عمليات لمتابعتهم وضبطهم.

وأصدرت قوى سياسية مصرية بيانات تدين الاعتداء، وقال اتحاد شباب الثورة "إن المستفيدين من ذلك هم رجال النظام السابق الذين يعملون في الخفاء وكشفتهم الجزيرة للشعب المصري" في حين قالت الجماعة الإسلامية "إن هذا الاعتداء لا تبرره أي خلافات فكرية أو سياسية "خصوصا مع منبر إعلامي طالما وقف إلى جانب الثورة المصرية وتحمل المخاطر من أجل نقل صورة أمينة".

المصدر : الجزيرة