أعضاء حزب برو دويتشلاند رفعوا لافتات مناهضة للأجانب والمسلمين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

تزامن تحذير دراسة صادرة عن مؤسسة بحثية مرموقة بألمانيا من خطورة انتشار اليمينية المتطرفة في المجتمع الألماني، مع تظاهر مئات الألمان والأجانب واللاجئين مساء أمس الثلاثاء في العاصمة برلين ضد مظاهرة نظمها حزب برو دويتشلاند اليميني احتجاجا على ما سماه تدفق طوفان اللاجئين على ألمانيا.
وأظهرت دراسة ميدانية أصدرتها وقفية "فريدريش أيبرت" القريبة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض، أن 39% من سكان شرق ألمانيا أصحاب تصورات مغلقة عن العداء للأجانب مقابل 22% من سكان غرب البلاد.
 
وقالت الدراسة إن تراجع تأييد الألمان لديكتاتورية يمينية متطرفة قابله انتشار الفكر الشوفيني القومي على الآخرين بين 20% منهم، وأشارت إلى أن وصول معدلات العداء للأجانب إلى 25.1% من سكان ألمانيا يجعل التصورات اليمينية المتطرفة هي الأكثر انتشارا في البلاد.

كما ذكرت أن ارتفاع المستوى التعليمي يلعب دورا إيجابيا في الوقاية من التأثر بتيارات اليمين المتطرف، وأوضحت أن الحاصلين على الثانوية العامة -مثلا- أقل تأثرا بالأفكار المتطرفة مقارنة بغيرهم من غير الحاصلين على هذه الشهادة، ولفتت بشكل خاص إلى أن العداء للأجانب ينتشر خصوصا بين العاطلين، وأن العداء لليهود ينتشر بين من هم فوق 60 عاما.
 
وذكرت الدراسة أن العداء لليهود حقق تراجعا بسيطا خلال العام الحالي بحيث أصبح 10% من سكان ألمانيا من أصحاب التصورات المغلقة على العداء لليهود، ولفتت إلى أن الألمان لا يعبرون بصراحة عن عدائهم لليهود مثلما يعبرون عن عدائهم للأجانب، وأشارت إلى أن 31.9% من المستطلعة آراؤهم ردوا بالإيجاب حول رأيهم في القول بأن اليهود يستغلون ذكرى المحرقة النازية في تحقيق مكاسب خاصة لهم.

مئات الألمان والأجانب واللاجئين أجهضوا مظاهرة الحزب اليميني (الجزيرة نت)

العداء للإسلام
وفيما يتعلق بالعداء للإسلام أشارت الدراسة إلى أن هذه الظاهرة حققت تناميا كبيرا في السنوات الأخيرة وتحولت إلى وسيلة للدعاية للأحزاب اليمينية المتطرفة، وقالت إن أكثر من 50% ممن استطلعت آراؤهم أصحاب تصورات معادية للإسلام، وأوضحت أن 57% من الألمان يرون الإسلام رجعيا ويعتبره 56% آخرون دينا موغلا في القدم.

ومع الكشف عن نتائج الدراسة أفسد المئات من أعضاء أحزاب اليسار والخضر والقراصنة والأجانب مظاهرة نظمها 15 من أنصار حزب برو دويتشلاند ذي التوجهات المعادية للمسلمين والأجانب مساء أمس أمام بوابة براندنبورغ التاريخية في برلين، للتحذير من تحول ألمانيا "إلى مركز جذب لطالبي المساعدات المتسترين وراء اللجوء".

وفصلت الشرطة بين المظاهرتين اللتين جرتا على مقربة من خيمة للاجئين يعتصمون منذ أسبوعين للمطالبة بإلغاء إلزام إقامة اللاجئين في معسكرات اللجوء وتحسين ظروفهم المعيشية ومنحهم تصريحات عمل.

ورفع المتظاهرون المعادون لحزب برو دويتشلاند لافتات كتب عليها "لا شرعية للعنصرية" و"لا إنسان غير شرعي"، في إشارة لمن يطلق عليهم الأجانب غير الشرعيين، وفي مواجهة هؤلاء المتظاهرين رفع أنصار حزب برو دويتشلاند لافتات تهاجم اللاجئين والمسلمين وأخرى كتب عليها لن نسمح بتحول برلين إلى عاصمة للخوف.

واعتبر القيادي بحزب الخضر المعارض كريستيان بيك أن تحول حزب برو دويتشلاند من التظاهر ضد الإسلام والمسلمين إلى التظاهر ضد الأجانب واللاجئين يكشف حقيقة توجه هذا الحزب المعادي لكل من هم مختلفون عنه في اللون أو الأصل أو المعتقد.

وأضاف أن الحزب يريد أن يروج لنفسه من خلال دعاية محتقرة للبشر، معتبرا أن الانتشار الواسع للتصورات والأفكار اليمينية المتطرفة في المجتمع يعكس واقعا مفزعا يتطلب توعية ونقاشات واسعة وإطلاق مبادرات شعبية بالتوازي مع الإجراءات السياسية لمواجهة اليمين المتطرف.

وقال إن تأييد عدد كبير من المستطلعة آراؤهم في دراسة مؤسسة فريدريش إيبرت لتقييد الحريات الدينية للمسلمين يثير الاستغراب لأن ممارسة الحريات الدينية تكرست بعد حروب دينية دارت لسنوات في ألمانيا وأوروبا.

المصدر : الجزيرة