هدم متواصل للمنازل الفلسطينية بالقدس المحتلة (الجزيرة نت) 

محمد محسن وتد -القدس المحتلة

تسابق الحكومة الإسرائيلية الزمن بالقدس المحتلة لحسم معركتها بتهويد المدينة وتثبيت مخطط "القدس الكبرى" لتعلنها بحلول عام 2020 عاصمة للشعب اليهودي، حيث صعدت مؤخرا من وتيرة هدم المنازل الفلسطينية ووزعت مئات إخطارات الهدم بمختلف الأحياء العربية، في حين تواصل الجمعيات الاستيطانية بدعم من بلدية الاحتلال وقوات الشرطة الاستيلاء على عقارات ومنازل عشرات العائلات المقدسية.

وهدمت إسرائيل منذ احتلالها للقدس الشرقية نحو ستة آلاف منزل للفلسطينيين وشيدت في المقابل قرابة 60 ألف وحدة استيطانية وزرعت 70 بؤرة استيطانية بقلب الأحياء العربية والبلدة القديمة، وتتطلع بلدية الاحتلال مع حلول عام 2020 إلى الانتهاء من بناء 60 ألف وحدة سكنية لليهود ليصل مجمل الوحدات الاستيطانية 130 ألفا.

وصادقت لجان التنظيم والبناء التابعة لبلدية الاحتلال منذ مطلع عام 2012 على بناء 2800 وحدة  استيطانية، ليكون العام الحالي الأعلى استيطانا لليهود والأكثر تشريدا للمقدسيين خلال العقد الأخير، وفي المقابل قامت منذ مطلع العام بهدم 76 منزلا لعائلات فلسطينية وتبليغ مئات العائلات بإخطارات هدم فورية ومصادرة نحو4000 دونم.

جدار الفصل العنصري بمساره بضاحية الرام حيث فصلها عن القدس المحتلة (الجزيرة نت) 

تراخيص البناء
وتمتنع سلطات الاحتلال عن إصدار تراخيص البناء للعائلات المقدسية، فهناك قرابة 40 ألف وحدة سكنية للفلسطينيين منها قرابة 22500 منزل يقطنها قرابة 60 ألف فلسطيني ترفض إسرائيل ترخيصها وتلوح بهدمها، حيث تضع لجان التنظيم التابعة لبلدية الاحتلال العراقيل والشروط التعجيزية أمام رب الأسرة الفلسطينية الذي يطالب بتراخيص منعا لهدم منزله وتطالبه بدفع مبالغ مالية باهظة تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات عن رخصة المنزل الواحد.

وطالب النائب عن كتلة "الإصلاح والتغيير" أحمد عطون المبعد عن القدس، العالم العربي والإسلامي بوضع خطة طوارئ لإنقاذ ما تبقى من المدينة المحتلة، وخوض معركة البقاء والصمود من خلال وضع خطة صمود وإستراتيجيات لتعزيز الوجود الفلسطيني بالقدس بغية مواجهة مخططات التطهير العرقي التي تقترفها دولة الاحتلال في حق المدينة وسكانها الفلسطينيين.

ورفض عطون ردا على سؤال للجزيرة نت قول بعض القيادات الفلسطينية إن تسارع وتيرة المشاريع الاستيطانية والهدم والتشريد بالقدس المحتلة يأتي ورقة ضغط من قبل حكومة الاحتلال على السلطة الفلسطينية لقرارها بالتوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري، للتصويت على منح فلسطين مكانة دولة مراقبة غير عضو بالمنظمة الدولية.

منظر عام لبلدة العيسوية الممتدة على 550 دونما التي يقطنها 20 ألف نسمة وقد عزلها الجدار وحولها إلى مخيم للاجئين (الجزيرة نت)

خطط إسرائيل
وشدد على أن تلويح إسرائيل بورقة الاستيطان ليس وسيلة ضغط، كما أن "توجه الرئيس عباس للأمم المتحدة لن يغير المعادلة والسياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية والقدس على وجه التحديد، فتل أبيب تدرك أن هناك متغيرات دولية وإقليمية وعربية لا تصب بصالحها، لذا تسارع بتنفيذ إستراتيجياتها ومخططاتها الاحتلالية لفرضها على أرض الواقع قبل أن تداهمها المتغيرات".

ولفت إلى أن دولة الاحتلال التي أعلنت عن بناء 20 ألف وحدة استيطانية بالقدس الشرقية لتحقيق خلل بالميزان الديموغرافي وتحويل الفلسطينيين إلى أقلية بمدينتهم، تريد حسم قضية القدس بجعلها عاصمة أبدية لليهود، لذا تتخوف من المستقبل في كل ما يتعلق بمصير المدينة، وعليه فهي تسارع في تشريع الاستيطان وتثبيت مخطط ما يسمى "القدس الكبرى" خوفا من أي تدخل دولي لكبح جماح الاحتلال تجاه القدس وتوطين قرابة 350 ألف مستوطن.

بدوره، بين الباحث بجمعية "عير عميم" المختص بشؤون الاستيطان بالقدس أحمد صب لبن أن المشاريع الاستيطانية هذه ترافقها عملية تطهير عرقي وترانسفير متسارع للمقدسيين، وذلك ضمن مخططات لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين عبر تشريدهم وإجبارهم على الهجرة القسرية، حيث تواصل وزارة الداخلية الإسرائيلية اعتماد سياسة الإبعاد وسحب الإقامة من المقدسيين، فمنذ احتلال المدينة سحبت الإقامة من قرابة 15 ألف عائلة عدد أفرادها يصل إلى نحو 50 ألفا.

الجدار التهم مسطحات واسعة من أراضي الفلسطينيين بمنطقة الأغوار لضمها لبلدية القدس المحتلة (الجزيرة نت)

المعابر العسكرية
وأوضح للجزيرة نت أن جدار الفصل العنصري الذي شرعت إسرائيل في تشييده عام 2003 سلخ وعزل إلى جانب المعابر العسكرية والمستوطنات قرابة 200 ألف مقدسي عن المدينة يقطنون بتخوم معبر شعفاط والرام وبير نبالا وأبوديس وضاحية البريد والعيزرية وضاحية السلام، ليساهم بذلك في شطب الحدود التاريخية للقدس الشرقية التي وصلت مساحتها إلى نحو 72 كم يوم احتلت عام 1967، ليبقى للفلسطينيين مساحة لا تتعدى 10 كيلومترات.

وعزا صب لبن تصاعد وتيرة الاستيطان والتهويد وما يرافقها من حملة شرسة من هدم ومصادرة أراض وإخطارات الهدم وإخلاء لمنازل وعقارات المقدسيين إلى خضم المعركة الانتخابية للكنيست التي ستجرى في يناير/ كانون الثاني من عام 2013، حيث تعمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قبيل الانتخابات تكثيف مشاريعها الاستيطانية بالأراضي العربية المحتلة وبالقدس على وجه الخصوص.

المصدر : الجزيرة