الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية أعلنت عن إضراب شامل الأربعاء في محافظة الخليل (الفرنسية)
 
عوض الرجوب-الخليل
قررت الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية في الضفة الغربية نبذ الانقسام وتوحيد فعالياتها التضامنية أمام العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وأعلنت في بيان موحد الإضراب الشامل اليوم الأربعاء في محافظة الخليل، بجنوب الضفة.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أشاد بالاستجابة لدعوته تشكيل لجنة لتنظيم فعاليات مشتركة بين كافة الفصائل تضامنا مع غزة، حيث شارك ممثلو كافة القوى في فعاليات ومسيرات موحدة خرجت في أنحاء مختلفة من الضفة.

ففي بيان مشترك هو الأول من نوعه تشارك فيه حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ ما قبل انتخابات 2006، أعلنت القوى السياسية في محافظة الخليل، إضرابا شاملا اليوم الأربعاء في المدينة يشمل المحال التجارية والمؤسسات الرسمية والأهلية.

ودعا البيان إلى تصعيد وتفعيل وتوسيع كافة أشكال المقاومة الشعبية ضد كل مظاهر الاحتلال، مشددا على ضرورة الحفاظ على "كل أشكال الوحدة واستمرار الجهود الرسمية والشعبية لفضح جرائم الاحتلال".

ويؤكد النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس حاتم قفيشة أن الوحدة تجسدت على الأرض التفافا حول الدم الغزي الذي يسيل، وساهم تشكيل اللجنة الموحدة من قبل الرئيس عباس في إضفاء الروح الرسمية على الحراك الشعبي.
 
عساف: الشعب الفلسطيني شعب واحد والانقسام بغيض (الجزيرة)
الشعب متوحد
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن كافة مدن الضفة الغربية شهدت مسيرات ومشاركات من جميع الفصائل وخاصة حركتي فتح وحماس وباقي القوى والفعاليات، مثمنا دعم المستوى السياسي لهذه التحركات ومعربا عن أمله في أن يكون ذلك الموقف "وطنيا يتم البناء عليه والتفاعل معه".

من جهته شدد الناطق باسم حركة فتح، أحمد عساف على أن الشعب الفلسطيني متوحد في مواجهة الاحتلال ورفض العدوان على غزة، وأن الشعب الفلسطيني شعب واحد وأن "الانقسام البغيض والفصل الجغرافي لن يمنع أهل الضفة من الوقوف بجانب أشقائهم في غزة".

وقال الناطق باسم الحركة للجزيرة نت إن العدو لا يستهدف قطعة جغرافية محددة بل كل الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني، مشيرا إلى تنظيم فعاليات مشتركة بين كل الفصائل في الضفة، وأخرى لحركة حماس التي عبر قياداتها عن آرائهم بحرية.

ورغم إشادة الحركتين بأجواء الوحدة، فإن كلا منهما تتذمر من استمرار ملاحقة أنصارها في الضفة والقطاع، ففي حين يؤكد قفيشة استمرار اعتقال عدد لا يستهان به من مناصري حركة حماس في سجون السلطة بالضفة، يقول عساف إن حركة حماس تواصل اعتقال قيادات حركته وفرضت الإقامة الجبرية على عدد كبير منهم في غزة.

فلسطينيو الضفة يشتبكون بشكل يومي مع جنود الاحتلال احتجاجا على العملية العسكرية بغزة (الجزيرة)
برنامج مقاوم
في السياق ذاته، يرى أستاذ القضية الفلسطينية بجامعة القدس المفتوحة أسعد العويوي أن الظرف الموضوعي الذي تعيشه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والمأزق السياسي نتيجة انسداد أفق العملية السياسية، وواقع المقاومة وصمودها بغزة يُحتم على جميع الأطراف الفلسطينية الالتقاء حول برنامج سياسي واحد مقاوم لسياسة العدوان وغطرسة الاحتلال الذي تنكر حتى لمن مدّ يده إليه لصناعة السلام معه.

وشدد على أن الإجماع الوطني على برنامج وطني مقاوم لهذه السياسة وصمود المقاومة ورد الشعب الفلسطيني المتعاطف جدا معها "دفع كل الأطراف الفلسطينية للعمل المشترك، وأي طرف لا يتماشى مع هذه الوحدة سوف يخسر ويُمحى من الخريطة الوطنية".

ويشير العويوي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الشعب الفلسطيني موحد في الواقع وغير منقسم، ويعرف أن عدوه الاحتلال ويجمع على التخلص منه، ويدرك أن الانقسام هو بين القيادات ويتمنى أن ينتهي.

وحول فرص استمرار مظاهر الوحدة التي شهدتها فعاليات التضامن مع غزة، قال إن ذلك يعتمد على الإستراتيجية الجديدة للرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية وحركة فتح، وفي المقابل حركة حماس، "فالمطلوب خطوات جريئة ونوايا صادقة، وإذا لم يوحد دم الأطفال القيادات فسيحاسبهم التاريخ".

المصدر : الجزيرة