جانب من مظاهرة سابقة في مدينة بنغازي (الجزيرة نت-أرشيف)
 
خالد المهير-طرابلس
 
تفاوتت ردود الفعل في ليبيا بشأن قانون التظاهر الذي أصدره المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) والذي يشترط الحصول على إذن مسبق من السلطات قبل خروج المظاهرات للشارع  إضافة لتحديد الجهة المنظمة لهذه الفاعليات وزمانها ومكانها.
 
ففي مقابلة مع الجزيرة نت دافع الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني عمر حميدان عن قرار البرلمان، وقال إن القانون يستهدف حماية حق التظاهر والتعبير عن الرأي، "والذي لا سبيل لقمعه دستوريا، لكنه أضاف أن هذا الحق إذا لم يمارس بصورة قانونية "فهناك منظومة عقابية تُطبق على المخالفين".
 
وأوضح أنه ينبغى معرفة القائمين على المظاهرة والرسالة التي تريد إيصالها، مشيرا إلى أن إحدى المظاهرات أمام مقر البرلمان في العاصمة طرابلس انتهت إلى نزاع مسلح بين مجموعتين، مما استدعى تدخل قوات الأمن لصد المتظاهرين.

وفي المقابل اعتبر العضو المؤسس لاتحاد مؤسسات المجتمع المدني عمر موسى الفضيل أن "المؤتمر الوطني العام لم يجد حلا للاقتحامات المتكررة له، فقرر إصدار قانون لتكميم أفواه الشعب الليبي"، معتبرا أن "التعامل مع هذا القانون مستحيل ما دام المواطن لم تصل إليه حقوقه كاملة".

وأبدى الفضيل استغرابه في حديثه مع الجزيرة نت إصدار قوانين تمس الحرية والديمقراطية في المرحلة الانتقالية، واستنكر أيضا "تقديم الطلب إلى حكومة يتظاهر المواطن ضدها"، مرجحا أن الحكومة لن تمنح الإذن بالمظاهرات المناوئة لها، في حين أن المواطن لن يتجاوب مع شروط الدولة للتظاهر.

احترام الضوابط
وبدوره قال الممثل القانوني للمرصد الليبي لحقوق الإنسان المهدي أحميد إنه "كان انتظار مثل هذه القوانين" التي وصفها بأنها لا تحظى باحترام الأغلبية، مؤكدا أنه من الواجب الأخلاقي والقانوني تحديد مسار المظاهرة لمركز الأمن الوطني الواقعة في نطاقها، وهو بدوره يقوم بالموافقة وحماية المعتصمين، وهذا عرف قانوني في معظم دول العالم، رافضا المشاركة في أي مظاهرة لا تحترم الضوابط.

ومن جهتها عبرت الحقوقية سلوى بوقعيقص عن سعادتها بالقانون، وقالت للجزيرة نت إن ما جرى في السابق من تصرفات "مقيتة" من اعتداءات على المجلس الانتقالي والتهديد بقفل المنشآت النفطية في مدينة أوجلة وإغلاق مصفاة الزاوية غربا يستوجب قانونا ينظم التظاهر.

وعلى النقيض شنت الناشطة نيفين الباح هجوما لاذعا على القانون، ورأت أنه قيد على الحريات، ولا يوجد مبرر لإصداره في المرحلة الانتقالية.

أحمد القماطي:
صدور القانون "التفاف على تطلعات الشعب الليبي ومحاولة إعادة إنتاج قديم بائد أسقطته الثورة

واتهمت من قالت إنهم الساسة المختبئون خلف نوايا انتقامية مبطنة بشرعية الانتخاب بالتعدي على مبادئ ثورة 17 فبراير في الحرية والديمقراطية، وليس مصادرة الحقوق والحريات فقط.

ومن ناحيته رأى رئيس التيار الشبابي الليبي أحمد القماطي أن صدور القانون "التفاف على تطلعات الشعب الليبي ومحاولة إعادة إنتاج قديم بائد أسقطته الثورة"، وتساءل في حديثه للجزيرة نت "هل لنعود لعهد الدكتاتورية بمنع الحراك الشعبي والمدني؟"، لكنه قال إنه على الدولة التي ولدت من رحم الثورة حماية الحراك الشعبي.

الدولة عاجزة
أما الكاتب السياسي جبريل العبيدي فأكد أنه لن يشارك في أي مظاهرة أو اعتصام يخالف القانون، لكنه لا يعتقد أن الدولة قادرة على ضبط الشارع إلا بعد أن تحقق نوعا  من النجاحات على مستوى تحسين الخدمات.

وسأل العبيدي في حديث للجزيرة نت "هل انتقلنا من مرحلة الثورة (الفوضى) بلغة الفلسفة إلى الدولة بلغة القانون حتى يسارع المؤتمر الوطني ليجبر المواطن على تنظيم التظاهر والاعتصام والدولة عاجزة حتى عن ضبط الحركة المرورية في الشوارع؟".

وعبرت شريحة واسعة من الليبيين عن مواقف متفاوتة من قانون التظاهر، لكن أغلبهم، ومن بينهم  المهندس سالم المجدوب، والمهندسة بسمة السنوسي، والأكاديمية خديجة بن صالح، والطبيبة انتصار منصور رجحوا عدم ذهاب المتظاهرين إلى جهات الدولة للحصول على إذن مسبق للتظاهر.

المصدر : الجزيرة