أعمدة الدخان في سماء الغوطة الشرقية جراء القصف المتواصل عليها (الجزيرة نت)

أصبحت قرى دير العصافير والبلالية وحرستا والقنطرة وزبدين والنشابية، والكثير من القرى الصغيرة الأخرى المتناثرة في غوطة دمشق الشرقية، موئلا للعمليات العسكرية والاشتباكات بين الثوار السوريين وقوات الجيش النظامي منذ شهور.

وتحت سمائها التي يشقها يوميا الطيران الحربي وقذائفه، يعاني من تبقى من السكان حياة مأساوية ضمن دوامة العنف، أطفالا ونساء وشيوخا، ويعيشون في ظروف صعبة مع استمرار انقطاعات الكهرباء  والاتصالات وفقدان الأمان و الاستقرار.

وتحدث العديد من سكان الغوطة للجزيرة نت عن معاناة الناس الذين اضطرهم الفقر للبقاء حيث لا قدرة لهم على تأمين مكان آخر، ووصف أبو محمد اللحظات الحرجة التي يحاول فيها الناس الفرار، قائلا إن قرعا شديدا على باب بيته أيقظه بعد منتصف الليل ليجد حافلتين صغيرتين مكتظتين بالنساء والأطفال الفزعين الذين هربوا من القصف على بيوتهم في قرية البلالية، "كان الصغار منهكين من التعب والنعاس والبكاء".

ويضيف "لم أكن أعرف أحدا منهم لكنهم توسلوا للمكوث حتى الصباح تحت أي سقف ولو وقوفا على الأقدام، فأدخلتهم للبيت".

أما أبو علي  فيتحدث عن مشاهداته الشخصية خلال الفترة الماضية، فقد كان الرجل ضد الثورة ولا يزال غير مكترث بمن يحكم سوريا، وبحسب قوله فهو يريد فقط أن يعيش بأمان لكنه يعترف بأن الجيش السوري قد ارتكب فظاعات ما كان ليصدقها لولا أنه شاهدها بأم عينه في الغوطة.

بعد اقتحام الجيش للغوطة آخر مرة قبل شهر تقريبا خلّف الكثير من الجثث والسرقات والاغتصاب

مجزرة
يقول أبو علي إن اقتحام الجيش للمنطقة آخر مرة قبل شهر تقريبا خلّف الكثير من الجثث والسرقات والاغتصاب.

ويصف ما رأى قائلا "اصطحبني رب العمل إلى مزرعته بعد أن غادروها، لقد ملؤوا حمام السباحة بالأثاث المحترق والجثث المتفحمة غير المعروفة الملامح، وعندما فتحنا الغرف فوجئنا بجثث لفتيان في سن المراهقة وقد أعدموا برصاص في ظهورهم ووجوههم إلى الجدران، وإحدى الجثث كان قسمها العلوي منفصلا عن السفلي ومرميا في مكان آخر".

ويعتبر حارس تلك المزرعة زوجته ميتة حيث خطفها العسكريون عند اقتحامهم المكان ولم يعرف عنها شيئا بعد ذلك.

رجل آخر من المنطقة نفسها قال إن صواريخ عدة أخطأت بيته وغرزت في الأرض المروية دون أن تنفجر وهي لا تزال حول منزله الذي يعيش فيه أطفاله الأربعة، وأعرب عن قلقه إزاء الخطر الذي تشكله على حياة أسرته وجيرانه.

وأشار إلى أن الموت يخيم على المنطقة، فدائما هناك ضحايا من السكان ودمار في الممتلكات وكذلك فإن أعدادا كبيرة من الحيوانات التي يربيها المزارعون نفقت تحت القصف، مضيفا "عند الغروب لن تجد أحدا خارج بيته، ليلا تبدو المنطقة وكأنها غير آهلة، يمكن فقط سماع صوت النيران والقذائف".

فوضى
وبيّن أن انقطاع الكهرباء يستمر لأيام متواصلة، وكذلك الاتصالات نادرا ما تتوفر، "في ظل هذه الفوضى وانتشار السلاح كَثُر اللصوص فقد نُهبت العديد من البيوت وسُرقت السيارات، ومن لم تسرق سيارته إلى الآن باعها أو أخرجها من المنطقة".

وقال إن حاجزا عسكريا قريبا من منزله أوقف سيارة مسروقة وهرب سارقوها، ودون أن يكلف الجنود أنفسهم عناء تسليمها إلى جهة مختصة لإعادتها إلى صاحبها قاموا بوضع قاذف آر بي جي قبالتها وأخذوا يصوبون عليها طوال الليل إلى أن تفحمت السيارة.

أما العجوز أم سعيد التي تعيش وحيدة تقريبا، تقول إنها تحاول البقاء على وضوء حتى خارج أوقات الصلاة متوقعة الموت في أية لحظة، "عندما يشتد القصف أصلي ركعتين ثم أجلس وأقرأ القرآن الكريم عسى أن أُقبل شهيدة إن مت".

وعندما التقيناها كان التعب باديا عليها لأنها لم تنم خلال الليال الثلاث الأخيرة التي اشتد فيها القصف، لكنها تقول إنها تشعر بالكثير من الخوف وخاصة وهي تشاهد جيرانها وسكان قريتها يرحلون يوميا "كل ذي كبد رطب يصاب بالهلع عند سماع صوت الطائرات يشق السماء، أرى ذلك عندما تفزع الحيوانات وتحاول الفرار والاختباء".

المصدر : الجزيرة