مستقبل الائتلاف السوري الجديد
آخر تحديث: 2012/11/15 الساعة 17:57 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/15 الساعة 17:57 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/2 هـ

مستقبل الائتلاف السوري الجديد

ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية نال اعترافا عربيا ودوليا، لكنه ما زال اعترافا منقوصا

عبد الرحمن أبو العُلا

بعد أن نال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اعترافا من عدد من الدول العربية والغربية، فإنه لا يزال اعترافا منقوصا إذ لم يصل إلى حد اعتباره ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب السوري من جانب، ولم يلق دعما بالمال والسلاح من جانب آخر.

فقد حصل الائتلاف الجديد على عدة اعترافات دولية، وكانت فرنسا أول دولة أوروبية تعترف بالائتلاف ووافقت على أنه الممثل الوحيد للشعب السوري، واعتبر الرئيس فرنسوا هولاند أن مسألة تسليم أسلحة إلى المعارضة السورية "ستطرح مجددا".

أما وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس فقال "إن الأموال لمساعدة اللاجئين والنازحين السوريين ستوجه من الآن فصاعدا إلى هيئة موحدة". وأضاف "نأمل أن تعترف مختلف الدول بالائتلاف الوطني السوري بصفته الممثل الشرعي للشعب السوري". مشيرا إلى أن بلاده ستطرح على الاتحاد الأوروبي رفع الحظر على إرسال "أسلحة دفاعية" إلى مقاتلي المعارضة "لأن الائتلاف السوري المعارض طلب منا هذا".

وقبل يوم تحدث الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند هاتفيا إلى رئيس الائتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب ودعاه لزيارة باريس لإجراء محادثات في الأيام القادمة، وحثه على "أن يبذل كل ما في وسعه لتعزيز سلطة الائتلاف ومصداقيته داخل سوريا والتحرك سريعا نحو تشكيل حكومة انتقالية".

أما على الصعيد الأميركي، فقد رحبت واشنطن بولادة الائتلاف السوري الجديد، إلا أن الرئيس باراك أوباما رفض أن يعترف به ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري أو حتى حكومة موقتة في المنفى بانتظار الإطاحة المحتملة بالنظام في دمشق.

ومن هنا فإن الموقف الأميركي ثابت ولم يتغير منذ أشهر ويقوم على الرفض التام لتزويد المعارضة بالأسلحة حتى لا تقع بين أيدي من تصفهم بالمتطرفين، وقال أوباما "نحن نحترس وخصوصا عندما نبدأ بالحديث عن تسليح مسؤولي المعارضة لكي لا نضع أسلحة بين أيدي أناس قد يسيئون إلى الأميركيين أو الإسرائيليين".

من جهتها أشادت بريطانيا بقرار فصائل المعارضة السورية تشكيل الائتلاف معتبرة أن تشكيله خطوة حاسمة لإنشاء هيكلية قادرة على تأمين مرحلة انتقالية سياسية في سوريا.

الجامعة العربية اعترفت بالائتلاف باعتباره الممثل الشرعي للمعارضة السورية (الجزيرة)

إلا أن وزير الخارجية وليام هيغ كان أكثر حذرا في كلامه، وقال "نحن نريد الآن رؤية تنفيذ تفاصيل الاتفاق الذي تم في الدوحة ولا بد أن نرى على أرض الواقع أن الائتلاف الذي جرى تشكيله يمثل بأكبر قدر ممكن أطياف المعارضة والطوائف المختلفة داخل سوريا". وتابع "نريد أن نرى إذا ما كانوا يحظون بدعم الداخل السوري. ولو قاموا بكل ذلك عندها سنكون قادرين على الاعتراف بهم كممثل شرعي للشعب السوري".

وعلى العكس من المواقف الأوروبية، دعت روسيا المعارضة السورية الموحدة إلى إعطاء أولوية للحوار مع نظام الرئيس بشار الأسد وليس للتدخل الأجنبي، واعتبرت أن تقديم مساعدات عسكرية للمعارضة "انتهاك فاضح" للقانون.

اعتراف عربي حذر
وعلى الصعيد العربي اعترفت الجامعة العربية يوم الاثنين بالائتلاف الوطني السوري باعتباره "الممثل الشرعي للمعارضة السورية".

دمشق اعتبرت أن اجتماع المعارضة السورية بالدوحة وتشكيل الائتلاف الجديد بمثابة "إعلان حرب"

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني عقب اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب "إن الائتلاف الوطني السوري هو الممثل الشرعي للمعارضة السورية والمحاور الأساسي للجامعة العربية".

وفي مؤشر على الانقسامات العربية تحفظ كل من الجزائر والعراق على بيان الجامعة العربية، وامتنع لبنان عن التصويت، في حين اكتفت الجامعة باعتبار الائتلاف ممثلا شرعيا عن المعارضة، لا عن الشعب السوري كما فعلت دول الخليج التي اعتبرته "الممثل الشرعي للشعب السوري".

إعلان حرب
وتأتي هذه المواقف الدولية في الوقت الذي اعتبرت فيه دمشق أن اجتماع المعارضة السورية بالدوحة هو "إعلان حرب". وقال فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية "قرأنا اتفاق الدوحة الذي يتضمن رفضا لأي حوار مع الحكومة، في حين يدعو النظام إلى حوار وطني مع كل من يريد الحل السلمي".

واعتبر المقداد أن اعتراف فرنسا بالائتلاف موقف "غير أخلاقي"، قائلا إن موقفها يعود إلى "تاريخها الاستعماري". وأدان المقداد إعلان هولاند طرح مسألة تسليم أسلحة إلى المعارضة من جديد، معتبرا أن "فرنسا تقدم الآن مساعدة تقنية ومالية لقتل الناس". وأنها "مسؤولة عن قتل الآلاف من السوريين عبر تقديم مساعدة مماثلة إلى المجموعات الإرهابية".

يتطلع الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية للحصول على الاعتراف والدعم المالي وحتى الأسلحة من المجتمع الدولي

مطالب الائتلاف
ويتطلع الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية للحصول على الاعتراف والدعم المالي وحتى الأسلحة من المجتمع الدولي، إلا أنه يتعين عليه بحسب المحللين أن يثبت قدرته على السيطرة على الأرض من أجل تسريع إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال رئيس الائتلاف معاذ الخطيب إن المعارضة بتوحدها قامت "بخطوة إلى الأمام وبات يتعين الآن على المجتمع الدولي أن يفي بتعهداته"، مشيرا إلى أن الاعتراف بالائتلاف هو بوابة للشعب السوري للحصول على الدعم المالي.

ودعا الخطيب -من القاهرة التي أصبحت مقرا للائتلاف- المجتمع الدولي إلى تسليح المعارضة السورية. وقال إن "دور الحكومة المؤقتة التي نعمل على تشكيلها الآن سيكون شراء السلاح جهارا نهارا لإسقاط النظام".

من جهته، قال رياض سيف -نائب رئيس الائتلاف- إن هناك وعودا للمعارضة بالحصول على دعم مادي، مشيرا إلى أنه يتوقع "تحرير شمال سوريا في الأسابيع القليلة المقبلة".

المصدر : وكالات,الجزيرة

التعليقات