زيارة المالكي لروسيا تعد الأولى من نوعها بعد الاحتلال الأميركي للعراق (الفرنسية)

علاء يوسف-بغداد

تتعرض الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي لضغوط كبيرة من إيران لجرها إلى المعسكر الداعم لسوريا، في الوقت نفسه هناك ضغوط داخلية تقودها القائمة العراقية والتحالف الكردستاني يدعم ضغط الولايات المتحدة ضد النظام السوري.

وأثارت زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى روسيا، التي تعد الأولى من نوعها بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، الكثير من الجدل بين السياسيين، لا سيما أنها جاءت بعد زيارة وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي إلى موسكو.

ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تلفها الشكوك حول وجود تنسيق إيراني روسي لسحب العراق من خانة الدول الغربية إلى معسكر إيران وروسيا وسوريا.

ويشير المفكر والنائب في البرلمان العراقي حسين العلوي إلى أن هذه الزيارة تأتي حسب الدول العربية في ظل تنسيق إيراني روسي لإيجاد تنسيق بينهما يضم العراق لدعم الموقف السوري.

ويضيف أن هناك من يرى أنها عودة إلى التحالف السابق الذي كان قائما بين العراق والاتحاد السوفياتي بموجب اتفاقية عام 1973.

 العلوي: الضغوط الإيرانية على العراق أقوى من الأميركية (الجزيرة)

ويستبعد العلوي أن يكون هناك تحالف بين هذه الأطراف يضم العراق، لأن هذا يتعارض مع السياسة الخارجية للعراق بعد الاحتلال الأميركي له عام 2003.

وبين العلوي أن هذه الزيارة يهدف منها المالكي إعطاء إشارات إلى الأطراف الأخرى بأن حكومته لن تخضع للضغوط الأميركية وأنها قادرة على التعامل مع دول أخرى مثل روسيا. غير أن هذا العمل لا بد أن يخضع للتوافقات السياسية بين مكونات العملية السياسية وموافقة البرلمان.

ولا ينفي العلوي الضغوط الإيرانية التي تتعرض لها حكومة المالكي ويرى أنها أقوى من الضغوط الأميركية.

أبواب مفتوحة
في المقابل نفى النائب عن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي الدكتور عدنان السراج أن تكون هذه الزيارة لها علاقة بتحالف أو تنسيق مشترك بين روسيا وإيران والعراق.

وقال للجزيرة نت إن هذه الزيارة معلن عنها قبل زيارة وزير الدفاع الإيراني كما أن توقيتها كان قد حدد مسبقا، ويؤكد أن حكومة المالكي تعمل وفق سياسة الأبواب المفتوحة، حسب قوله.

حيدر الملا: لا يمكن أن يكون هناك حلف إستراتيجي بين العراق وإيران وروسيا لأنه يحتاج لموافقة البرلمان (الجزيرة)

وأشار إلى أن هذه السياسة تعني أن الأبواب مفتوحة على كل الدول خصوصا الدول الكبرى، وخلق عامل توازن بينها.

ونفى السراج أن يكون العراق قد تعرض لأي ضغوط أميركية بخصوص الأزمة السورية.

وعن مقترح إيران بتوقيع اتفاقية أمنية مع العراق يقول السراج، إن "هذا المقترح لا علاقة له بزيارة المالكي إلى روسيا"، وإن مثل هذه الاتفاقيات لا يستطيع رئيس الحكومة إبرامها دون موافقة البرلمان.

في المقابل قال النائب عن القائمة العراقية حيدر الملا للجزيرة نت إن الأزمة السورية ألقت بظلالها على العراق من خلال التناغم الواضح والكبير بين الموقفين الروسي والإيراني.

وأكد الملا أن أحد أهم الملفات التي سيبحثها المالكي في روسيا هو ملف الأزمة السورية.

واستبعد أن يتحول بحث هذا الملف إلى حلف إستراتيجي بين العراق وروسيا وإيران لأنه يحتاج إلى موافقة أغلب الكتل السياسية وموافقة البرلمان.

ضغوط
من جانبه يرى المحلل السياسي واثق الهاشمي أن العراق يتعرض لضغوط من إيران والولايات المتحدة. وقال للجزيرة نت إن الضغوط الإيرانية كبيرة خصوصا فيما يتعلق بالأزمة السورية.

ويؤكد الهاشمي أن إيران تضغط بشكل كبير على العراق حتى يكون ساحة بديلة عن النظام السوري في حال سقوطه.

في المقابل تتعرض الحكومة لضغوط من كتل سياسية في الداخل خصوصا القائمة العراقية والتحالف الكردستاني اللذين يتضامنان مع الضغوط الأميركية في عدم جر العراق إلى أي تحالف بين إيران وسوريا.

المصدر : الجزيرة