استعدادات أمنية بمطار بنوم بنه لتأمين القمة (الفرنسية)
سامر علاوي-بِنوم بنه

أكدت الحكومة الكمبودية استكمال استعداداتها لاستقبال القمة الواحدة والعشرين لرابطة دول جنوب شرق آسيا المعروفة بالآسيان، وهي أكبر قمة تحظى بها البلاد في تاريخها بحضور قادة مجموعة العشرة وزعماء كل من الولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا وكوريا الجنوبية.

وتحدث المدير العام في وزارة الإعلام بوث بوفوث للجزيرة نت عن تجهيزات غير مسبوقة للتغطية الإعلامية بكامل معداتها التقنية الحديثة التي شملت مئات أجهزة الكمبيوتر وشبكات حديثة للاتصال لم تعرفها البلاد من قبل.

وعلى الجانب الأمني أعلنت وزارة الداخلية الكمبودية عن نشر أكثر من عشرة آلاف رجل أمن لتأمين إقامة الزعماء وتحركاتهم وقاعات المؤتمر، بالإضافة إلى الحفاوة الشعبية بهذه القمة.

نهاية صراع
واعتبر المحلل السياسي في التلفزيون الحكومي الكمبودي بانغ ناث قمة بِنوم بنه بمثابة إعلان دولي بانتهاء الصراع في كمبوديا التي عاشت نحو ثلاثة عقود من الحرب الأهلية, وبدت الثقة الدولية بأمنها هشة بعد انتهاء هذه الحرب, ولذلك تأخر انضمام كمبوديا لرابطة الآسيان حتى العام 1999.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن حضور قادة دول الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان من شأنه أن يبدد الانطباع السائد عند بعض قطاعات الشعب الكمبودي بأن بلادهم ما زالت متخلفة عن ركب الدول الآسيوية الأخرى، وأنها غير قادرة على تنظيم أحداث دولية كبيرة.

ويرى عدد من المراقبين في بنوم بنه أن قضيتين قفزتا مؤخرا لاحتلال الأولوية الآسيوية، وهما أزمة بحر الصين الجنوبي, ومسألة حقوق الإنسان الضاغطة في عدد من الدول منها كمبوديا, وموضوع الروهينغا في ميانمار الذي يعد أكثر إثارة.

ومع أن الصين تتبنى إستراتيجية اللاحرب مع جيرانها الآسيويين، من الصعب إنكار وجود أزمة صينية مع دول أعضاء في الآسيان مثل الفلبين وفيتنام وبروناي وماليزيا.

القمة ستبحث قضية العنف ضد الروهينغا في ميانمار (الجزيرة)

ويرى المحلل السياسي بانغ ناث أن هاتين القضيتين تمثلان تحديا حقيقيا لحكومة كمبوديا إذا أرادت تجاوز العلاقات العامة للعب دور فاعل في رابطة الآسيان، وأعرب عن اعتقاده بقدرة بنوم بنه على لعب دور بناء استنادا للعلاقات الوثيقة ببكين وعضويتها في الآسيان.

وعلى الصعيد الحقوقي لا ترى كمبوديا مشكلة في مناقشة مسألة حقوق الإنسان رغم الضجة التي أحدثتها منظمات المجتمع الدولي للضغط على القمة لتبني موقف واضح من مسألة حقوق الإنسان في كمبوديا.

قضية الروهينغا
وبخصوص قضية الروهينغا في ميانمار يعتقد أوك كيمسينغ مستشار وزير الإعلام الكمبودي أن التجربة الكمبودية في تجاوز مرحلة الحرب الأهلية تصلح لأن تكون مثالا لإنهاء الصراعات الداخلية الآسيوية، ولذلك تقدم الحكومة الكمبودية نفسها راعية لحملة تهدف إلى إنهاء الحروب الأهلية في جنوب شرق آسيا.

وقال في تصريحات للجزيرة نت إن إستراتيجية الحفاظ على مكاسب جميع الأطراف يمكن اعتمادها في بلد مثل ميانمار الذي يئن تحت وطأة الصراعات وحركات الانفصال واضطهاد بعض الأقليات مثل الروهينغا.

وأضاف أن ميثاق رابطة آسيان لا يسمح بالتدخل في الشؤون الداخلية ولكنه يسمح بالاستفادة من تجارب الدول الأعضاء, وما يمكن لكمبوديا أن تطلبه من حكومة ميانمار هو أن تستهدي بالتجربة الكمبودية في إنهاء الصراع، ثم تقرر التمشي الذي يمكن أن تختاره من أجل رفاهية وأمن شعبها.

وقال المسؤول الكمبودي إن التوصل إلى حل مع الخمير الحمر في كمبوديا لم يكن ليحصل لولا أن قادة المليشيات اطمأنوا على مستقبلهم، وأعطي لهم الحق في الحفاظ على المكاسب التي حققوها في الحرب بشرط أن يصبحوا مسؤولين في الدولة بدلا من أن يكونوا متمردين عليها، ومن هنا بدأ التحول التاريخي في كمبوديا، وهو يمكن أن يحدث في ميانمار، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة