نتنياهو عقد تحالفات داخلية وشرع بحملة علاقات مع السفراء الأجانب بشأن التطورات على حدود غزة (الفرنسية)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين سلسة من الجلسات مع العديد من سفراء الدول الأجنبية المعتمدين في تل أبيب، وذلك بهدف إطلاعهم على تطورات الأوضاع على الحدود مع قطاع غزة، وهدفت الجلسات -بحسب ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية- إلى تهيئة الرأي العام الدولي للحملة العسكرية التي قد يشنها الجيش الإسرائيلي قريبا على القطاع.

وتنسجم هذه الاجتماعات مع التهديدات التي أطلقها نتنياهو باستهداف غزة في ظل التصعيد على الجبهة الجنوبية وتردي الأوضاع الأمنية على الحدود مع القطاع، وبالمقابل عممت الخارجية الإسرائيلية تقريرا على السفراء الأجانب سردت من خلاله ما وصفتها بـ"المعاناة الإنسانية" لسكان دولة إسرائيل بالنقب جراء تواصل إطلاق الصواريخ من غزة إلى منطقة الجنوب.

الإعلام الإسرائيلي يهيئ المجتمع الإسرائيلي لحرب متوقعة على غزة

وتعيش إسرائيل حمى انتخابات عامة للكنيست ستجري في شهر يناير/كانون الثاني 2013. ويرى محللون أن ذلك يضاعف احتمالات الحرب أو العمليات العسكرية الواسعة النطاق، كي تدرأ الحكومة الإسرائيلية عن نفسها أي شبهة بعدم الحزم أو الحسم ضد عمليات المقاومة الفلسطينية خصوصا في ضوء ما اعتبر تراجعا من طرفها بشأن ما يتعلق بالموضوع الإيراني، وفي ضوء عجز تل أبيب عن التدخل في سيناء المصرية.

الحملة الانتخابية
ويرجح الباحث بالشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت احتمال شن عملية عسكرية على القطاع نظرا لسعي نتنياهو واليمين الإسرائيلي عموما إلى تركيز الحملة الانتخابية حول القضية الأمنية وصرف الأنظار عن سائر القضايا وخصوصا الأزمة الاقتصادية الاجتماعية التي فشلت الحكومة في معالجتها.

وقال شلحت في حديثه للجزيرة نت "لا بد من أن نأخذ في الاعتبار أن شن عملية عسكرية على غزة سيحظى بتأييد الإدارة الأميركية بحجة أنها "دفاع عن النفس"، وبالتالي من شأنها أن تعيد العلاقات الخاصة بين الدولتين إلى أصولها الإستراتيجية الحقيقية وتقضي على أوهام راجت في الآونة الأخيرة وفحواها أن الخلافات الأخيرة بين الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما وبين نتنياهو ستتسبب بتدخل الإدارة الأميركية في الانتخابات الإسرائيلية لمصلحة منافسي نتنياهو، وهو أمر لا ينطوي على تشخيص دقيق لجوهر تلك العلاقات".

واستبعد الباحث شلحت أن يقوم أوباما بالانتقام من نتنياهو الذي أيد المرشح الجمهوري مت رومني صراحة. وقال إن الخصومة الشخصية لا تحدد اتجاهات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. وأضاف "كما أن تحالف المصالح بين أميركا وإسرائيل أكبر وأهم من علاقات أوباما ونتنياهو".

أما بشأن استئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين، فقال شلحت إن موضوعات مثل إيران والحرب في سوريا والعلاقات الشائكة بين الولايات المتحدة وبين روسيا والصين تبدو الآن ملحة أكثر وستكون في صدارة جدول أعمال الرئيس الأميركي.

شطيرن: التاريخ يثبت أنه بعد كل حرب يصوت الإسرائيليون لمعسكر اليمين (الجزيرة)

أزمة الثقة
بدوره استبعد الصحفي الإسرائيلي يواف شطيرن قيام الإدارة الأميركية بالتدخل بالانتخابات الإسرائيلية رغم الموقف العلني الذي اتخذه نتنياهو بدعمه رومني، وذلك رغم تحفظات أوباما على سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي ومواقفه حيال المفاوضات مع الفلسطينيين وتفضيله قيادات مثل وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني ورئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، وعليه -حسب شطيرن- سيسعى البيت الأبيض جاهدا لإيجاد السبل للتعاون مع حكومة نتنياهو.

وبين شطيرن في حديثه للجزيرة نت أن نتنياهو يعي تطلع الرئيس الأميركي إلى تحريك الملف الفلسطيني وتنشيط مفاوضات السلام وإخراجها من دائرة الجمود حتى وإن ألزمه ذلك فرض تسوية سياسية على إسرائيل، وبالتالي فإن نتنياهو وبظل أزمة الثقة مع البيت الأبيض سيتصرف بحذر وسيسعى خلال دعايته الانتخابية لتشديد مواقفه من غزة والفصائل الفلسطينية للتأثير على المجتمع الإسرائيلي عبر اصطفاف سياسي حوله وتعزيز معسكر اليمين، "وذلك رفضا للخنوع وتجنبا لإملاءات البيت الأبيض".

تصعيد وتصويت
ويؤكد الصحفي الإسرائيلي أن حكومة نتنياهو -مع تواصل التصعيد على الحدود مع غزة- قد تقوم بعملية عسكرية نوعية بالقطاع، مستعرضا تاريخ العمليات العسكرية لحكومات إسرائيل على جبهة لبنان وغزة والضفة الغربية خلال فترات الانتخابات بالسابق.

 ويستذكر شطيرن عملية "الرصاص المصبوب" في نهاية عام 2008 وبداية 2009، حيث أكد أن عدم الرد على أي قصف للجبهة الداخلية بإسرائيل وتحديدا في فترة الدعاية الانتخابية يصور من قبل المجتمع الإسرائيلي على أنه ضعف وعجز وليس ضبطا للنفس.

ويقول الصحفي الإسرائيلي "التاريخ يثبت أنه بعد كل عملية عسكرية جرت خلال فترة الانتخابات فإن المجتمع الإسرائيلي صوت لمعسكر اليمين، وبالتالي فالتصعيد على جبهة غزة مصلحة لنتنياهو الذي سيسوق ذاته بالدعاية الانتخابية كقائد يضرب بيد من حديد الفصائل الفلسطينية المعادية".

المصدر : الجزيرة