حجم الأموال المنهوبة يفقد الأرقام المعلنة عما تم استرداده قيمتها (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

رغم إعلان النيابة العامة في مصر النجاح في استعادة 11 مليار جنيه من الأموال المنهوبة والاقتراب من استعادة 50 مليارا أخرى، يعتقد خبراء ومحللون أن مصر ما زالت بعيدة عن الطريق الصحيح لاسترداد أموالها المنهوبة، سواء تلك التي تم تهريبها خارج مصر أو تلك التي بقيت داخلها.

وكان عادل السعيد النائب العام المساعد قد تحدث السبت عن النجاح في استعادة هذه المبالغ ضمن الجهود المبذولة للتصدي لجرائم الفساد ونهب أموال الدولة التي وقعت في ظل النظام السابق، وبعد التحقيق في العديد من البلاغات التي تلقتها النيابة العامة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

وحسب بيان النيابة، فقد استعادت الدولة أموالا سائلة، وكذلك مساحات من الأراضي تبلغ قيمتها مجتمعة نحو 11 مليار جنيه، وذلك من عدد من رموز النظام السابق سواء من كبار المسؤولين أو قيادات الحزب الوطني الديمقراطي المنحل (الحاكم سابقا)، كما أن النيابة بصدد تحصيل نحو 25 مليار جنيه مصري ومثلها بالدولار الأميركي، تنفيذا لأحكام بالإدانة صدرت ضد هؤلاء على مدى عشرين شهرا الماضية.

عبد الحميد: حالة التباطؤ خلال الفترة الانتقالية فاقمت أزمة الأموال المنهوبة
(الجزيرة نت)

خطوة ضئيلة
ومع إشادته بهذه الخطوة، يرى الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاقتصادية في حزب الحرية والعدالة خالد عبد الحميد أنها خطوة ضئيلة بالقياس إلى حجم الأموال المنهوبة الذي يصل في بعض التقديرات إلى أكثر من تريليون دولار، في حين ترى تقديرات شبه مؤكدة أنه لا يقل بحال عن 300 مليار دولار.

وفي تصريحات للجزيرة نت، قال عبد الحميد إن ما فاقم من أزمة الأموال المنهوبة هو حالة التباطؤ التي ربما تصل إلى حد التواطؤ خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت سقوط مبارك، حيث شهدت تلك الفترة تهريب كميات هائلة من الأموال، مستغلة ما يمكن تسميته بنوع من الفساد المقنن والممنهج، ومستفيدة من حالة الانفلات الأمني التي استمرت أشهرا عديدة.
 
ويعتقد عبد الحميد أن حكومات ما بعد الثورة لم تبذل جهودا كافية على صعيد استعادة الأموال المنهوبة والمهربة، حيث غاب التنسيق بين أجهزة الدولة في هذا الشأن، ولم يحدث ما كان واجبا من تضافر الجهود على الأصعدة القانونية والقضائية والسياسية والشعبية والإعلامية من أجل تحقيق هذه الغاية.
 
وأكد عبد الحميد أن الحكومة الحالية لا يمكن إعفاؤها من المسؤولية وكذلك الرئيس محمد مرسي نفسه، خصوصا مع التأخير الواضح في تنفيذ ما أعلنته الرئاسة من إعادة تشكيل اللجنة القضائية المعنية بملف استعادة الأموال المنهوبة، وهو تباطؤ يرى الخبير الاقتصادي أنه يؤثر بالسلب على ملف لا يحتمل أي نوع من التباطؤ.

العطار: استعادة الأموال قد تساهم في تنشيط الاقتصاد وتوجه رسالة بمحاربة الفساد  (الجزيرة نت)

نقطة في بحر
وفي الوقت نفسه، رفض عبد الحميد تحميل حزب الحرية والعدالة مسؤولية هذا التأخير، رغم أن الحزب منبثق عن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي، كما أن الأخير كان رئيسا للحزب قبل توليه الرئاسة.

وقال إن الحزب يقوم بدوره في تقديم النصائح والخطط والدراسات ولا يملك غير هذا، مضيفا أنه ليس سرا أن الحزب يريد تعديلا وزاريا يطال معظم الحقائب الاقتصادية في الحكومة بوجه خاص.
 
ومن جانبه، يعتقد الباحث السياسي أشرف العطار أن النيابة العامة ربما سعت إلى إبراز هذا الخبر كنوع من تبييض صورتها، خاصة مع المطالبات المتصاعدة باستقالة النائب العام عبد المجيد محمود باعتباره ينتمي للنظام السابق، متفقا مع عبد الحميد في أن الحديث عن استعادة 11 مليار جنيه -أي أقل من ملياريْ دولار- لا يمثل إلا نقطة من بحر الأموال المصرية المنهوبة.

وأضاف العطار أنه رغم حديث الرئاسة عن أن الرئيس يتابع بنفسه عمليات استرداد الأموال المهربة، وتصريحات وزير الخارجية بأن هذا الموضوع ضيف دائم في مباحثاته مع نظرائه الأجانب، فإن الحصيلة الحقيقية تشير إلى أن مصر لم تحقق بعد أي نجاح يذكر في هذا الملف.

وختم العطار بأن الحديث عن استعادة مثل هذا المبلغ البسيط لا يمثل إنجازا، وإنما هو في حقيقته مظهر للإخفاق في التعامل مع أحد أهم الملفات في مصر الثورة، وهو استعادة الأموال التي يمكن أن تساهم بشكل كبير في تنشيط الاقتصاد، فضلا عن توجيه رسالة تؤكد الجدية في محاربة الفساد ومعاقبة المفسدين.

المصدر : الجزيرة