حقوقيون يرفضون استخدام الأسلحة الثقيلة في تنفيذ قرارات الدولة الجديدة  (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير- طرابلس

تحشد ليبيا قواتها العسكرية على مشارف مدينة بني وليد في الجنوب الغربي لتنفيذ قرار المؤتمر الوطني رقم 7 بشأن إلقاء القبض على المطلوبين للعدالة في قضايا قتل وخطف واغتصاب، أو من تطلق عليهم وسائل الإعلام "أزلام (العقيد الليبي الراحل معمر) القذافي".

واتهمت عضو المؤتمر الوطني عن المدينة آمنة تخيخ, مصراتة بالوقوف وراء حشد القوات في المحور الشرقي، معتبرة أن ما يجري "تصفية حسابات قبلية"، قائلة إن الحديث عن أزلام بالمدينة "شائعات وأحقاد الغرض منها تطهير قبيلة ورفلة عرقيا", مضيفة أن زمن القذافي انتهى مع ثورة 17 فبراير. وقالت إن السيارات العسكرية تحمل شعارات قوات "درع ليبيا" لكنها في الحقيقة ترجع إلى مصراتة.

وكشفت آمنة تخيخ عن مائتي معتقل لدى مصراتة بعد إعلان تحرير ليبيا في 23 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2011، مشيرة إلى أن احتجازهم كان على بطاقات الشخصية التي تشير إلى محل إقامتهم في بني وليد.

وكانت آمنة تخيخ قد أبلغت المؤتمر الوطني الذي لم تحضر جلساته منذ ثلاثة أسابيع بسبب حواجز الطرق بين مدينتها والعاصمة طرابلس، بهذه الاعتقالات.

أما عضو المؤتمر الوطني المستقل أحمد لنقي فيقول للجزيرة نت إن لديهم شكوكا في وجود "أزلام للقذافي" حتى الآن، مؤكدا أن أهالي بني وليد عرضوا على الدولة الدخول بقوات رسمية، والمساعدة في إلقاء القبض على المطلوبين، موضحا أن الأهالي على استعداد للتعاون التام مع قوات الدولة الوطنية.

الناشط الحقوقي ناصر الهواري:
سياسة تجويع أهالي بني وليد وقصفهم بالصواريخ اعتداء غاشم, وتسليم  المطلوبين إلى مصراتة يعني تسليمهم إلى دولة موازية وفدراليات غير معلنة

وقال إنهم يستعدون لتشكيل قوة متحركة لدخول المدينة في الأيام المقبلة، مطالبا وسائل الإعلام بعدم إقحام القبائل في الأزمة الحالية، والكف عن إثارة ما سماه "نعرات الفتنة". كما أكد في حديثه أهمية تفعيل القضاء العادل لتقديم المتهمين إليه لينال كل متهم جزاء.

مليشيات وعصابات
واتصلت الجزيرة نت بنشطاء من بني وليد، منهم الحقوقي والناشط السياسي صلاح المشري والأكاديمي جبريل قريميدة، فرفضوا إلصاق التهم بمدينتهم، وقالوا إنها لن تكون شرارة الرجوع إلى زمن ما قبل ثورة 17 فبراير. وأكدوا أن المدينة أعلنت صراحة انضمامها للثورة والسلطة الشرعية المنتخبة، لكنهم يشترطون تسليم المطلوبين إلى جهات العدالة الانتقالية، وليس إلى "مليشيات وعصابات" على حد تعبيرهم.

وأوضحوا أنهم مع تنفيذ قرار المؤتمر الوطني، ولكن يرفضون آليات تنفيذه بالأسلحة الثقيلة والجيوش غير المنضبطة، معتبرين أن الدولة سمحت بخطاب إعلامي يثير النزاعات القبلية، مدافعين عن دورهم في التصدي للقذافي خلال سنوات حكمه.

ويعتقد رئيس تحرير صحيفة "ليبيا الجديدة" محمود المصراتي أن بني وليد تحن إلى عهد القذافي السابق، ويقول للجزيرة نت إنه كان بالإمكان تجاوب الأهالي لتنفيذ قرار الدولة، لو كانت لديهم "نوايا حسنة".

وتحدث المصراتي عن "أزلام ومجرمين ومطلوبين" في حماية المدينة القبلية، مؤكدا أن أكبر دليل على ذلك وجود المجالس العسكرية والمحلية التابعة للثوار خارجها.

وأوضح أن المحتجزين لدى ثوار مصراتة كانوا متطوعين ضمن كتائب القذافي جنبا إلى جنب مع المرتزقة، "واحتجازهم قانوني"، مؤكدا أن مصراتة تريد عدالة انتقالية ومحاكمة عادلة لفرز المحتجزين وإثبات الإدانة من عدمها. كما قال إن التسويق لاحتجازهم على بطاقاتهم التعريفية هو اصطياد في الماء العكر، وتحويل لمسار الأزمة على أنها أزمة قبلية.

وشدد على أن مصراتة "كانت حريصة على عدم التدخل في بني وليد والانتقام للشهيد شعبان عمر -الذي قبض على القذافي- وكان مختطفا لدى بني وليد، إلا تحت شرعية الدولة". كما ذكر أن قوات "درع ليبيا" الموجودة على تخوم بني وليد تجمع الثوار من جميع أنحاء البلاد. وختم المصراتي حديثه بالقول إن بني وليد أصبحت تؤرق الليبيين، مؤكدا أن هاجسا كبيرا ينتابهم بأنها لم تتحرر بعد من القذافي.

دولة موازية
وتعتبر الناشطة الحقوقية نيفين الباح في حديثها للجزيرة نت أن التطورات السريعة واتهام بني وليد بدعم القذافي في غياب مذكرات اعتقال صادرة عن النائب العام بحق أشخاص بعينهم تمهيد لتدخل قاس فيها، متحدثة عن "حزازات قبلية" لأصول القضية الآن.

ويعتقد الناشط السياسي هشام المغيربي أن المعالجة تبدأ من الحوار على أساس احترام شرعية الدولة، وتنتهى ببسط سلطة الدولة على كل المدينة، والقبض على كل من ارتكب جرائم في حق الليبيين سواء قبل الثورة أو بعدها.

أما الناشط الحقوقي ناصر الهواري فيقول إن "سياسة تجويع أهالي بني وليد وقصفهم بالصواريخ اعتداء غاشم", رافضا تسليم المطلوبين إلى مصراتة، مؤكدا للجزيرة نت أن ذلك "يعني تسليمهم إلى دولة موازية وفدراليات غير معلنة".

لكن المغيربي ينصح "شرفاء ورفلة" بالخروج من هول صدمة فقدان السلطة التي استمروا في الاستحواذ عليها طيلة دعمهم للقذافي.

المصدر : الجزيرة