كويتيون أمام البرلمان في مظاهرة ترفض تعديل القانون الانتخابي (الفرنسية)

عبد الله كابد-الكويت


في سابقة لم تحدث في الحياة السياسية منذ نشأة الديمقراطية في الكويت, برلمان جديد يجتمع في فبراير/ شباط 2012, وإبطالٌ له في يونيو/حزيران, وفي أكتوبر/تشرين الأول حلٌّ لمجلس 2009 الذي حل محل المجلس المحلول, ثم انتخابات جديدة في ديسمبر/كانون الأول المقبل. أحداث دراماتيكية لم تعتد عليها الأوساط السياسية في الكويت بهذا الشكل.

فبعد أن رحبت جميع القوى السياسية في الكويت بحكم المحكمة الدستورية الذي قضى برفض الطعن المقدم من الحكومة وإعطاء الحق للسلطة التشريعية في تعديل قانون الدوائر متى ما رأى مجلس الأمة ذلك, وبالتالي حصّنت القانون الحالي "الدوائر الخمس" من الطعن.

ومع صدور مرسوم أميري بحل مجلس 2009، تطفو قضية تعديل قانون الدوائر الانتخابية على السطح مرة أخرى. حيث يدور جدل سياسي في الكويت بين مطالبٍ بتعديل القانون وبين معارضٍ للمساس به.
يأتي ذلك في الوقت الذي ظهرت فيه تسريبات من أشخاص مقربين من السلطة عن عزم الحكومة الإبقاء على الدوائر الخمس إلا أن تغييرا سيطرأ على عدد الأصوات الممنوحة للناخب بصوت أو صوتين على الأكثر.

أكد نواب المعارضة أنه لا يوجد ما يستدعي إصدار أي "مراسيم ضرورة", وأن أي محاولة لإجراء تعديل خلال هذه الفترة سيخلق أزمة كبيرة. وقد يتسبب في خروج أعداد كبيرة من الموطنين ونزولهم إلى الشارع وتجدد الاعتصامات

العودة للشارع
وقد حذر عدد من النواب أو ما يسمى "نواب الأغلبية المعارضة" من أن إجراء أي تعديلات على قانون الانتخابات في هذا الوقت يعني "نقضا للعقد وانفرادا بالسلطة"، ومسعى واضحا من الحكومة لإسقاط نواب المعارضة وذلك من خلال تعزيز موقف مرشحي الحكومة.

وأكد نواب المعارضة أنه لا يوجد ما يستدعي إصدار أي "مراسيم ضرورة", وأن أي محاولة لإجراء تعديل خلال هذه الفترة سيخلق أزمة كبيرة. وقد يتسبب في خروج أعداد كبيرة من المواطنين ونزولهم إلى الشارع وتجدد الاعتصامات. كما حدث العام الماضي الأمر الذي أدى إلى إسقاط حكومة الشيخ ناصر المحمد رئيس الوزراء السابق.

يأتي ذلك في الوقت الذي أصدرت فيه الحركة الإصلاحية الكويتية "حراك" وثيقة بعنوان "وثيقة الأمة" وقع عليها 32 نائبا من مجلس 2012 المبطل وعدد من القوى والكتل السياسية تشدد فيها على ضرورة التمسك بالنظام الانتخابي القائم المتمثل في الدوائر الخمس والأصوات الأربعة، ورفض إصدار أي مراسيم للضرورة تمس النظام الانتخابي احتراما لإرادة الأمة.

وقد أعلنت كتل العمل الشعبي, والتنمية والإصلاح, والحركة الدستورية الإسلامية وعدد من النواب المستقلين عن مقاطعتهم للانتخابات القادمة إذا تم العبث بقانون الانتخابات أو تقليل عدد الأصوات الممنوحة للناخب وهي أربعة أصوات.

ولعل أبرز التصريحات ما ذكره النائب السابق أحمد السعدون من أن "الكويت تمر بمنعطف نسأل الله أن يأخذ بأيدينا فيه إلى بر الأمان وإلى التمسك بثوابتنا الدستورية، دون التفات إلى ما تحرص عليه تحالفات قوى الفساد والإفساد والأطراف المعادية للنظام الدستوري، ودعوتها بما يؤدي للانقلاب على الدستور تحقيقا لأهدافها ومصالحها".

طريقان
ومن جانبه قال النائب السابق مسلم البراك إنه بعد صدور مرسوم حل مجلس 2009 فإن الكويت أصبحت أمام طريقين لا ثالث لهما، أحدهما ينسجم مع الدستور ونصوصه وهو الدعوة إلى انتخابات جديدة وفق القانون الحالي وآلية التصويت الحالية، والآخر طريق الانقلاب الثالث على الدستور إذا ما صدر مرسوم ضرورة بتغيير نظام الانتخاب الحالي وآلية التصويت.

قال النائب السابق مسلم البراك إنه بعد صدور مرسوم حل مجلس 2009 فإن الكويت أصبحت أمام طريقين لا ثالث لهما، أحدهما ينسجم مع الدستور ونصوصه وهو الدعوة لانتخابات جديدة وفق القانون الحالي وآلية التصويت الحالية، والآخر طريق الانقلاب الثالث على الدستور

وترى الكتلة الليبرالية ممثلة بـ"المنبر الديمقراطي والتحالف الوطني" عدم تأييد لتعديل قانون الانتخابات في هذا الوقت, إلا أنها في الوقت نفسه لم تعلن عن مقاطعتها للانتخابات إذا عُدِّل النظام الانتخابي.

أما الكتل الشيعية فقد أيدت تقليص عدد الأصوات الممنوحة للناخب كما جاء على لسان أكثر من نائب وناشط. وقد يكون ذلك انعكاسا لحالة التناغم والانسجام بين مواقف الحكومة والشيعة, وخاصة خلال السنوات الأخيرة بعد انشقاق نواب الشيعة عن كتلة العمل الشعبي المعارضة إثر حادثة تأبين الشيعة للبناني عماد مغنية في الكويت.

وفي نفس السياق تتطلع الناشطة والمرشحة السابقة المثيرة للجدل صفاء الهاشم إلى استصدار مراسيم ضرورة من أهمها التصويت بالصوت الواحد لمجلس أمة قادم أكفأ دون قبلية مقيتة أو طائفية بشعة، لافتة إلى أن الصوت الواحد يجعل المواطن مرتاحا.

الشارع يترقب
لذلك يرى مراقبون أن المعارضة نجحت في حل مجلس 2009 مرتين في حادثة هي الأولى في تاريخ الكويت, إلا أن الشارع الكويتي لا يزال يترقب وغير مطمئن لعدم استصدار مرسوم أميري للدعوة إلى انتخابات, إضافة إلى التوجس الأكبر لدى المواطنين من عدم وضوح الرؤية بشأن عدد الأصوات الممنوحة للناخب.

وقد يكون لاستضافة الكويت لمؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي الأسبوع القادم دور في تأخّر استصدار أي مراسيم تتعلق بالعملية الانتخابية. الأمر الذي فسره سياسيون باهتمام الحكومة بالشأن الخارجي أكثر من اهتمامها بالأمور الداخلية.

المصدر : الجزيرة