هيا السهلي-الدمام

قصصها كثيرة وقتلاها أكثر وأبطالها هتلر وهولاكو وجهيمان وغيرهم من الشباب السعودي الذين يختبئون تحت الألقاب واللثام وهم يمارسون هوايات الموت في أماكن غير مهيأة وبسيارات يفتقدون فيها إلى أبسط وسائل السلامة لتنقلب عليهم وعلى جمهورهم بأشلاء متطايرة وجثث متناثرة لا تتجاوز أعمارها العشرين.

أقدمها وأكثرها خطورة هواية تسمى "التفحيط أو الهجولة"، الفن والخطورة فيها أن يقود سائق سيارته بسرعة جنونية ثم يغير اتجاهها طولا أو عرضا في شوارع على أطراف المدن أو داخل الأحياء.

وأحدثها "التزلج على الإسفلت" حيث يتزلج الشاب على الإسفلت من دون زلاجات (ألواح) ولا رداء خاص ثم يمسك باب السيارة خارجا منها وقدماه بالأرض بسرعة تتجاوز 140 كلم في الساعة.

أما أكثرها احترافية قيام مجموعة من الشباب بامتطاء سيارة دفع رباعي والسير بها على إطارين ثم يقوم من بداخلها باعتلاء جنبها وفك وتركيب إطاراتها دون أن تلامس الأرض.

وأوسطها شهرة صعود الكثبان الرملية المرتفعة بأنواع مختلفة من السيارات ويسمى بين الشباب بـ"التطعيس".

عضو لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب في مجلس الشورى السعودي نجيب الزامل دعا إلى تنظيم الظاهرة وإبعاد خطرها إلى ميادين خاصة
التفحيط أكثرها قتلا
وكل الهوايات في كفة وهواية "التفحيط" في كفة أخرى من حيث تحولها إلى ظاهرة مقلقة، إضافة لصعوبة تنظيمها وكثرة ضحاياها وتجاوزها إلى ترويج مخدرات وتراشق بالرصاص وتفاخر بالأنساب، حسب مفحط تائب فضل عدم ذكر اسمه ولقبه لئلا يلحق فضيحة بأهله ودرءا لإحراج أو عداوة مع زملائه في الهواية.

وللتفحيط جمهور من الشباب عريض تجمعهم سيارة "المفحط" وتفرقهم سيارة المرور.

وهذا ما دفع المختصين للدعوة إلى تنظيمها وتشجيع المستثمرين للخوض فيها والحد من طاقات الشباب المهدرة، وهو ما يراه الأمين العام للمركز الوطني لأبحاث الشباب نزار الصالح الذي قال "لا بد من تشجيع المستثمرين لإنشاء الأماكن المناسبة للشباب مع تطبيق القانون".

ودعا عضو لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب في مجلس الشورى السعودي نجيب الزامل إلى تنظيمها وإبعاد خطرها بإنشاء ميادين خاصة بها.

ويعتقد المفحط التائب صعوبة تنظيمها، وقال "إن الهاوي سيلتحق بالميادين ليتدرب حتى إذا أتقنها مارسها خارجيا". وأضاف أن الميادين لا تشبع رغبة "المفحط" الذي يمارس التفحيط في الشهر أكثر من مرة ولا تمنحه الشهرة بسرعة.

عدد المفحطين الذين تم القبض عليهم في العام الماضي بلغ 964 مفحطا، 719 منهم على مقاعد الدراسة و257 دون عمر 16 عاما

الشهرة والمغامرة
ويرى استشاري الطب النفسي فهد المنصور أن انعدام الرعاية التربوية والفراغ والبطالة تلعب دورا مهما في ذلك.

غير أن المفحط التائب قال "غالبية المفحطين موظفون أو طلاب مدارس، وكثير من أفراد العسكر مفحطون".

وحسب إحصائية لإدارة المرور العام فإن عدد المفحطين الذين تم القبض عليهم في العام الماضي بلغ 964 مفحطا، 719 منهم على مقاعد الدراسة و257 دون عمر 16 عاما.

ويشير الاستشاري النفسي والتربوي عبد الله السلمان إلى "أن التفحيط من وسائل التعبير عن وسط غير راضٍ عنه".

ويتفق الكل على أن الدافع الرئيسي هو حب الشهرة والاستمتاع بالمغامرة وإدمان نشوة الانتصار.

وتتوجه الرئاسة العامة لرعاية الشباب توجها جديدا تتفادى فيه مشاكل الشباب، هذا ما أكده وكيل رئيس رعاية الشباب محمد القرناس في حديث للجزيرة نت، وقال "شكلنا لجانا شبابية في المناطق وإدارة تواصل شبابي عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي هدفها ماذا يريد الشباب من رعاية الشباب؟".

المصدر : الجزيرة