المعاهد الشرعية واللغوية تعد رافدا مهما للجامعات لكنها لا تراعي الفوارق العمرية لطلابها (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

تشهد مناطق عديدة في الصومال انتشارا متزايدا للمعاهد الخاصة لتعليم الشريعة واللغة العربية، بما يعكس حاجة المجتمع الماسة إلى التعليم الديني واللغوي في بلد يعاني من تبعات الحروب الأهلية والاقتتال الداخلي منذ عشرين عاما.

وبدأت هذه الظاهرة بالانتشار مطلع العام 2005، وهي تهدف إلى نشر الثقافة الإسلامية وتعزيز مكانة لغة الضاد في إطار منهج دراسي شامل.

ويشير تقرير أصدرته رابطة المعاهد الشرعية واللغة العربية بالصومال إلى أن عدد منتسبي تلك المعاهد يتجاوز عشرة آلاف طالب وطالبة في أنحاء البلاد، علما بأن معظم المعاهد يتبع الجامعات الأهلية كجامعة شرق أفريقيا في بوصاصو والجامعة الإسلامية في مقديشو وجامعتي برعو ونغال في أرض الصومال.

طالبات في معهد ابن حجر العسقلاني
(الجزيرة نت)

رافد للجامعات
وقال المشرف العام على الرابطة في مناطق بونتلاند محمد فارح غراسي إن فكرة تأسيس المعاهد نبعت من تزايد حاجة المجتمع للحصول على دراسة أكاديمية متخصصة قبل المرحة الجامعية، فقررت الجامعات تدشين معاهد تابعة لها تكون رافداً أساسيا لكليات الشريعة واللغة العربية.

وذكر غراسي أن الرابطة تعد مؤسسة تعليمية أهلية غير ربحية وتنضوي تحتها المعاهد الشرعية المنتشرة في البلاد، وأن عدد طلاب المعاهد في مناطق بونتلاند وحدها هم 5500 طالب موزعين على 14 معهدا في جميع مدن الولاية، وقد تخرج منها حتى الآن 2396 طالباً وطالبة.

وأكد غراسي للجزيرة نت أن هذه المعاهد مسجلة لدى وزارة التربية والتعليم ضمن ما يُعرف بنظام التعليم الأهلي الذي يدار بواسطة شخصيات وهيئات غير حكومية.

وعن إمكانية استمرار هذه المعاهد في ظل غياب الدعم الكافي من قبل الحكومة والهيئات الخيرية، أفاد غراسي بأن غياب الدعم عقبة حقيقية أمام مشروع تمكين الثقافة العربية في الصومال، وقال إن ذلك لن يؤدي إلى توقف هذه المعاهد عن العمل التي تعتمد على الرسوم الرمزية التي يدفعها الطلاب "وهي لا تكفي رواتب المدرسين".

حسن: الأولوية للمدرسين
من خريجي الجامعات العربية (الجزيرة نت)

تحديات وصعوبات
ومع محدودية الإمكانيات، تجتهد هذه المعاهد في توفير 16 مادة دراسية يدرّسها مدرسون تخرجوا من الجامعات العربية في اليمن والسعودية والسودان ومصر.

وقال مدير معهد ابن قيم الجوزية جامع محمد حسن -وهو أحد خريجي جامعة أم درمان بالسودان- إن خريجي الجامعات العربية لديهم قدرة فائقة على التكلم بالعربية بحكم احتكاكهم بالثقافة العربية، مضيفا "نشترط أن يكون مدرس المعهد من حملة شهادة البكالريوس، ونولي أهمية خاصة لخريجي الجامعات العربية".

وأوضح حسن أن الفترة الصباحية مخصصة لطلاب المرحلة الثانوية، ثم يستقبل المعهد في الفترة المسائية طلاب دبلوم الدراسات الإسلامية واللغة العربية، وغالبيتهم من كبار السن الذين فاتهم قطار التعليم.

وتواجه هذه المعاهد جملة من التحديات التي تهدد استمرارها وتزيد من صعوبة أداء رسالتها، حسب ما أفاد به الخبير بالمناهج وطرق التدريس بشير ورسمة محمد للجزيرة نت.

وذكر ورسمة أن المعاهد الشرعية في الصومال تعاني من غياب منهج دراسي موحد يخضع له جميع الطلاب، إضافة إلى عدم مراعاة الفوارق العمرية، وغياب كفاءات علمية مدربة قادرة على إيصال المعلومة للطلبة وفق ما هو متبع في أساليب التربية وطرق التدريس.

وأوصى بإنشاء مراكز خاصة لتدريب المعلمين ووضع معايير واضحة للقبول والتسجيل، لتقوم هذه المعاهد بتأدية دورها التربوي المطلوب على أكمل وجه.

المصدر : الجزيرة