الأغوار تعاني تهجيرا قسريا
آخر تحديث: 2012/11/11 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/11 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/27 هـ

الأغوار تعاني تهجيرا قسريا

رشا تخشى أن ترى نفسها راحلة عن أرجوحتها إلى غير رجعة (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس- نابلس 

مع أرجوحتهن المعلقة في أعلى شجرة الكينا تقضي الشقيقات الثلاث رشا وهاجر وأوصاف نجادة يوما من المرح بعد أيام من التعب في ترحال قسري من مكان لآخر فرضه عليهم الاحتلال الإسرائيلي في تجمع قرى المالح بالأغوار في شمال الضفة الغربية.

وتحاول الشقيقات بذلك نسيان ليلة أول أمس حين اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال بعدتها وعتادها خيمة عائلتهن وسلمتهم أوامر إخلاء عسكرية من قريتهم "الميتة" وطالبتهم بالرحيل عن المنطقة التي ستنطلق فيها ابتداء من اليوم الأحد تدريبات عسكرية إسرائيلية.

وعلى عكس العديد من العائلات التي أخطرها الاحتلال بالترحيل نظرا لتلك التدريبات فإن عائلتين تواجهان الإبعاد الكلي والنهائي بينهما عائلة رشا.

لكن ما لا تتصوره رشا وشقيقتاها أن تصبح ذات يوم لا ترى أرجوحتها تلك الوسيلة الوحيدة التي تمارس وغيرها من الأطفال هناك اللعب بها، فهم محرومون من أبسط حقوقهم بتوفير المدارس أو أماكن اللعب وأدواته نتيجة للملاحقات الإسرائيلية والتهجير المتكرر لهم.

خيم المواطنين التي ينوون الرحيل عنها  (الجزيرة نت) 

إخطارات
هذا التهجير تصاعد قبل أيام، إذ أصدرت سلطات الاحتلال نحو ستين إخطارا تدعو أهالي ثماني تجمعات سكانية بالأغوار إلى الرحيل عن مناطقهم، لكنها امتصت غضبهم فجعلت بعض القرارات يجيز العودة لصاحبه فور انتهاء التدريب ولبعضهم العودة نهاية العام الجاري، وعاقبت في الوقت ذاته كثيرين فحرمتهم العودة مطلقا.

وهذا الترحيل الدائم يواجه الحاج سلمان نجادة (64 عاما) وعائلته المكونة من 16 فردا، حيث هددته سلطات الاحتلال باعتقاله وأبنائه ومصادرة مواشيه وآلياته الزراعية إذا أصر على البقاء في قريته "الميتة".

وروى الحاج نجادة للجزيرة نت -حقيقة التهديدات الإسرائيلية قائلا إنه رحل عن قريته بعد أن هددته قوات الاحتلال "بمسح" بيته وكل ممتلكاته عن الأرض إن بقي بالمكان.

وأضاف أنه نقل أمتعته وخيمه "وهي من الخيش والصفيح" إلى منطقة أخرى تبعد عن قريته بضعة كيلومترات، وسكن قرب أحد معسكرات الجيش يُعرف بمعسكر حمّامات المالح ضاربا عصفورين بحجر واحد على حد قوله: "فأمنت على نفسي وأسرتي من خطر التدريب واستجبت لأمر الترحيل الإسرائيلي" وهو ما لم يرق لقوات الاحتلال التي أرادته تهجيرا كاملا.

ويرفض الحاج نجادة مثل غيره من الفلسطينيين القاطنين بالأغوار الرضوخ للضغوط الإسرائيلية التي لا تنتهي حسب رأيه إلا بترحيل المواطنين كافة وتحويل أراضيهم إلى مستوطنات إسرائيلية ومعسكرات للجيش.

 سلمان نجادة رحل من قريته الميتة لحماية نفسه وأسرته (الجزيرة نت) 

عنصرية
وتعيش الأغوار الفلسطينية خاصة الشمالية منها عمليات ممنهجة وسياسات عنصرية تمارسها دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين، وتصاعدت حدة هذه الاعتداءات منذ السنوات القليلة الماضية بعد أن صار الأهالي يدركون أهداف الاحتلال وغاياته.
 
ويقول الشاب محمد خليل زواهرة (20 عاما) الذي التقيناه وقد أعد نفسه للرحيل إنه يقوم بجمع ما يحتاجه من بعض الأثاث المنزلي وأدوات الماشية ويضيف "نسابق الزمن قبل أن تفاجئنا سلطات الاحتلال كعادتها وتهدم البيت بما فيه فوق رؤوسهم".

ويقول عارف دراغمة رئيس مجلس المضارب البدوية بالأغوار الشمالية إن أي مواطن يخطر بالترحيل ولا يخضع للأوامر تهدم سلطات الاحتلال منزله وتصادر مواشيه وآلياته وتعتقله "وقد عشنا فعلا عمليات كهذه، وحتى إنها تطلق النار عليه وعلى أغنامه وأبقاره وتقتلها هي الأخرى".

ويؤكد دراغمة أن عمليات التهجير تبدأ بشكل تدريجي وبحجج واهية كالتدريب وغيره، ثم تتسع سياساتها للتهجير الكُلي، "فلا يعقل أن يتدرب الجيش داخل مضارب البدو ويترك أكثر من خمسة عشر مستوطنة ومعسكرا ضخما يقيمها بالأغوار الشمالية".

آلن ميلر شاهد على انتهاك إسرائيل لحقوق الفلسطينيين (الجزيرة نت)

شهود
وشهد عمليات الترحيل وفد حقوقي أوروبي كان يزور المكان، واطلع على ما يسببه الاحتلال للأهالي هناك ورأى أن فيه انتهاكا مطلقا لحقوق الفلسطينيين وحريتهم.

وقال رئيس المجموعة الأوروبية لمنظمات حقوق الإنسان الوطنية آلن ميلر إنهم رأوا حقيقة معاناة الفلسطينيين وإنهم سينقلون لحكوماتهم كل ذلك، مشيرا إلى أن الأوربيين شعبا وحكومة يتحملون مسؤولية كبيرة بالضغط بكل الاتجاهات للوصول لحل يتمكن من خلاله الفلسطينيون من الحصول على حقوقهم.

وأضاف أن إسرائيل لم تعد تؤمن بسلام شامل وعادل وحل مرض للقضية الفلسطينية، "وهذا ظاهر من خلال توسع مستوطناتها على حساب الفلسطينيين".

المصدر : الجزيرة