مبادرة اتحاد الشغل تلقى ترحيبا من قبل الفرقاء (الجزيرة)

خميس بن بريك -تونس

يستعدّ فرقاء تونس لعقد حوار وطني من أجل التوافق على حلّ الخلافات التي تعرقل الانتقال، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول موعد انتهاء شرعية المجلس التأسيسي، الذي لم يتوصّل إلى كتابة الدستور الجديد، بعد مضي نحو عام على انتخابه.

ويأتي الحوار الذي تقرّر عقده يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، استجابة لمبادرة أطلقها الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر منظمة نقابية، ولاقت ترحيبا من قبل المعارضة والحكومة التي تقودها حركة "النهضة" وحزبا "المؤتمر" والتكتل".

ويقول الناطق باسم اتحاد الشغل سامي الطاهري إنّ الموافقة على فتح الحوار جاءت بعد "اقتناع" الحكومة والمعارضة بأن البلاد بحاجة إلى مبادرة وطنية تضع حدّا لتصاعد وتيرة التجاذبات.

وتشهد البلاد منذ فترة توترا ببعض المناطق الفقيرة بسبب تردي الأوضاع. وزادت من حالة التوتر التجاذبات السياسية بين الحكومة والمعارضة، وفق رأي المراقبين.

كما تفجّر جدل بشأن موعد انتهاء شرعية المجلس التأسيسي. فبينما ترى المعارضة أن شرعيته تنتهي يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، أي بمرور عام على انتخابه، بحسب مرسوم رئاسي وميثاق أخلاقي، يرى نواب المجلس وأعضاء الحكومة أن الشرعية تنتهي بعد كتابة الدستور، وفق القانون المنظم للسلطات، تجنبا لحدوث فراغ في الحكم.

الناطق باسم اتحاد الشغل سامي الطاهري (الجزيرة)

حسم الخلافات
ويقول الطاهري للجزيرة نت إنّ مبادرة الاتحاد تتعلّق بحسم الخلافات بالحوار حول قضايا تتعلق بتحديد موعد الانتهاء من الدستور وموعد تنظيم الانتخابات والتوافق على الهيئات الانتخابية والقضائية والإعلامية وكذلك تحقيق أهداف الثورة.

ويأمل أن يترجم "الترحيب المعلن" بالمبادرة من قبل القوى السياسية إلى "حقيقة ملموسة"، وذلك بمشاركة الأطراف المعنية في الحوار والتوصل لاتفاقات تسهم في إنجاح الانتقال.

وعبرت حركة النهضة الإسلامية، منذ أيام قليلة، على لسان رئيسها الشيخ راشد الغنوشي وأمينها العام ورئيس الحكومة الحالية حمادي الجبالي عن ترحيبها بالانضمام إلى مبادرة الحوار الوطني.

ويقول عامر العريض رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة للجزيرة نت إنّ الحركة "تفاعلت إيجابيا" مع المبادرة للخروج بمقترحات عملية تؤمن المرحلة الانتقالية بعيدا عن التجاذبات. 

وأشار إلى أنّ هناك مشاورات داخل الائتلاف الحكومي لتحديد خريطة طريق، ومفاوضات جارية مع عدد من الأحزاب تهدف لتوسيع المشاركة في الحكومة الحالية.

بدورها عبّرت الأمينة العامة للحزب الجمهوري مية الجريبي عن تأييدها لمبادرة الحوار تحت مظلّة الاتحاد، معتبرة أنها "شاملة" وتتضمن الكثير من النقاط المحورية التي تشغل بال الرأي العام.

الأمينة العامة للحزب الجمهوري مية الجريبي (الجزيرة)

وقالت للجزيرة نت إنّ الخروج بتوافقات من الحوار سيجعل الناس "يشعرون بالأمل بأنّ هناك إمكانية للإصلاح والتقدّم"، مشيرة إلى ضرورة الإسراع في ضبط خريطة طريق وتحديد موعد الانتهاء من كتابة الدستور وإجراء الانتخابات المقبلة، التي يتوقع إجراؤها بين ربيع وصيف 2013.

 حوار مشروط
من جهة أخرى، يرى مراقبون أنّ مبادرة الاتحاد قد تبوء بالفشل إذا تمّ إقصاء بعض الأطراف من الحوار الوطني، في إشارة إلى اشتراط حركة النهضة عدم إشراك حركة "نداء تونس" التي يتزعمها الوزير الأول السابق الباجي قايد السبسي، في الحوار.

وعبّر عامر العريض عن رفض حركة النهضة الحوار مع "نداء تونس"، قائلا إنّ مجلس شورى الحركة حدّد شرطا للدخول في أي مبادرة للحوار وهو أن تكون هذه المبادرة في إطار الأحزاب التي انبثقت عن المجلس التأسيسي.

وكان زعيم حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي قد هاجم "نداء تونس"، معتبرا أنها إعادة إنتاج لحزب "التجمع" الحزب الحاكم السابق، وهو ما يقول القائمون على حزب "نداء تونس" إنه محاولة لتشويه الحزب والعمل على إقصائه.

وعبّر الاتحاد العام التونسي للشغل عن رفضه لإقصاء أي طرف من الحوار الوطني، وقال الناطق باسمه سامي الطاهري إن الحوار مفتوح أمام جميع الأحزاب والجمعيات ومكونات المجتمع المدني.

 بدورها، حذّرت الأمينة العامة للحزب الجمهوري مية الجريبي من أنّ الحوار ستنتفي منه الصبغة الوطنية إذا ما تمّ استبعاد الأحزاب السياسية المعترف بها قانونيا.

المصدر : الجزيرة