رغم التحاق أبناء كثير من العائلات السورية بالمدارس بلبنان فإن أعدادا أخرى لم يتسن لها ذلك (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

رغم ذاكرة الدمار والألم التي التصقت بذاكرته المثقلة بالهموم، لم يخف أحمد مسالمة -ابن ريف حلب القادم لاجئا مع عائلته لبيروت- سعادته من انتظام أطفاله الثلاثة بالمدرسة.

يقول مبتسما "كانت فرحتي غامرة عندما علمت أن مدارس الإيمان فتحت أبوابها لأبنائنا للدراسة مجانا، هم كبير وانزاح، الآن أستطيع التفكير بروية أكثر كيف أبحث عن فرصة عمل وتأمين ما تبقى من أولويات".

ويعد مسالمة واحدا من آلاف السوريين الفارين بعائلاتهم إلى لبنان منذ بدء الأحداث الدامية في سوريا، ممن أثقلتهم هموم إلحاق أبنائهم بالمدارس في لبنان، بالنظر للظروف المعيشية المزرية وحالة عدم الاستقرار، ورسوم التدريس المرتفعة.

وبحسب آخر أرقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان, تبلغ أعداد اللاجئين السوريين حتى الآن أكثر من 112 ألفا، فيما تشير توقعات المنظمة لاحتمالية ارتفاع العدد لأكثر من 120 ألفا حتى مطلع العام المقبل.

وقد جاءت فرحة مسالمة وغيره من أرباب الأسر الكثيرة والفقيرة بعد قرار جمعية التربية الإسلامية (الذراع التعليمية والتربوية للجماعة الإسلامية في لبنان) بتبني تدريس الطلبة السوريين مجانا في مدارس الإيمان التابعة للجمعية وفي مختلف المناطق.

واجب أخلاقي
أما قرار الجمعية فقد جاء رغم كلفته التشغيلية العالية إنسانيا بحتا وشعورا بالواجب الأخلاقي تجاه الشعب السوري, طبقا لما قاله رئيس الجمعية غسان حبلص، الذي أوضح للجزيرة نت أن قرار فتح المدارس يرجع لامتداد عمر الأزمة السورية وعدم وضوح خيوط نهايتها.

العائلات السورية اللاجئة عبرت عن سعادتها بإلحاق أبنائها بالمدرسة (الجزيرة نت)

وتعتبر جمعية التربية الإسلامية من المؤسسات التعليمية والتربوية القوية المنتشرة في لبنان والعاملة بنظام "ثنائية اللغة"، وهي تشرف على 15 مدرسة ابتدائية وثانوية من طرابلس شمالا حتى بلدة يارين الحدودية جنوبا.

وقال حبلص إن مباني مدارس الجمعية استوعبت حتى الآن 11 ألف طالب لاجئ ضمن حدود الطاقة الاستيعابية القصوى للمدارس بنظام الدوام المسائي، فيما تقدر أعداد الطلبة ممن هم بسن الدراسة الابتدائية والثانوية بحوالي 25 ألف طالب وطالبة توزعوا على عدة مدارس حكومية وأخرى تطوعية خاصة.

ولفت إلى مجانية التعليم البحتة بهذا المشروع، مشيرا إلى أن الهيئة التدريسية لهذا العدد الكبير من التلاميذ هي طاقم سوري بالكامل باستثناء بعض المشرفين اللبنانيين من الجمعية.

فرص عمل
وأوضح حبلص أن الجمعية وفرت فرص عمل لأكثر من 700 أسرة لاجئة من خلال توظيف المعلمين والمعلمات السوريين من اللاجئين بسبب الأحداث، وبمتوسط راتب بلغ 600 دولار أميركي للمعلم.

وقال إن المدرسة وضعت حدا أدنى لكلفة كل طالب بلغت 700 دولار سنويا، مشيدا بالمساعدة التي تقدمها جمعيات إغاثة كويتية أهلية وكذا خليجية، ومتبرعون شخصيون من هنا وهناك قدموا بعضا من الكفالات.

وعن تحدي المناهج قال "في سوريا المناهج معربة بالكامل في حين المنهج اللبناني ثنائي اللغة، ما دفعنا لتدريس المنهاج السوري في المرحلتين الابتدائية والإعدادية بعد تنقيحه من بعض المواد والدروس".

أما ما يخص مرحلة الصف التاسع وما بعدها فأشار إلى أن المنهج اللبناني هو المطبق لكن مع تعريب مواد الرياضيات والعلوم مع اختصار بعض المواد وتبسيطها واختصار عدد الحصص الأسبوعية إلى ثلاثين حصة فقط.

تحديات وعقبات
واعتبر المشرف التربوي أن من أكبر العقبات التي تواجه المشروع هو عدم توفر الأوراق الرسمية والشهادات المدرسية السابقة لدى كثير من الطلاب، إلى جانب وجود تجمعات من اللاجئين في مناطق بعيدة عن مباني المدرسة، ما يتطلب توفير أسطول من الحافلات.

وفيما يخص تكاليف المرحلة الجامعية كشف عن قيام جناح رابطة الطلبة المسلمين التابع للجمعية، بتكفل دفع الرسوم الجامعية الكاملة العام الماضي لزهاء ألف طالب سوري لاجئ, في حين أن الاستعدادات قائمة لدفع رسوم الجامعة لهذا العام لقرابة الألفي طالب محتاج.

وقال إن مخاطبات عدة رفعتها إدارة الجمعية للمفوضية العليا للاجئين وكذلك منظمة اليونسكو ووزارة التربية اللبنانية، بخصوص تحمل جزء من النفقات التشغيلية نظرا للكلفة الكبيرة المطلوبة، إلا أن الأمر لا يزال عند مجرد الوعد بالمساعدة.

المصدر : الجزيرة