ندوة "الحوار بين الولايات المتحدة وطالبان إلى أين؟" تنظم من طرف منتدى العلاقات العربية والدولية
تعقد في الدوحة الأحد القادم ندوة تناقش آفاق وعوائق وتحديات الحوار بين حركة طالبان الأفغانية والولايات المتحدة الأميركية، وستجمع الأطراف ذات الصلة بموضوع الحوار، وسيشارك فيها عدد من الدبلوماسيين السابقين والخبراء والمحاضرين الذين يمثلون وجهات نظر جميع الأطراف.
 
وتهدف الندوة -التي ينظمها منتدى العلاقات العربية والدولية في الدوحة- لتذليل الصعاب ومناقشة الإشكالات المتعلقة بالحوار بين الطرفين بعد أن تعثرت كل المحاولات السابقة لإطلاقه، كما تهدف لإجلاء حقيقة مطالب الطرفين والبحث في أفق هذا الحوار وفرص نجاحه.

ورغم أن الدولة الأفغانية تعاني منذ فترة طويلة من غياب الاستقرار السياسي، وضعف الدولة المركزية، وتصارع الأطراف المتصدرة المشهد السياسي والعسكري، فإن الاحتلال الأميركي وما أعقبه من تطورات وتداعيات مطلع العشرية الماضية أدخل البلاد في نفق مسدود ما زالت تئن تحت وطأته حتى الآن.

ظروف محيطة
وتأتي الندوة في ظرف خاص يتميز باقتراب موعد الخروج النهائي لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) والقوات الأميركية العسكرية من أفغانستان بحلول نهاية العام 2014، وتزايد قوة طالبان، في ظل هشاشة وضعف حكومة الرئيس حامد كرزاي وهو ما يثير مخاوف لدى أطراف عديدة من انجراف الأوضاع إلى مزيد من الاقتتال الداخلي.

رئيس اللجنة الانتخابية الأفغانية فاضل أحمد مناوي أعلن عن قبول ترشح مسلحي طالبان في الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان 2014

ويضاف إلى ذلك حالة التوتر في العلاقات الأميركية الباكستانية (رسميا وشعبيا) بسبب هجمات الطائرات بدون طيار على الأراضي الباكستانية، وحوادث حرق المصحف الشريف من قبل الجنود الأميركيين، وتصاعد عمليات قتل المدنيين العزل من الأطفال والنساء الأفغانيين والباكستانيين من قبل القوات الأميركية.

وفي ظل تلك العوامل وغيرها ظهرت في الآونة الأخيرة بوادر قيام حوار بين الجانب الأميركي وممثلي طالبان، لكن عقبات عديدة ما زالت تقف حجر عثرة أمام هذا الحوار.

وظهرت بواكير استعداد طالبان للحوار منذ ما يقارب العام، حيث تقرر افتتاح مكتب للحركة في الدوحة، بعد جهود وتأكيدات قطرية على لسان رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني على ضرورة أن تكون طالبان جزءا من الحل المنشود في أفغانستان.

وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي أعلن رئيس اللجنة الانتخابية الأفغانية فاضل أحمد مناوي عن قبول ترشح مسلحي طالبان في الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان 2014.

مواقف إيجابية
ورغم استمرار الاقتتال الشرس بين البلدين فإن مواقف إيجابية بشأن الحوار بين الطرفين ظهرت في الآونة الأخيرة على لسان المسؤولين من الجانبين، في ظل حديث عن حوارات جرت بالفعل بين الطرفين.

وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في يونيو/حزيران من العام الماضي أن الحوار مع طالبان ضروري لإحلال السلام في أفغانستان، بينما أعلن الملا محمد عمر في خطبته لعيد الأضحى الماضي استعداد حركة طالبان للحوار عبر مكتبها السياسي "ووفق الشروط الدينية والوطنية التي تقتضيها مصلحة البلاد".

وفي حين يبدو تعبيرا عن حسن النوايا تمهيدا لهذا الحوار أكد الملا عمر عدم رغبة الحركة في احتكار السلطة، واستبعادها لتصور وقوع الحرب الأهلية في البلاد، وحرصها على أمن البلاد والوحدة الوطنية.

وتهدف الولايات المتحدة في حوارها المرتقب مع طالبان إلى دفع الأخيرة لقطع علاقاتها مع تنظيم القاعدة، والتخلي عن سياساتها السابقة في الحكم وفي التعاطي مع قضايا المرأة، في حين تهدف طالبان بشكل أساسي إلى إنهاء احتلال القوات الأجنبية لأفغانستان.

وفي ظل الحاجة الملحة للدفع دبلوماسيا نحو تفاهم سياسي لأفغانستان في المرحلة القادمة ضمانا لاستقرار البلد والمنطقة يأمل منظمو ندوة الدوحة أن يشكل اللقاء خطوة في مسار التفاهم والتوافق بين الأطراف المؤثرة في المشهد الأفغاني.

المصدر : الجزيرة