شعارات غاضبة لامست سقوفا جديدة في احتجاجات الأردن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

كشف سياسيون أردنيون عن أن "مطبخ" القرار السياسي في عمان الذي يرأسه الملك عبد الله الثاني أصبح يراهن على انحسار الاحتجاجات على قرار رفع الأسعار، وأنه لا حاجة لتدخل الملك في الأزمة الراهنة التي تعيشها البلاد منذ الثلاثاء الماضي.

وعادت جماعة الإخوان المسلمين بكافة قياداتها لمنح الاحتجاجات مظلة سياسية عندما أطلقت عليها اسم "الانتفاضة الشعبية الأردنية العظيمة"، وحملت النظام مسؤولية الشعار الذي رفع في الشارع ونادى بـ"إسقاط النظام".

وقالت مصادر سياسية في عمان -فضلت عدم الإشارة إليها- للجزيرة نت إن صانعي القرار السياسي والأمني قرروا الاستمرار في وضع رئيس الوزراء عبد الله النسور في واجهة الدفاع عن القرار الذي اتخذته حكومته وتسبب في الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ ستة أيام.

وبحسب المصادر فإن نصائح قُدمت لملك الأردن بعدم التدخل في الوقت الحالي لكون الناس تنتظر تدخله لإلغاء القرار فقط، وأشارت تلك المصادر إلى أن مطبخ القرار السياسي والأمني قرر بموافقة من الملك منح الاحتجاجات وقتا حتى تتلاشى، على أن يرافق ذلك عمل أمني وحكومي لإنهاء الاحتجاجات بـ"أقل الأضرار" السياسية والأمنية بحسب مصدر سياسي مطلع.

وظهر الملك لأول مرة منذ بدء موجة الاحتجاجات وهو يعود مصابين من رجال الأمن والدرك أصيبوا خلال الاحتجاجات التي تخلل بعضها عنف وإطلاق رصاص خاصة في مناطق الجنوب الأردني.

تدخل الملك قد يطيح بحكومة عبد الله النسور (الأوروبية)

تدخل حاسم
ووفقا لذات المصادر فإن استمرار الاحتجاجات ودخولها الأسبوع الثاني يدفع لتدخل حاسم للملك، لن يقتصر على إلغاء القرار موضع الاحتجاج فقط وإنما سيذهب بحكومة النسور برمتها "لتنفيس غضب الشارع المحتقن".

وفي رأي المحلل السياسي والباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية الدكتور محمد أبو رمان فإن هناك في مطبخ القرار من يرى أنه "تم فعلا دفع الثمن السياسي والأمني للقرار"، في إشارة منه إلى الاحتجاجات الكبيرة وغير المسبوقة، ولرفع مظاهرات كبيرة شعار "إسقاط النظام"، الذي قال إنه أغضب مراجع عليا في الدولة الأردنية.

وقال للجزيرة نت إن الأيام المقبلة حاسمة، فإن توقفت الاحتجاجات فإن الأردن سيستقبل وفد صندوق النقد الدولي مطلع الشهر القادم بعد أن لبى شروطه وسيوقع معه اتفاقية قرض بقيمة ملياري دولار.

وتابع "في حال استمرت الاحتجاجات فإن المشهد ربما يذهب لتنفيس الأزمة عبر تجميد القرار وإلغاء الاتفاقية مع الصندوق الدولي والبحث عن بدائل لا تزال معدومة في نظر الأردن وعلى رأسها التوجه لدول الخليج الصامتة حتى الآن عن إنقاذ الأردن من أزمته".

انتفاضة شعبية
وفي مؤتمر صحفي عقد اليوم الاثنين، وصف المجلس الأعلى للإصلاح الذي يضم أعلى هيئات قيادية في جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي ما يجري في الأردن بـ"الانتفاضة الشعبية العظيمة".

ووصف المجلس قرار رفع الأسعار بأنه "غير وطني لأنه خاضع لإملاءات صندوق النقد الدولي واشتراطاته".

الفلاحات حذر من انفجار يصل للمطالبة بإسقاط النظام (الجزيرة نت)

وحسب بيان تلي أمام الصحفيين في المؤتمر فإن هناك أزمة قادمة ستنشأ "عن هذا القرار وما يترتب عليه من مديونية إضافية وأقساط مستحقه وفوائد مركبة لن تستطيع أية حكومة أو موازنة قادمة مواجهتها مما ينذر بانفجار اجتماعي وسياسي غير معهود ولا مسبوق حيث لن يستطيع أحد التنبؤ بحجمه ونتائجه".

وانتقد الإسلاميون بشدة ما سموه "غياب النظام عن الأزمة"، وفي ردهم على أسئلة الصحفيين حمّل قادة الحركة الإسلامية النظام مسؤولية الشعار الذي رفع في الشارع والذي يطالب بإسقاطه.

وقال زكي بني أرشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين إن الشعب الأردني اختار "إصلاح النظام.. لكن إذا استمر الطرف الآخر بالإصرار على الفساد فإن الأمور تتجه تلقائيا باتجاه الإسقاط".

وحمّل الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور النظام مسؤولية ما آلت إليه الأمور في البلاد "نتيجة إصراره على إدارة ظهره للإصلاح"، وقال إن ما جرى في هبة نيسان 1989 "نسخة بسيطة مما يشهده الأردن اليوم في هبة تشرين".

أما المراقب السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات فاعتبر أن الصراخ في الشارع "سببه جريمة رفع الأسعار، وقد يتحول هذا الصراخ لانفجار في أي لحظة قد يصل بالناس للمطالبة بإسقاط النظام"، داعيا الرسميين إلى سؤال أنفسهم "لماذا رفع الناس هذا الشعار الآن؟".

المصدر : الجزيرة