مخاوف متزايدة لدى السودانيين والمصريين من تراجع حصص المياه (الأوروبية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تباينت وجهات نظر مسؤولين وخبراء مياه سودانيين وإثيوبيين بشأن مضار سد الألفية الإثيوبي للتوليد الكهربائي على كل من مصر والسودان. ففي حين رأى مسؤولون بالدولتين أن السد سيمثل نقلة نوعية باتجاه التوليد الكهربائي الذي سيفيد كل المنطقة، اعتبره خبراء مياه مشكلة لن تتوقف بتأثر حصص السودان ومصر من المياه بل "سيتعدى ذلك إللا مشكلات أخرى ستظهر في حينها".

وبينما طمأن الجانب الإثيوبي نظيره السوداني بشأن عدم حدوث أضرار فيما يخص حصته في مياه النيل، جدد بعض الخبراء تحذيرهم من أن جهات لم يسموها تقف وراء قيام السد للتحكم في السودان ومصر سياسيا.

لكن وزير المياه والطاقة الإثيوبي ألامايو تيجينو أكد أن السد الذي ينشأ على بعد أقل من خمسين كيلومترا من الحدود السودانية على النيل الأزرق لن يشكل خطرا على السودان ومصر بل سيستفيدان منه بالكامل.

وقال الوزير الإثيبوي في ندوة بجامعة أفريقيا العالمية بالعاصمة السودانية الخرطوم إن ما يوفره السد من طاقة كهربائية ستفيد مصر والسودان على وجه الخصوص "وسيمكنهما من زراعة مساحات أكبر مما كانت عليه سابقا".

وزير الطاقة الأثيوبي: السد لن يشكل خطرا (الجزيرة نت)

وأعلن أن بلاده ستبذل ما بوسعها للتعاون والتنسيق مع مصر والسودان للاستفادة القصوى من السد الذي سيوفر ما تحتاجه البلدان الثلاثة من طاقة كهربائية.

وحث الوزير الإثيوبي مصر والسودان على فعل المزيد في مجالات الري "حتى تعم الفائدة بلداننا الثلاثة"، مشيرا إلى أنه ليس لإثيوبيا أرض لترويها أو تزرعها بالحجم الذي يتوفر للسودان ومصر وبالتالي فإن الدور عليهما لمزيد من الإنتاج".

غير أن الوزير لفت إلى ما سماها الشفافية التي تعمل بها بلاده، داعيا السودانيين لزيارة السد لاكتشاف ما إذا كانت هناك مضار حقيقية ستصيبهم جراء تشييده أم لا.

أما الخبير السوداني في مجال المياه سيف الدين حمد فأشار إلى استفادة السودان ومصر من قيام السد، مؤكدا مساهمته في زيادة التوليد الكهرومائي في كل من خزانات الروصيرص وسنار ومروي السودانية.

وأكد في ذات الندوة توفير السد لمليون متر مكعب من المياه لخزان الروصيرص بما يساعد في الزراعة وضبط الفيضان وتقليل التبخر، لكنه أشار تقليله لنسبة "الإطماء" بنحو 82% إلى 85%.

ورأي الخبير السوداني أنه سيؤثر بصورة مباشرة على الري الفيضي في السودان كما يقلل من قدرة السد العالي على إنتاج الكهرباء.

أما الخبير الأكاديمي حسن الساعوري فأشار إلى عدم وجود اتفاق مبدئي بين دول المصب "وبالتالي فإن قيام السد مخالفا للقانون الدولي وكافة الاتفاقيات الموقعة بهذا الشأن".

ولا يستبعد أن تكون هناك سيطرة كاملة لإثيوبيا في المدى البعيد على الدول المعنية، طارحا مبادرة "بأن تقوم الدول الثلاث بتقاسم تكلفة السد ومن ثم تعيين إدارة مشتركة له وبإشرافها".

أما مستشار وزارة الري السودانية أحمد محمد آدم فقد تحدث عن ضرورة التنسيق بين أديس أبابا والخرطوم والقاهرة بشأن مياه النيل "لتجنب أي أزمات مستقبلية"، مشيرا إلى رغبة السودان في الاستفادة مما ينتجه السد من طاقة كهربائية.

كما أشار خبير الدراسات الإستراتيجية والأفريقية حسن مكي إلى ما يمكن أن يقع من مشكلات مستقبلية بسبب عدم التنسيق بين الدول المتأثرة بقيام السد.

واعتبر أن الاتفاقيات الدولية "هي المرجع", لكنه رأى أن التعاون بين الدول الثلاث وعدم دخول أطراف أخرى سيضمن الاستفادة من المشروع.

المصدر : الجزيرة