منظومة "القبة الحديدية" تطلق صاروخا لاعتراض صواريخ أطلقت من غزة (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

طالبت وزارة الدفاع الإسرائيلية من مصانع "رفائيل" التي تشرف على تطوير منظومة "القبة الحديدية" تسليمها بطارية صواريخ متطورة ومستحدثة بعد تحسين قدراتها، لنصبها مساء السبت في المنطقة الجنوبية من إسرائيل، لتكون البطارية الخامسة التي تدخل الاستعمال الميداني، وذلك بعد القيام بسلسلة من التجارب والتحسينات على المنظومة الدفاعية ليتسنى لها اعتراض الصواريخ التي يفوق مداها 70 كلم.

وتستحوذ منظومة "القبة الحديدية" مع تواصل العملية العسكرية في غزة، على اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية التي ركزت في تغطيتها على نجاعة وجدوى هذه المنظومة الدفاعية في اعتراض صواريخ فصائل المقاومة الفلسطينية، والتي كانت في السابق محور جدل، حيث تم التشكيك في مدى نجاعتها أثناء عملية "الرصاص المصبوب" في ديسمبر/كانون الأول 2008.

وبحسب مصادر إسرائيلية، فقد اعترضت القبة الحديدية منذ بدء العدوان العسكري على غزة الأربعاء الماضي 211 صاروخا من أصل 650 صاروخا أطلقتها المقاومة باتجاه البلدات الإسرائيلية، في حين سقط 26 صاروخا في مناطق مأهولة بالسكان.

وتكشفت مع سقوط الصواريخ الطويلة المدى على تل أبيب والقدس أهداف العدوان الإسرائيلي غير المعلنة، بتجربة وفحص جدوى التطويرات التي أضيفت إلى منظومة "القبة الحديدية" المستحدثة التي كان من المفروض أن تسلم للجيش الإسرائيلي مطلع العام 2013، لكن وبسبب تطورات الأحداث على الجبهة الجنوبية قررت وزارة الدفاع نقلها للتجارب في ميدان الحرب بعدما أثبتت نجاعة قدراتها المستحدثة خلال الاختبارات.

الإعلام الإسرائيلي يروج لمنظومة "القبة الحديدة" (الجزيرة)

مواجهة للتجارب
وفند مدير وحدة البحث الميداني في مركز "الميزان" الحقوقي بغزة سمير الزقوت الرواية الإسرائيلية باعتبار المخاطر الأمنية والهواجس الوجودية وراء الدوافع لمواصلة العدوان على غزة، مبينا أن حملة "عامود الغمام" التي أطلقتها إسرائيل باغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أحمد الجعبري عبر الاستعانة بطائرة استطلاع بدون طيار، جاءت وسط هدنة أعقبت صفقة تبادل الأسرى، مما يؤكد أن دوافع العدوان غير المعلنة هي تجربة الأسلحة والطائرة بدون طيار ومنظومة
"القبة الحديدية".

وشدد الزقوت في حديثه للجزيرة نت على أن غزة تحولت إلى حقل تجارب للصناعات والأسلحة العسكرية الإسرائيلية، فإسرائيل كانت مهتمة بالمواجهة العسكرية لفحص وتجربة منظومة الصواريخ الدفاعية التي شرعت في تطويرها خلال عملية "الرصاص المصبوب"، وهي كانت بحاجة في هذه المرحلة إلى إطلاق صواريخ للتيقن من نجاعة التعديلات والتطويرات التي أدخلتها على القبة، وعليه تعمدت استفزاز المقاومة ومواصلة الاغتيالات للشروع في العدوان وتجارب الأسلحة.

وحذر من مغبة استغلال إسرائيل الظروف بالاجتياح البري الذي تلوح به لفحص جدوى التحديث والتحصين بدبابة "الميركافا"، والتطويرات العسكرية بمختلف أنظمة الردع الجوية والبرية، لافتا إلى أن جيش الاحتلال سبق له بالاجتياح البري القصير خلال عملية "الرصاص المصبوب"، تجربة جدوى التحصينات التي طورها وأضيفت إلى الدبابة التي تعرضت للاختراق بصواريخ حزب الله في العدوان على لبنان عام 2006، لكنه لم يتيقن من نجاعتها.

تدعيم ونجاعة
وكانت إسرائيل قد شرعت رسميا عام 2007 في تطوير منظومة الصواريخ الدفاعية بعد حصولها على تمويل أولي بقيمة 250 مليون دولار من الإدارة الأميركية، وجربتها لأول مرة عام 2009 خلال العدوان على غزة، واستمرت بتطويرها وتجربتها حتى مارس/آذار 2011 حيث أدخلت رسميا لخدمة سلاح الجو الإسرائيلي ونصبت أربع بطاريات في جنوب إسرائيل مهمتها اعتراض صواريخ قصيرة يصل مداها إلى 70 كلم.

وتمادى المحللون العسكريون والسياسيون الإسرائيليون في الإشادة بهذه المنظومة التي اعتبروها عنصر المفاجأة لتدعيم الجبهة الداخلية واستعادة قوة الردع للجيش.

ورأى المحلل العسكري للقناة العاشرة الإسرائيلية أور هيلر أن المنظومة الصاروخية الدفاعية أثبتت نجاعتها بساحة الحرب في اعتراض الصواريخ ومنع سقوطها على الأماكن السكنية، لافتا إلى أنها تشخص بداية المواقع التي تستهدفها الصواريخ وتحدد وجهتها وتعترضها إذا كانت موجهة صوب الأماكن السكنية فقط.

المصدر : الجزيرة