توقعات إعلامية بتصديق البرلمان الألماني أوائل ديسمبر على إرسال الباتريوت لتركيا (الجزيرة)
 
خالد شمت-برلين

حصل الجدل المثار بألمانيا بشأن إرسال صواريخ باتريوت بطاقم تشغيل من 170 جنديا ألمانيا إلى منطقة الحدود التركية السورية، على زخم إضافي اليوم الثلاثاء بعد تأكيد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو تقدم بلاده بطلب رسمي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لنشر بطاريات باتريوت متطورة بمنطقة حدودها المحاذية لتركيا.
 
وفي مقابل ما أبداه وزير الدفاع الألماني توماس ديميزير من استعداد للموافقة على الطلب التركي حال تقديمه إلى الناتو، عبرت أحزاب المعارضة الألمانية الثلاثة الاشتراكي الديمقراطي والخضر واليسار عن مواقف تراوحت بين التحفظ والرفض تجاه إرسال الباتريوت والجنود الألمان إلى تركيا، في حين حذر القائد العام السابق للجيش الألماني من أن يتسبب إقدام ألمانيا على هذه الخطوة في تورطها في نزاع عرضة للانفجار.

واعتبر ديميزير "أن تلبية بلاده للطلب التركي ستعكس تضامنها مع دولة عضو في حلف الناتو، الذي كانت ألمانيا أكثر المستفيدين من تضامنه معها خلال مرحلة تقسيمها بحقبة الحرب الباردة".

في المقابل أيد القائد العام السابق للجيش الألماني الجنرال هارلد كويات التضامن مع حلف الناتو محذرا في الوقت نفسه من الانزلاق في "النزاع السوري المعرض للانفجار بسبب الحلف بين سوريا وإيران وتأزم الأوضاع بين إسرائيل والفلسطينيين وعدم تبلور نتائج للربيع العربي".

وأشار كويات في تصريحات صحفية إلى أن تضامن دول الناتو مع الحلف حدث مرة واحدة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول في الحرب المتواصلة حتى الآن بأفغانستان.

ومن جانبه عبر حزب اليسار المعارض عن رفضه المطلق لإرسال صواريخ وجنود من ألمانيا إلي تركيا معتبرا أن الإقدام على هذا الإجراء يمثل انحيازا أحاديا ستكون له تداعياته على ما وصفه بالحرب الأهلية الدائرة بسوريا.

ودعا باول شيفر ممثل اليسار بلجنة الدفاع بالبرلمان الألماني حكومة المستشارة أنجيلا ميركل إلى إطلاع البوندستاغ (البرلمان) على خططها بشأن المطالب التركية من الناتو. وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن تركيا لم تتعرض لهجوم عسكري ولا تجد نفسها الآن في وضع دفاعي.

وبنى حزب الخضر موقفه المتحفظ على إرسال وحدة ألمانية مع بطاريات باتريوت إلى تركيا من تخوفه من كون الهدف من هذا هو البدء في تأسيس منطقة عازلة بين سوريا وتركيا لاستقبال اللاجئين، وهو ما نفاه الوزير ديميزير الذي قال إن إرسال الصواريخ مجرد إجراء دفاعي احترازي يهدف لتأمين أراضي تركيا الدولة العضو بحلف الناتو وليس بغرض إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا.

شتاينماير (يسار) اعتبر أن البرلمان وحده هو صاحب القرار في إرسال الصواريخ لتركيا (الجزيرة)

صواريخ دفاعية
ورد أوميد نوري بور ممثل الخضر بلجنة الدفاع في البوندستاغ على ما قاله ديميزير وأشار إلى أن جهات تركية رسمية مختلفة ذكرت أن هدفهم من استقدام الصواريخ وأطقم تشغيلها هو المساعدة في إقامة منطقة آمنة لاستقبال اللاجئين السوريين.

وقال نوري بور في تصريحات للتلفزة الألمانية إن الجنود الألمان سيطلقون الصواريخ عند الضرورة على الطائرات والصواريخ السورية وهو ما يحمل مخاطر قوية لانزلاق ألمانيا في الأزمة الدائرة في سوريا.

وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قد أعلن في مؤتمر صحفي قبل إقلاعه من أنقرة إلى قطاع غزة الثلاثاء أن مباحثات بلاده مع الناتو حول نشر صواريخه فوق أراضيها وصلت إلى مراحلها الأخيرة وتأتي لأسباب دفاعية.

ومن بين دول حلف شمال الأطلسي تمتلك ألمانيا وهولندا والولايات المتحدة فقط صواريخ باتريوت الدفاعية التي تم استخدامها لأول مرة في حرب الخليج الأولى عام 1991، ورجحت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ تلبية ألمانيا وهولندا للطلب التركي مطلع ديسمبر/ كانون الأول القادم.

وتحتوي بطارية الباتريوت الواحدة الموضوعة فوق منصة متحركة على أربعة صواريخ مرتبطة بجهاز رادار ومولد للكهرباء، ويدير البطارية طاقم يتراوح عدده بين 80 و90 جنديا.

ويمّكن الرادار مشغلي البطارية من رؤية الطائرات والقذائف المعادية وتحديد مسار اتجاهها وإصابتها مباشرة أو الانفجار بجوارها وتدميرها، واعتبر خبراء عسكريون ألمان أن بطاريات الباتريوت لا يمكنها بمفردها فرض منطقة حظر جوي من دون مساعدة طائرات مقاتلة أو في غياب تفويض أممي.

المصدر : الجزيرة