ميركل وعدت أردوغان بملاحقة أنشطة حزب العمال التركي في ألمانيا  (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد شمت-برلين
 
احتلت عضوية الاتحاد الأوروبي والأزمة السورية، والمشكلة الكردية، وازدواجية الجنسية، وإلغاء إلزام الأتراك بتأشيرات الدخول، أجندة سياسية حافلة بحثها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مع مضيفيه الألمان أثناء وجوده بعاصمتهم في زيارة رسمية استغرقت يومين وانتهت مساء أمس الأربعاء، افتتح خلالها المقر الجديد لسفارة تركيا في برلين.
 
وعكس لقاء رئيس الحكومة التركية مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تفاهما وارتياحا متبادلين، بخلاف لقاءات سابقة جرت في أجواء طغت عليها القضايا الخلافية والانتقادات المتبادلة.

ووعدت ميركل أردوغان بدعم قوي لحكومته في حملتها ضد حزب العمال الكردستاني المصنف في ألمانيا "كمنظمة إرهابية"، وتعهدت بملاحقة أنشطته في ألمانيا، وعقد اجتماعات دورية بين وزيري الدولة للداخلية الألماني والتركي، بعد اتهام أردوغان السلطات الألمانية بالتقاعس عن التصدي لأنشطة الحزب رغم تلقيها وثائق تثبت تخفيَه وراء جمعيات لجمع أموال كثيرة بألمانيا وظفها في أنشطته ضد الدولة التركية.
 
واكتفت المستشارة الألمانية بالتعبير عن تضامنها مع أنقرة في مواجهة تدفق اللاجئين السوريين، واعتبرت أن الأزمة السورية تمثل عبئا حقيقيا على تركيا. 

وتحدث أردوغان بلغة تصالحية داعيا مواطنيه الأتراك في ألمانيا إلى الاندماج بقوة في مجتمعها وتعلم لغتها والتعرف على أدبائها. وفي كلمته خلال حفل افتتاح مقر السفارة الذي تكلف 30 مليون يورو، قال أردوغان إن حزب العمال يمارس الابتزاز والتهديد لجمع الأموال من الأكراد بألمانيا التي حولها الحزب إلى ساحة تجنيد في أنشطته الانفصالية.

وذكر أن اقتصاد بلاده حقق معدل نمو بلغ 8.5% العام الماضي، وتراجعا قويا في نسبة العجز والديون، وانخفاض معدل البطالة إلى مستوى يعد الأقل مقارنة بكل الدول الأوروبية.

شتاين باخ: أردوغان أظهر واقعيته
بتجديد اهتمامه بأوروبا 
(الجزيرة نت)

التزام وواقعية
وأشار أردوغان إلى أن حكومته ملتزمة بتنفيذ خطة مالية استوفت حاليا معايير الموازنة المنصوص عليها باتفاقية ماستريخت للوحدة الأوروبية، وتهدف إلى جعل تركيا بحلول العام 2023 واحدة من أكبر عشر قوى اقتصادية في العالم.
 
وردا على سؤال عما إذا كان يتطلع إلى حصول تركيا على عضوية الاتحاد الأوروبي في التاريخ المذكور، قال أردوغان "لا أعتقد بأنهم سيماطلون معنا حتى هذا التاريخ، وإذا فعلوا هذا فهم من سيخسرون، ولن تكون تركيا عبئا على الاتحاد إن دخلته، بل ستسعى لتخفيف الأعباء، وهي مستعدة الآن للمساهمة في حل أزمة اليورو.

وطالب رئيس الوزراء التركي ألمانيا بالسماح لمواطنيه المقيمين فيها بازدواجية الجنسية، وتيسير إجراءات تأشيرة الدخول المطلوبة من مواطني تركيا، بمثل ما تم مع مواطني دول أخرى ليست مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.
 
وتتزامن دعوة أردوغان مع مطالبة خمسة آلاف شركة ألمانية تعمل في تركيا حكومة ميركل بتخفيف شروط تأشيرة الدخول التي يعتبرها الأتراك بالغة الصعوبة، لكن مطالب أردوغان قوبلت برفض من هانز بيتر القيادي الأول بالاتحاد المسيحي الحاكم، بينما أيدها رئيس كتلة حزب الخضر بالبرلمان الألماني يورغن تريتين.
 
وتوقع الخبير الألماني في قضايا العالم الإسلامي أودو شتاين باخ "تطوير علاقات ثنائية لا غنى لبرلين وأنقرة عنها، وإسهاما في تحريك المفاوضات المجمدة منذ عامين لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي".

وقال شتاين باخ للجزيرة نت إن زيارة أردوغان "ستحدث تغييرا تدريجيا في موقف ألمانيا" الرافض لعضوية تركيا بالاتحاد، مضيفا أن أردوغان "أظهر واقعيته عندما أقر بأن عدم اعتراف بلاده بقبرص يمثل مشكلة كبرى في مفاوضاتها مع الاتحاد".

المصدر : الجزيرة