الأوضاع بمدينة كيسمايو الصومالية زادت تدهورا بعد خروج "الشباب المجاهدين" منها (الجزيرة)
عبد الرحمن سهل-كيسمايو
 
أثار وصول القوات الكينية والصومالية المتحالفة معها إلى مدينة كيسمايو الإستراتيجية، بداية الشهر الماضي، موجة من الخلافات السياسية ببين الأطراف القبلية مما يلقي ضبابية على مستقبل المدينة الساحلية وأهلها.
 
فرغم اتفاقهم بشأن محاربة حركة الشباب المجاهدين من كيسمايو، فإن تحالف القبائل ضد الحركة لم يدم طويلا نتيجة تباين المصالح والأجندات القبلية، حيث خرجت الخلافات للعلن فور انسحاب قوات الحركة من المدينة التي سقطت في قبضة قوات التحالف.

وتنشر وسائل الإعلام الناطقة باللغة الصومالية هذه الأيام سيلا من التصريحات، والتعليقات المتضاربة والصادرة من شخصيات قبلية، وأخرى سياسية حول كيسمايو.

وقد استطلعت الجزيرة نت آراء عدد من المحللين، والمتابعين لشأن كيسمايو، وخلافات القبائل الصومالية حولها، وأثرها على مستقبل ثالث مدينة على مستوى جمهورية الصومال، والمدينة الثانية بالمناطق الجنوبية بعد مقديشو.

ميناء كيسمايو يؤجج الخلافات السياسية بين الفرقاء الصوماليين (الجزيرة)

عوامل الأزمة
وعزا الأستاذ علي سمتر خلافات القبائل الصومالية حول كيسمايو لثلاثة عوامل أولها تبادل الأدوار بين تحالفات قبلية على إدارة المدينة، منذ انهيار الدولة الصومالية 1991 إلى عام 2008 مع تباين الأجندات والأهداف والمصالح.

وأضاف سمتر أنه في خضم التحالفات القبلية تم إبعاد قبائل محورية وحلت قبائل أخرى مكانها رغم عدم انتمائها الجغرافي لمناطق جوبا، وهو ما أدى لتهميش بعض القبائل إداريا وماليا.

ويتحدد العامل الثاني، وفق سمتر، في تدخل بعض دول جوار الصومال في شأن كيسمايو، لصالح مجموعة صومالية على حساب مجموعة أخرى بغية تحقيق مصالحها السياسية والإستراتيجية.

ويتمثل العامل الثالث في الخيرات المتنوعة المتوفرة بمناطق جوبا، حيث أنشأت حكومة محمد سياد بري مشاريع اقتصادية عملاقة في السكر والأرز والموز والحبوب الزراعية واللحوم.

ومن جانبه يرى المحلل السياسي حاشي علمي جامع عاملين آخرين هما الموقف غير الإيجابي الذي اتخذته الحكومة حيال التدخل العسكري الكيني بولاية جوبا السفلى.

وقال حاشي إن خلافات البلدين ساهمت بطريقة مباشرة في أحياء النعرات القبلية الصومالية حول المدينة رغم أن كينيا جزء من قوات حفظ السلام الأفريقية، حيث يشوب نوع من الفتور علاقة نيروبي مع مقديشو، بسبب رفض الأخيرة إنشاء دولة جوبالاند على غرار دولة بونتلاند.

وأضاف أن تعامل الحكومة مع التطورات العسكرية والسياسية في كيسمايو عقب وصول قوات التحالف إليها لم يكن بالمستوى المطلوب، حيث أطلقت قيادات سياسية وعسكرية محسوبة عليها بتصريحات أثارت ضجة بين القبائل الصومالية.

أما العامل الآخر فهو النظام الفدرالي الذي يهدد مستقبل الصومال لكونه لا يناسب الصوماليين الذين يشتركون في عوامل الوحدة كاللغة والثقافة والجنس والدين والتاريخ والأرض.

وصول قوات صومالية وكينية كيسمايو أدخل المدينة في متاهة جديدة (الجزيرة)

لقاءات عشائرية
وتحدث حسن محمد شيخ، وهو أحد زعماء العشائر الصومالية، للجزيرة نت، عن بدء لقاءات ومناقشات بين شيوخ القبائل في كيسمايو، وأجواء الحذر، حيث تحاول كل قبيلة استكشاف موقف القبيلة الأخرى.

وقال حسن "نحاول تقريب وجهات النظر المتباعدة بين الجميع هنا، وتنقية الأجواء بغية إزالة الآثار السلبية الناجمة عن الصراعات القبلية في المراحل السابقة". وأشار إلى عمق الأزمة وسوء التفاهم بسبب عدم وجود أرضية مشتركة بين القبائل الصومالية.

غير أنه عبر عن تفاؤل بشأن توصل الأطراف القبلية والسياسية لرؤية مشتركة سترضي الجميع، وتفتح أمامها آفاقا واسعة.

وشدد عبد الرشيد عبد القادر -وهو أحد زعماء قبائل كيسمايو- على اتخاذ الحوار وسيلة لحل الخلافات القبلية بمناطق جوبا، ودعا لوقف كافة الأنشطة التي من شأنها تأجيج الصراع القبلي بالمنطقة.

ودعا عبد القادر إلى الاقتناع بمبدأ الفدرالية الذي ينص عليه الدستور الانتقالي، ووقف القبائل المنحدرة من مناطق أخرى التدخل في شؤون مناطق جوبا، مؤكدا أهمية عقد مؤتمرات مصالحة بين القبائل الصومالية المقيمة بمناطق جوبا وجدو.

وقد اتفق كل من استطلعت الجزيرة نت آراءهم، على أن إيجاد حل دائم لأزمة كيسمايو، قد يقود إلى إنهاء الأزمة الصومالية المستمرة منذ عقدين من الزمان.

المصدر : الجزيرة