محللون اعتبروا زيارة الوفد الوزاري إلى غزة "خطوة غير مسبوقة" (الفرنسية)

أنس زكي–القاهرة

لم تستمر زيارة الوفد الوزاري العربي إلى قطاع غزة إلا ساعات قليلة بداية من ظهر الثلاثاء، إلا أنها كانت عامرة بالدلالات المهمة والموحية، حسب ما يراه محللون سياسيون تحدثوا للجزيرة نت، ووصفوا هذه الزيارة بأنها خطوة غير مسبوقة.
 
وحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان د. محمود العجمي، فإن هذه الزيارة "التي جاءت في ظروف دقيقة تتعلق بالعدوان الهمجي الإسرائيلي على قطاع غزة" تمثل تضامنا حقيقيا مع الأشقاء الفلسطينيين، وتعبيرا عن الاستهجان العربي للاعتداءات التي دخلت يومها السابع.
 
لكن الأهم -كما يقول العجمي للجزيرة نت- هو أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية مهمة في تاريخ العمل العربي المشترك، لأنها المرة الأولى التي يعبر فيها العرب عن التضامن بشكل عملي مع الشعب الفلسطيني، عاقدا المقارنة في هذا الصدد بالرد العربي على العدوان الإسرائيلي على غزة نهاية عام 2008.

وقال العجمي إنه يستشعر أن هناك مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك يمكن أن نؤرخ لها بهذه الزيارة التي قد تمثل بداية جديدة في عمر الجامعة العربية تمثل فيها الشعوب وآمالها وتطلعاتها، مضيفا أنه يتطلع إلى مواقف مستقبلية على نفس الطريق نحو حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.

العجمي اعتبر أن الموقف الحالي جاء مواكبا للتحولات في دول الربيع العربي (الجزيرة نت)

الربيع العربي
ويعتقد المحلل المصري أن هذا التحول جاء ليواكب التحولات العربية خصوصا في دول الربيع العربي، حيث باتت النظم الحاكمة تستجيب لمطالب شعوبها في التضامن مع الأشقاء الفلسطينيين بشكل حقيقي وفعال، مشيرا بشكل خاص إلى الموقف المصري من العدوان الإسرائيلي والذي اعتبره بداية مهمة على طريق استعادة مصر لدورها الريادي على الصعيد العربي.

وكان وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو أكد فور عودته إلى القاهرة أن الزيارة -التي شارك فيها مع نظرائه من كل من تونس والسودان والأردن والعراق ولبنان وفلسطين، إضافة إلى وزيريْ الدولة للشؤون الخارجية في كل من قطر والسعودية، وكذلك وزير خارجية تركيا- كانت زيارة مهمة حيث وقف الوزراء على حقيقة الأوضاع هناك، ووجدوا أن الحقيقة على الأرض تفوق كثيرا ما سمعوه عن بعد.
 
وشدد عمرو على أن الشعب المصري متضامن مع أهل غزة والشعب الفلسطيني، وسيقف إلى جانبهم، ولن يسمح أبدا باستمرار الحصار وخنق القطاع.
 
تضامن معنوي
من جانبه، أشاد المحلل السياسي السفير هاني خلاف بالزيارة التي قام بها الوزراء العرب، واعتبرها خطوة مهمة غير مسبوقة على هذا المستوى الجماعي، مؤكدا أنها تعبر عن التضامن المعنوي والأدبي، وهو أمر كان من الواجب على العرب أن يقدموه لأهل غزة في الظروف الصعبة التي يعيشونها.

السفير هاني خلاف توقع زيارة الرئيس محمود عباس لغزة (الجزيرة نت)

وأضاف خلاف -وهو مساعد سابق لوزير الخارجية المصري- أن مشاركة وزير الخارجية التركي في الزيارة جاءت تأكيدا للمواقف التركية المساندة للقضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة، فضلا عن دور أنقرة الإيجابي إزاء ثورات الربيع العربي، خصوصا في ليبيا وسوريا إضافة إلى مصر.

ويعتقد خلاف أن هذه الكثافة في النشاط التركي بالمنطقة العربية تعني أن أنقرة ترغب في القيام بإحياء نوع من العلاقة القديمة مع المنطقة العربية، أو أنها تستهدف تعزيز وزنها الدولي عبر إظهار نفوذها الإقليمي لإقناع الاتحاد الأوروبي بأحقيتها في الانضمام إلى عضويته.
 
من جهة أخرى، اتفق العجمي وخلاف في الإشادة بمشاركة وزير خارجية السلطة الفلسطينية ضمن الوفد العربي الزائر لغزة. ورأى العجمي فيها زاوية إيجابية أخرى لهذا الحدث تؤشر إلى إمكانية المضي في طريق المصالحة التي طالما دعا إليها المخلصون، خاصة أن استمرار الانفصال والانقسام يغري إسرائيل بالحصار والعدوان.
 
لكن خلاف أضاف إلى ذلك تمنيه لو أن مستوى مشاركة السلطة ارتفع إلى مستوى وجود الرئيس محمود عباس نفسه، مشيرا إلى أنه ما زال يتوقع أن يقوم عباس بزيارة غزة في إطار روح المصالحة التي يفترض أن تكون لها الكلمة العليا في الفترة المقبلة، بعد وضع النهاية للعدوان الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة