محول كهربائي سقط نتيجة غارة إسرائيلية على حي الكرامة غربي مدينة غزة (الجزيرة نت)
 
ضياء الكحلوت-غزة

مع كل عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، يوجد الكثير من الجنود المجهولين يعملون بصمت ودون تسليط الأضواء على أعمالهم، أبرزهم المسعفون، ورجال الإطفاء والدفاع المدني، وموظفو الصيانة في البلديات وشركة الكهرباء، إلى جانب الصحفيين.

ويجتهد المسعف في نقل الشهداء والمصابين إلى المستشفيات، فيما يقوم رجال الدفاع المدني بإخماد النيران المشتعلة جراء العدوان. أما موظفو البلديات فتجدهم يهرعون إلى أماكن القصف لإزالة الأنقاض التي خلفتها الغارات إلى جانب جهات أخرى، إضافة إلى قيامهم بفتح الطرقات الرئيسية التي تتعرض فيها مبانٍ للقصف، لتسهيل حركة المواطنين وسيارات الإسعاف.

ويقوم موظفو شركة الكهرباء بعمليات صيانة فورية ولساعات وفي ظروف صعبة للمحولات وخطوط الكهرباء في المناطق المستهدفة، خاصة أن الغارات عندما تستهدف مكاناً تقطع الكهرباء عن المنطقة المحيطة. أما دور الصحفيين فلا يقل أهمية في نقل معاناة الشعب الفلسطيني، وإظهار الرواية الحقيقية لما يعانيه سكان القطاع، رغم الخطر الذي يتعرضون له خلال تحركاتهم.

نضال لبد: نعمل رغم المخاطر (الجزيرة نت)

مخاطر
ويقول المسعف نضال لبد إن المخاطر التي يتعرضون لها كمسعفين لا تخيفهم، لأنهم يؤدون رسالة إنسانية سامية، مشيراً إلى أن العكس يحدث دائماً "فكلما اشتد العدوان والمعاناة نعمل باجتهاد أكبر".

وذكر لبد للجزيرة نت أن أسوأ شيء يمكن أن يتخيله المسعف أو المرافقون له "أن تقصفهم طائرة إسرائيلية أو تطالهم عملية استهداف مباشرة"، مبيناً أن عدداً من سيارات الإسعاف تعرضت في أوقات سابقة للاستهداف المباشر من الاحتلال.

وأضاف لبد أنه وزملاء كثرين يعملون ليل نهار، ويتناولون طعاماً جاهزاً وبسيطاً، وأن الحاجة إليهم في منازلهم كبيرة لكنهم يؤثرون العمل وخدمة شعبهم على أنفسهم، مشيراً إلى أن الكل في الحرب "جندي في خدمة الوطن والإنسان".
 
ومن جهته، قال مدير شركة توزيع كهرباء شمال القطاع المهندس وليد ستوم إنهم يعملون وفق خطة طوارئ جاهزة، وفي ظل ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد، لإيصال الكهرباء المتوفرة إلى المواطنين.

وأضاف ستوم للجزيرة نت "طواقمنا على الأرض تقوم بأعمال صيانة لما تتعرض له خطوط الكهرباء من اعتداءات إسرائيلية، ورغم الخشية على هذه الطواقم فإننا نجتهد من أجل خدمة أبناء شعبنا".

وأوضح ستوم أن شبكة الكهرباء والمحولات الموجودة في الشوارع تعرضت بشكل كبير لاستهداف مباشر وغير مباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن موظفي شركته يأخذون احتياطاتهم عند العمل لتفادي الأضرار التي قد تصيبهم، ولكنهم بحق معرضون للخطر.

مصطفى حبوش ترك أسرته ليقوم بتغطية العدوان لوكالة الأناضول التركية (الجزيرة نت)

واجب
وبدوره، قال مراسل وكالة الأناضول التركية في غزة مصطفى حبوش إن العمل الإعلامي في ظل العدوان غاية في الصعوبة، لكن ذلك لا يمنع الصحفيين في غزة من القيام بواجبهم المهني والإنساني لرصد العدوان والوجع الغزي.

وأضاف حبوش للجزيرة نت أنه نقل زوجته وطفلته من منزله إلى منزل ذويه في الساعات الأولى للعدوان، لأنه كان يرغب في أن يطمئن عليهم، وليجدوا أيضاً لهم أنيساً في الأيام الصعبة، مشيراً إلى أنه منذ ذلك اليوم لم يرهما سوى دقائق معدودة.

وذكر حبوش أنه كان يغطي القصف الإسرائيلي لموقع الإدارة المدنية شرقي مخيم جباليا عندما أعادت إسرائيل قصف المكان، "ولولا العناية الإلهية لكنت في عداد الشهداء"، مؤكداً أن ما يقوم به "جزء من واجبه الوطني والأخلاقي، ورسالة سامية لإظهار جرائم الاحتلال ضد غزة".

المصدر : الجزيرة