عقبات أمام التدخل العسكري في مالي
آخر تحديث: 2012/11/12 الساعة 15:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/12 الساعة 15:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/28 هـ

عقبات أمام التدخل العسكري في مالي

القادة الأفارقة أبدوا أمس في العاصمة النيجيرية حماسا واضحا للتدخل العسكري (الفرنسية)

أمين محمد

أبدى القادة الأفارقة المجتمعون أمس في العاصمة النيجيرية أبوجا حماسا واضحا للتدخل العسكري، بعد اكتمال الجزء النظري من تحضيرات الحرب المتمثل في "خطة عسكرية واضحة المعالم"، اشترط مجلس الأمن الدولي الحصول عليها من الأفارقة قبل المصادقة النهائية على عملية عسكرية في شمال مالي.

حماس قادة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) لا يعكس بالضرورة سهولة المهمة التي تتنظر جيوشهم في الشمال المالي خلال الشهور القادمة، بعد أن يصادق مجلس الأمن على العملية العسكرية الهادفة إلى طرد المجموعات المسلحة الممسكة بزمام الأمور في إقليم أزواد شمال مالي.

ولكن القادة مع ذلك وافقوا على الخطة التي وضعها عدد من الخبراء الأفارقة والأمميين والأوروبيين الأسبوع الماضي في العاصمة المالية باماكو، وهي خطة تقضي من بين أمور أخرى بتعبئة نحو عشرة آلاف عسكري مالي وأفريقي للحرب المنتظرة.

وضمن هذا العدد سيتم تدريب خسمة آلاف جندي مالي، بينما اقترحت الخطة الأولية نشر نحو 5500 جندي أفريقي في الأراضي المالية، ولكن القادة صادقوا فقط على نشر 3300 جندي أفريقي، دون أن يُعلم هل يعني ذلك تراجعا عن العدد الأصلي المقترح في خطة الخبراء، أم انتظارا لمساهمة بعض الدول الأفريقية التي ما زالت مترددة، أم تحسبا لمدد من خارج الدول الأفريقية وتحديدا من فرنسا والولايات المتحدة اللتين أكدتا مرارا عدم عزمهما نشر قوات على الأرض المالية.

رئيس مالي أيد التدخل العسكري في بلاده
بعدما طرح حلا سياسيا للأزمة سابقا (الفرنسية)

والدول التي تم الإعلان عن مساهمتها حتى الآن في القوات الأفريقية التي ستنتشر في الأراضي المالي، هي نيجيريا والسنغال والنيجر وبوركينافاسو وغانا.

وسيتحتم على القادة الأفارقة المتحمسين لشن حرب توقعوا أن تكون خاطفة -وفقا للتفويض الممنوح لقوات التدخل والذي لا يتجاوز عاما واحدا- انتظار الموافقة النهائية من مجلس الأمن، وهو أمر يتوقع على نطاق واسع أن يتم بسهولة ويسر قبل نهاية الشهر الحالي.

عقبات وتحديات
ولكن الشق الفني الذي تكفل الخبراء والقادة الأفارقة بإنجازه، والجزء القانوني الذي سينهض به مجلس الأمن، لا يكفيان وحدهما لشن حرب ضد تنظيمات عسكرية خبيرة بحروب العصابات، وعليمة بدروب الصحراء ومتاهاتها، ومستعدة لبذل كل شيء من أجل البقاء قوة أساسية في تلك الصحراء الشاسعة المترامية الأطراف.

وتبدأ العقبات أمام نجاح التدخل العسكري المنتظر من الوضع السياسي والأمني غير المستقر في الجنوب المالي. ومعلوم أن مالي تحكم حاليا بحكومة غير منتخبة، ويتحكم في مفاصل القرار العسكري وربما السياسي فيها عدد من الضباط الذين ظلوا حتى وقت قريب يعارضون أي وجود عسكري خارجي في بلادهم. وتتردد أنباء من حين لآخر عن عدم حماسهم للوجود العسكري الأفريقي في الأراضي المالية.

ولم يعرف حتى الآن كيف سيتعامل القادة الأفارقة ومن يدعمهم غربيا مع العقبة المالية، حيث تتحدث بعض التقديرات عن الحاجة إلى قرابة مليار دولار لتمويل العمليات العسكرية خلال عامها الأول فقط، ويزداد الأمر سوءا إذا وضعنا في الاعتبار معطى آخر يتعلق بطول أمد هذه الحرب، وهو أمر يبدو أن قادة مجموعة إيكواس لا يرغبون حتى الآن في استحضاره، حيث سيتم التفويض لقواتهم العسكرية الذاهبة إلى مالي عاما واحدا.

التمويل والأزمات
ومن شبه المؤكد أن الخزائن الغربية المثقلة بالهموم والمشاكل، والتي تئن تحت وطأة الأزمات المالية المتلاحقة وتعاني تبعات الحروب السابقة في العراق وأفغانستان، لن تتبرع بحمل الأثقال المالية لحرب الشمال المالي، وتكتفي حتى الآن فقط بالحديث عن التدريب والتكوين والإمداد بالمعلومات الاستخباراتية، وفي أحسن الأحوال المشاركة في الضربات الجوية.

عسكر مالي رفضوا حتى وقت قريب
أي تدخل عسكري في بلادهم (الفرنسية)

غير أن عاملا آخر لا يقل أهمية عن سابقيه سيكون مؤثرا في مستقبل هذه الحرب، ويتعلق بموقف دول الجوار المالي، وأهم هذه الدول على الإطلاق هي الجزائر التي ظلت طيلة السنوات الماضية ترفض أي وجود عسكري أجنبي في الصحراء، وما زالت حتى الآن -رغم ما قيل عن موافقتها على العملية العسكرية المرتقبة- تتحفظ وتؤكد في كل فرصة على ضرورة البحث عن حل سياسي للأزمة، وإن تحدثت عن عمل عسكري فإنما تتحدث عن استهداف لمن تصفهم بالإرهابيين فقط، وكأنها ترفض إعطاء صك على بياض لعملية عسكرية شاملة على غرار ما يخطط له الأفارقة وحلفاؤهم الغربيون.

وكانت موريتانيا قد أعلنت على لسان رئيسها محمد ولد عبد العزيز رفضها المشاركة في الحرب، وهو الإعلان الذي استقبل بالترحيب والثناء من بعض الجماعات المسلحة المسيطرة على شمال مالي.

ورغم أن معلومات متداولة تفيد بأن الاتفاق تم بين موريتانيا وجيرانها الأفارقة وحلفائها الغربيين على اقتصار مشاركتها على توفير الأجواء والأراضي لنقل الإمدادات، فإن موقفها المعلن مع ذلك والرافض للمشاركة في الحرب سيلقي بظلاله على العملية العسكرية المنتظرة، خصوصا عند احتدام المواجهة ومحاولة بعض مقاتلي المجموعات المسلحة اللجوء إلى الأراضي الموريتانية.

ولا تتوقف تحديات الخيار العسكري على المخاوف التي يبديها البعض من دفعه الأطراف الأزوادية المتخاصمة إلى التوحد والتكتل لمواجهة من يعتبرونهم غزاة جددا يتحتم ردهم من حيث أتوا، بل تتعدى ذلك إلى المخاوف الجدية من توسع دائرة الحرب في ظل حديث بعض قادة التنظيمات السلفية في أزواد عن أن الحرب القادمة في الإقليم لن تقتصر على التراب الأزوادي، وإنما ستتمدد في كل الاتجاهات.

وسيكون من اللازم على دول إيكواس وداعميها الغربيين تذليل هذه العقبات وتجاوز هذه التحديات إن كان ذلك في الإمكان، لإنجاح أي جهد سياسي أو عسكري لحل الأزمة الأزوادية المستعصية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات