القائد الجعبري كان يتمنى الشهادة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

ترك الشهيد أحمد الجعبري نائب القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أثراً بالغاً على أبنائه الذين استقبلوا نبأ استشهاده مسلّمين بقضاء الله وقدره، لكونهم كان يتوقعون نبأ استشهاده في أي لحظة.

الجزيرة نت التقت ثلاثة من أبناء الشهيد ورصدت الأجواء التي سبقت استشهاده، وأبرز ما كان يتمناه كقائد وأب لعائلة مكونة من عشرة أبناء وبنتين.

يقول مؤمن الجعبري (19 عاما) إن اللحظات الأخيرة التي سبقت استشهاد والده كانت تشير إلى أنه يستعد لملاقاة ربه، بعدما انتهى من تحقيق أمنيتين كان دائم الشوق لتحقيقهما وهما: أن تقر عينه برؤية الأسرى محررين، والحج إلى بيت الله الحرام، وهو ما تحقق له قبل استشهاده.

وأضاف أنه بعد عودته من الحج كان يفضل التقرب من الناس، وكان حديثه مع الأهل والناس والأقارب ونظراته توحي بأنه كان يودع الدنيا، وقال "تلك التصرفات لم تلفت انتباهنا إلا بعد استشهاده".

وتابع "طلب مني قبل استشهاده أن أسلم بعض الأمانات والديون لأصحابها، وأوصاني بالانتباه لأخوتي وأحثهم على الصلاة بالمسجد والتشبث بالجهاد والمقاومة".

مؤمن أوصاه والده بإخوته
ومتابعة صلاتهم بالمسجد
(الجزيرة نت)

ورداً على أن الجعبري لم يكن حذرا لدى استهدافه من قبل قوات الاحتلال التي فشلت في النيل منه مرات عديدة، قال مؤمن إن والده يملك حساً أمنياً عالياً لدى تحركه من مكان إلى آخر، و"لكن هذه المرة جاءت لحظة القدر لملاقاة ربه في ذلك اليوم الذي نالت منه طائرات الاحتلال، ليصعد شهيداً إلى الله كما كان يدعو دائماً".

وقال إن والده كان ناجحا في إدارة شؤون الأسرى تماما كما هو ناجح كقائد عسكري، "فكثيراً ما يخاطر بنفسه لمتابعة شؤون أولاده الحياتية ويحثهم باستمرار على الصلاة في المساجد والاهتمام ببعضهم البعض"، وأضاف "رغم أنه كان شديدا على أعدائنا فإنه  كان متواضعاً ولين القلب يعتمد على النصح في توجيهنا ومعاملتنا كأصدقاء له".

طلب الشهادة
أما معاذ (17 عاماً) فذكر أن رجلاً رافق والده في مناسك الحج، أبلغه بأن والده كان يدعو بين الفينة والأخرى لدى تأدية المناسك أن يرزقه الله الشهادة في سبيله.

وذكر أن والده كان شديد الحرص على متابعة شؤون ذوي الشهداء والجرحى والأسرى والمتضررين من هجمات الاحتلال، وأنه في الآونة الأخيرة كان يركز كثيراً على هذه الفئات من الناس ويتابع أمورهم بنفسه أكثر من أي وقت مضى.

وكشف معاذ أن والده كان يشارك في كثير من الاحتفالات والمهرجانات الجماهيرية الشعبية، ولكن بعيداً عن كاميرات الإعلام أو الصفوف الأولى أو المنصات، وإنما في الصفوف الأخيرة التي لا تلتفت إليها أنظار الناس.

وقال إنه لا يعرف أن والده تقدم الصفوف الأولى إلا في ميادين المواجهة حين ملاقاة العدو مع المقاومين، مشيراً إلى أنه كان يشعر بأن والده مطمئن وراض عما حققه من إنجازات على تطوير بنية القسام.

وأضاف أن الاحتلال واهم بادعائه أنه كسر شوكة المقاومة باستهداف القائد الجعبري، لأن أبا محمد لم يكن يعمل من أجل أن يسجل إنجازات شخصية لنفسه، بل ترك العنان للجميع في سبيل التفكير بتحسين قدرات المقاومة.

مالك الجعبري: والدي طلب مني
دراسة جغرافيا فلسطين
(الجزيرة)

أما مالك (15 عاما) فقال إن والده عاد من أداء المناسك قبل استشهاده بعشرة أيام فرحاً بأدائه الفريضة وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأضاف أن والده حصل على شهادة جامعية في تخصص التاريخ والجغرافيا، وكان يحثه على دراسة الجغرافيا وتعلم تفاصيل ما تتضمنه خارطة فلسطين التاريخية من أماكن جغرافية وتاريخية وأسباب حرص اليهود على احتلالها.

وأوضح مالك للجزيرة نت أنه تعلم من والده شيئاً مهماً، وهو أنه بينما يحرص الاحتلال على شراء الصواريخ "يجب علينا أن نعتمد على أنفسنا في تصنيعها".

اللغة العبرية
أحد أقارب القائد الجعبري ويدعى أبو أحمد قال من جانبه إن أبا محمد كان يتقدم صفوف المقاومين ويفضل الاحتكاك بهم باستمرار والإصغاء لاقتراحاتهم وتلمس سبل احتياجاتهم، والتركيز على سبل الاستفادة من العبر وطرح الحلول للعقبات والتطور المتتالي لجيش الاحتلال في مواجهة المقاومة.

وأضاف أن الجعبري كان يمتلك ملكة فريدة في تعليم عناصر القسام الكثير من الأساليب الأمنية، خصوصاً فيما يتعلق بتحديد سبل الرد على انتهاكات الاحتلال، مشيراً إلى أن إتقانه للغة العبرية ومتابعته لوسائل الإعلام الإسرائيلية أهله لفهم ما يخيف الاحتلال ويخشاه.

وقال إنه كان حريصا على تعليم عناصر المقاومة اللغة العبرية ليكونوا قادرين على فهم عدوهم عن قرب.

وذكر أبو أحمد أن القائد الجعبري كان يتميز بحب الخير لغيره أكثر من نفسه، وكان يحظى باحترام وتقدير من قبل كافة جيرانه من كافة المستويات الذين كان يستقبلهم في منزله ويستقبلونه في منازلهم.

المصدر : الجزيرة