صحيفة "إسرائيل اليوم" عنونت جميع صفحاتها بعنوان "القلب مع الجيش" (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت- غزة
محمد محسن وتد- أم الفحم

تخوض وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية معركة موازية لتلك التي يشهدها قطاع غزة، وبينما يبث الإعلام الفلسطيني مشاهد الدمار والعدوان ويعمل على مواجهة الحرب النفسية والإعلامية، يوجه الإعلام الإسرائيلي رسائل لغزة لدعم وجهة نظر صناع القرار بإسرائيل وحشد التأييد لهم.

وليست هذه المرة الأولى التي تجد فيها وسائل الإعلام في غزة نفسها في مواجهة مباشرة مع الإعلام الإسرائيلي، فالحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع أواخر 2008 شهدت أعنف مواجهة إعلامية لتثبيت ما كانت تتعرض له غزة من عدوان.

ويرى مسؤولون في وسائل إعلامية بغزة أن الإعلام الفلسطيني سجل نجاحات واضحة في مواجهة الرواية الإسرائيلية والحرب النفسية، وأضحى رغم قلة الإمكانيات منبراً ينشر معاناة غزة.

وتبدو المواجهة الإعلامية الأبرز في جولة التصعيد الحالية على القطاع بين قناة الأقصى التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والقنوات التلفزيونية الإسرائيلية، إذ تقوم الأقصى ببث دعايات باللغة العبرية لمواجهة ما تقوم به التلفزة الإسرائيلية من بث رسائل تحريضية لمواطني غزة.

خطة طوارئ
ووفقا لمدير الأخبار والبرامج السياسية في فضائية الأقصى عماد زقوت، فإن القناة أعلنت حالة الطوارئ لأنها تخشى من استهداف استديوهاتها الرئيسية، ونقلت موظفيها وأجهزة البث الخاصة بها إلى مكان آمن. وأوضح زقوت للجزيرة نت أن المحدد العام لعمله في فترات التصعيد هو مواجهة الإعلام الإسرائيلي الذي لا ينقل صور الضحايا والأطفال الذين تقتلهم الغارات الإسرائيلية "ونحن نقوم بذلك لنوصل صوتهم وصورهم للرأي العام العالمي".

قناة الأقصى تسعى لمواجهة  القنوات الإسرائيلية (الجزيرة نت)

وذكر زقوت أن القناة تعمل على نقل الحقيقة مجردة ولا تعتمد أسلوب الدعاية والتهويل وتتحرى الدقة رغم صعوبة الأوضاع والعمل تحت الضغط لنقل الصورة الحقيقية، مشيراً إلى أن القنوات الإسرائيلية تنقل بثها دائماً وتعلق على ما تعرضه الأقصى.

من جهته قال مدير صحيفة فلسطين اليومية التي تصدر من غزة إياد القرا إن وسائل الإعلام المحلية تعمل بإمكانيات بشرية ومادية محدودة لمواجهة آلة الإعلام الإسرائيلية، وأشار إلى أنها تعتمد في عملها على عدالة ما تكتب عنه، وهو ما يمنحها قدرة على مواجهة الرواية والحرب النفسية والإعلامية الإسرائيلية، فضلا عن الهجمات التي يتعرضون لها من قبل قراصنة إسرائيليين.

ويعتقد القرا أن الإعلام الفلسطيني نجح إلى حد كبير في مواجهة الرواية الإسرائيلية وتثبيت عزائم المواطنين في القطاع، إضافة لنقل الصورة الحقيقية لما يجري في غزة من مجازر إسرائيلية ومعاناة يومية للمواطنين.

بدوره يرى توفيق السيد سليم نائب نقيب الصحفيين في غزة أن استهداف الاحتلال لوسائل الإعلام الفلسطينية دليل على نجاحها في إبراز الصورة الحقيقية للرأي العام، مشيراً إلى أن الإعلام الفلسطيني واجه الحرب النفسية بثقة واقتدار وتغلب عليها.

غرف عمليات
في المقابل تحولت استوديوهات محطات التلفزة الإسرائيلية لغرف عمليات للجيش ومنبر لنقل سير العمليات العسكرية وتوثيق الغارات الجوية المتواصلة للطيران الحربي ومشاهد حشد الجنود، والتهديد بالاجتياح البري ما لم تتوقف الفصائل الفلسطينية عن إطلاق الصواريخ.

وسخّرت الصحف والمواقع الإلكترونية جهودها لبث تطمينات للمجتمع الإسرائيلي بهدف تدعيم الجبهة الداخلية ومواصلة دعم الحكومة، واعتمدت على تضخيم آثار الدمار والقصف الذي خلفته صواريخ المقاومة بالجنوب والترويج لعدم تهيئة الظروف للتوصل لهدنة.

استوديوهات التلفزة الإسرائيلية تحولت لغرف عمليات عسكرية (الجزيرة نت)

وركز المراسلون في تغطيتهم على الإنجازات التي حققتها الطلعات الجوية على القطاع باستهداف المقاومة وأسلحتها مع تغييب تام للمعاناة الإنسانية للفلسطينيين، والتمادي بالتباهي والتفاخر بنجاعة وجدوى منظومة "القبة الحديدية" في اعتراض غالبية الصواريخ التي تطلق من غزة وتستهدف الأماكن السكنية.

ويرى أستاذ الصحافة والإعلام عبد الحكيم مفيد، أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية جندت الإعلام الإسرائيلي أسابيع قبل الشروع بالعدوان، وقال إن الإعلام قام بتهيئة الرأي العام الإسرائيلي وتضليله وتزويده بأنصاف الحقائق، وتكثيف الترويج للمخاطر الأمنية المحدقة بالجنوب، ووصل الأمر إلى حد الاستهزاء والسخرية من الصواريخ التي تطلق من القطاع رغم وصولها لتل أبيب وذلك كجزء من الحرب النفسية بتبديد مخاوف الجمهور ومنحه شعور الأمن والأمان.

أما المحاضر بالإعلام الدكتور رؤبين بدهتسور فقد أشاد بأداء الإعلام الإسرائيلي خلال تغطيته للأحداث، ورفض الانتقادات التي توجه إليه بخصوص تعامله وتغطيته للجانب الفلسطيني بغزة، نافيا أن تكون تغطيته متسمة بنوع من الاستهزاء أو الاستخفاف بقدرات الصواريخ التي تطلق من القطاع.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن الإعلام الإسرائيلي مجند إلى جانب الحملة العسكرية التي تخوضها إسرائيل ضد حماس بغزة. وردا على سؤال حول موقف وتعامل الإعلام الإسرائيلي مع إقدام الجيش باستهداف وقصف مؤسسات إعلامية فلسطينية بالقطاع، قال إنه ينظر لذلك على أنه "جزء لا يتجزأ من الحرب كونه لا فرق بين هذه المؤسسات الإعلامية التابعة لحماس والمنصات التي تطلق الصواريخ على إسرائيل".

المصدر : الجزيرة