الرئاسة المصرية دعت إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي وآخر للجامعة العربية (الجزيرة)
أنس زكي-القاهرة

أشاد محللون برد الفعل الفوري الذي صدر عن مصر تجاه العدوان الإسرائيلي الذي استهدف قطاع غزة وأدى إلى سقوط عدة شهداء بينهم قائد كتائب عز الدين القسام، ووصفوه بأنه رد قوي وغير مسبوق، خصوصا مع النظر إلى الظروف التي تمر بها مصر والمنطقة بشكل عام.
 
وكان الرئيس المصري محمد مرسي قرر سحب السفير المصري من تل أبيب، كما دعا إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، وآخر لمجلس جامعة الدول العربية من أجل الرد على العدوان الإسرائيلي.
 
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشأن الفلسطيني إبراهيم الدراوي للجزيرة نت إن الموقف المصري جاء قويا، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها مصر بسحب سفيرها من تل أبيب ردا على عدوان إسرائيلي يستهدف غزة، وأضاف أن أقصى ما قام به النظام المصري السابق تجاه إسرائيل كان استدعاء سفيرها لإبلاغه بالاحتجاج.
 
ويعد سحب السفير هو الثالث الذي تقوم به مصر منذ بدء التمثيل الدبلوماسي لها في تل أبيب بعد توقيع اتفاقية السلام بين البلدين، لكنها جرت في أحداث غير العدوان على غزة.
 
وأضاف الدراوي أن مصر اختارت هذا الرد القوي، خاصة أن الجميع يدرك أن العدوان الإسرائيلي كان من بين أهدافه وضع مصر في موقف حرج، بالنظر إلى وجود رئيس ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين ويرفض استمرار العلاقة الخاصة التي كانت موجودة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك الذي اضطر للتنحي تحت ضغط ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

حسابات معقدة
من جانبه يؤكد المحلل السياسي د. محمود العجمي أن الموقف المصري قوي ومتميز خصوصا في ظل ما يصفه بالحسابات المعقدة التي تحيط به، سواء فيما يتعلق بهوية السلطة الجديدة في مصر بعد الثورة، إضافة إلى ما أثبتته تجارب السنوات الماضية من أن العلاقات المصرية الإسرائيلية هي في حقيقتها علاقات ثلاثية تضم أيضا الولايات المتحدة التي تتدخل دائما لضمان التزام مصر بمعاهدة السلام مع إسرائيل.

عماد الدين حسين قال إن موقف مصر جاء قويا وتضمن رسالة مهمة لإسرائيل (الجزيرة)

ولفت العجمي، وهو أستاذ للعلوم السياسية بجامعة قناة السويس، النظر إلى أن العدوان الإسرائيلي على غزة يأتي في ظل حملة انتخابية محمومة في إسرائيل، حيث يبدو أن الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو تريد توصيل رسالة للداخل بأنها قوية وقادرة، وذلك في مواجهة استطلاعات رأي توضح أن نتنياهو وحليفه أفيغدور ليبرمان لا يضمنان تحقيق الفوز.
 
كما يأتي العدوان، حسب ما يضيف العجمي، متزامنا مع اعتزام السلطة الفلسطينية التقدم بطلب للحصول على وضع مراقب أو دولة غير عضو بالأمم المتحدة، وهو ما سيعني الاعتراف بفلسطين دولة محتلة، كما سيمكن الفلسطينيين من الانضمام إلى منظمات تابعة للأمم المتحدة، في مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية ويمكن الاستفادة من هذا المنبر في ملاحقة وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية.

رسالة مهمة
ولم يذهب المحلل السياسي عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة الشروق القاهرية بعيدا، إذ أشاد بالموقف المصري، وقال إنه جاء قويا وتضمن رسالة مهمة لإسرائيل في وقت اعتقد فيها البعض أن مصر لا يمكنها اتخاذ مثل هذا الموقف.
 
في الوقت نفسه تحدثت الجزيرة نت إلى د. موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والمقيم بالقاهرة، حيث أشاد هو الآخر بالتحرك المصري وقال إنه جاء في الاتجاه الصحيح، "خصوصا أن العدو الصهيوني استهدف ضمن أهداف هذا العدوان اختبار الموقف المصري"، وبالتالي جاء رد القاهرة حاملا رسالة واضحة بأن مصر لن تسمح بأن تكرر إسرائيل ما كانت تفعله في عهد النظام السابق، بعدما باتت تعيش في ظل نظام ديمقراطي يعكس إرادة الشعب المصري الذي يرفض العدوان بالمطلق.

وأضاف أبو مرزوق أنه يرى أن الرسالة المصرية التي تضمنت سحب السفير والدعوة لاجتماع مجلس الأمن والجامعة العربية، "وصلت سريعا إلى العدو الصهيوني"، ودلل على ذلك بأن نتنياهو ووزير دفاعه إيهود باراك غيرا موقفهما، وبعد أن كان الحديث عن عدوان ذي مراحل متعددة تحول للحديث عن تصعيد مقابل تصعيد.

المصدر : الجزيرة