من مسيرة للحركة الإسلامية في عمان (الجزيرة نت-أرشيف)

 محمد النجار-عمان
 
تنشغل الأوساط السياسية الأردنية بتحليل المشهد الذي آلت إليه الأمور في البلاد بعد قرار المضي في الانتخابات البرلمانية، وسط مقاطعة المعارضة والحشد الحكومي للانتخابات في وجه المعارضة التي اختارت الشارع بدلا من التوجه إلى انتخابات ترى أنها لن تحدث تغييرا يذكر.

ويرى سياسيون من المعارضة والموالاة أن النظام في الأردن ربح الجولة الحالية مع المعارضة بعدما اختصر مشهد الإصلاح في تعديلات دستورية لم يقدم فيها تنازلات جوهرية، وإنشاء هيئة مستقلة للانتخابات، ومحكمة دستورية، والذهاب إلى انتخابات بقواعد اللعبة السابقة، وتمكنه من حشد أكثر من 70% ممن يحق لهم الانتخاب للتسجيل في الانتخابات المقررة مطلع العام المقبل.

ولا تخفي المعارضة -خصوصا الإسلامية- اعتبار أن النظام ربما ربح جولة التوجيه نحو الانتخابات، لكنها ترى أن المشهد المحلي مقبل على توترات قد تؤدي إلى انفجاره.

 زكي بني ارشيد: الانتخابات تمثل مأزقا للنظام (الجزيرة نت)

المشاركة
وقال زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين للجزيرة نت إن النظام قد يكون نجح في المضي بالانتخابات رغم حجم المقاطعة الواسع في البلاد، "لكنه سيستفيق على شارع يطالب بإسقاط البرلمان في اليوم التالي لانتخابه".

ويعتبر بني ارشيد أن الانتخابات "تمثل مأزقا للنظام الذي تصلنا منه رسائل دائمة تشجعنا على المشاركة بأي ثمن ولكن دون تغيير القانون الحالي".

ويراهن على أن الانتخابات البرلمانية لن تجري في موعدها المقرر "إما لأسباب داخلية، منها الأزمة الاقتصادية التي توشك على الانفجار، أو بسبب حجم المقاطعة والاشتباك المتوقع وسط فوضى القوائم الانتخابية، أو لأسباب إقليمية ومنها الأزمة السورية المرشحة للتصاعد، مما قد يؤدي إلى إعلان حالة الطوارئ في الأردن".

وأكد بني ارشيد استعداد الإسلاميين لإيجاد حلول ومخارج "آمنة ومشرفة لا مهزوم فيها لتحقيق مصلحة البلاد العليا"، ويرى أن المخاطرة الوحيدة التي يعيشها الأردن اليوم تتمثل في إصرار النظام على الذهاب إلى انتخابات تعيد إنتاج المشهد السابق، مما يرفع كلفة الإصلاح في مرحلة ما بعد البرلمان المتوقع ولادته بعد أقل من أربعة أشهر.

ماهر أبو طير:
الانتخابات ستجري في موعدها، والرهان على أنها لن تجري خاسر، إلا إذا أدت أحداث خارجية قاهرة إلى تأجيلها

تباين
في المعسكر المقابل يرى المحلل السياسي المقرب من صناع القرار ماهر أبو طير أن لا أزمة يعيشها مطبخ القرار في الدولة، وأن الأزمة تعيشها المعارضة "التي أصرت على المقاطعة ووقعت ضحية مواقفها".

وقال أبو طير للجزيرة نت إن "الانتخابات ستجري في موعدها، والرهان على أنها لن تجري خاسر، إلا إذا أدت أحداث خارجية قاهرة إلى تأجيلها، رغم أن قرار مطبخ القرار هو المضي بالانتخابات مهما كان الثمن".

وتابع أن "خطة الدولة للإصلاح قامت على أساس جدولة مطالب الإصلاح، على اعتبار أن هناك مكونات في المجتمع ترفض خطة المعارضة وجدولتها، لذا تم إقرار حزمة من الإصلاحات حاليا، على أن يستكمل البرلمان المقبل الخطوات التالية، والملك بنفسه يقر بضرورة حزمة ثانية من التعديلات الدستورية".

ولا يخفي أبو طير أن "انتكاسات الثورات العربية والمشهد الدموي في سوريا ساعدا الحكم في الأردن على عدم رفع سقف الإصلاح"، وزاد "هناك مخاوف أردنية من تشكل محور جديد من قطر ومصر وحركة حماس ودخول الأردن فيه إذا ما سيطر الإخوان على البرلمان المقبل، وهو ما عزز من وجهة نظر قوية بمطبخ القرار ترى عدم ضرورة وجود الإخوان في البرلمان".

ووسط هذا الجدل يرى متابعون للشأن السياسي الأردني أن ما يخيف مطبخ القرار ليس المعارضة المستمرة في الشارع، وإنما الأزمة الاقتصادية المفتوحة على كل الاحتمالات، ومنها الانفجار الذي سيعطل مسار الإصلاح ويعطي المعارضة أوراق قوة مجانية يعزز من توجهها للمقاطعة.

ويكشف سياسيون أن مطبخ القرار حسم أمره باتجاه الذهاب إلى الانتخابات وتشكيل حكومة من الأغلبية في البرلمان المقبل، واستكمال خطوات إصلاحٍ الخطُّ الأحمر الوحيد فيها هو المس بصلاحيات الملك في الدستور، وهو المطلب الرئيسي للمعارضة وخاصة الإسلامية والحراكات الرئيسية في المملكة.

المصدر : الجزيرة