الأسر المعدمة تعيش في بيوت مصنوعة من مواد محلية متهالكة (الجزيرة)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

يواجه سكان مدينة كيسمايو الصومالية ظروفا إنسانية قاسية في ظل الغياب التام للجهات الرسمية والهيئات والمنظمات الخيرية العاملة في مجال الإغاثة، منذ أن استولت القوات الكينية والصومالية على هذه المدينة الساحلية بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويقول السكان إن الإدارة الصومالية المنبثقة عن القوات الصومالية لم تولِ الأسر الفقيرة أي اهتمام، حسب قولهم.

ومما يزيد الأمر صعوبة احتدام الخلافات السياسية بين مسؤولي الحكومة الصومالية الاتحادية وبين الإدارة الصومالية المؤقتة في كيسمايو، حول تشغيل ميناء المدينة وتصدير الفحم عبره من عدمه، وطبيعة الإدارة المحلية وشكلها، وعلاقتها مع مقديشو.

ولم تنجح الإدارات الصومالية المتعاقبة على حكم كيسمايو في تخفيف معاناة الأهالي عبر خلق فرص عمل لهم، أو تقديم المساعدات الضرورية إليهم، ولا تلوح حاليا في الأفق أي بوادر انفراج لهذه الأزمة الإنسانية المستفحلة.

علوية: نكتفي بوجبة واحدة يوميا (الجزيرة)

ويرفض المسؤولون الصوماليون الإدلاء بتصريحات إلى وسائل الإعلام حول مجمل الأوضاع العامة في كيسمايو، إلا أن بعضهم تحدث عن ترقب وصول هيئات ومنظمات إنسانية قريبا إلى المنطقة بغرض تقديم معونات غذائية ودوائية إلى المحتاجين.

حرمان
تقول علوية متان بكر –وهي واحدة من هؤلاء المحتاجين- إن أسرتها تتكون من تسعة أفراد، وظروفها المعيشية سيئة للغاية، فهم يكتفون بوجبة واحدة يوميا لندرة الطعام، وأحيانا كثيرة لا يجدون حتى هذه الوجبة.

ورغم الضائقة المعيشية التي حولت حياة علوية وأفراد أسرتها إلى جحيم، فإنها لم تفقد الأمل بعد، حيث تتحدى كل الصعاب متمنية أن تنتصر على الفقر يوما ما.

أما قصة حليمة عبد القادر -وهي أم لثلاثة أطفال أحدهم رضيع يبلغ من العمر نصف عام- فهي لا تختلف عن قصة علوية، حيث تقول للجزيرة نت "نعيش في ظروف إنسانية صعبة.. نحن بحاجة ماسة إلى معونات غذائية ودوائية عاجلة من الداخل والخارج".

وأضافت حليمة أن بعض مندوبي الهيئات كتبوا أسماءهم على أمل وصول مساعدات إنسانية قريبا، إلا أنهم لم يقدموا لهم أي شيء حتى الآن، حسب قولها.

ملكية لم تتعلم القراءة والكتابة بعد (الجزيرة)

ويعمل زوج حليمة حمالا، ورغم صعوبة عمله فهو لا يدر عليه إلا القليل من المال، حيث لا يكسب في معظم الأحيان إلا نحو دولارين فقط.

أمية
أما الطفلة ملكية عبده ذات الـ12 ربيعا فلم تتعلم القراءة والكتابة بعد، كما لم تتمكن من مواصلة دروسها القرآنية في خلوة تقع قرب بيتهم بسبب عدم قدرة أهلها على توفير تكاليف الدراسة.

وقدمت أسرة ملكية من بادية مناطق جوبا إلى كيسمايو الغنية بثرواتها المتنوعة، إلا أن ظروفهم المعيشية لم تتحسن، بل تفاقمت أوضاعهم الإنسانية كثيرا مقارنة بأوضاعهم السابقة في قريتهم، ليغدوا كمن يستجير من الرمضاء بالنار.

ويقدر عدد سكان كيسمايو حاضرة ولاية جوبا السفلى، بنحو مائتي ألف نسمة وفق آخر تقدير صادر عن الأمم المتحدة، وتشكل الأسر الفقيرة أغلبية سكانها حيث تتجاوز نسبة الفقر 90%، وفق الخبير في المجال الاقتصادي محمد شورية نورية.

المصدر : الجزيرة