العبار استطاع بخبرته المتواضعة حماية ساحة التحرير في بنغازي من المتفجرات (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

من شدة وقع ظلم نظام العقيد الراحل معمر القذافي عليه طيلة عمله في صفوف القوات المسلحة، كان الرائد رجب العبار من المشاركين بفاعلية في ثورة ليبيا، واختار المساهمة في رحلة إسقاط النظام السابق عبر المخاطرة في تفكيك القنابل والسيارات المفخخة.

حكاية العبار إحدى قصص الثورة التي أطاحت بالرجل الأقوى في ليبيا على مدار أربعة عقود، فقد ولد في مدينة بنغازي عام 1962، ودرس بمدارسها القديمة، وذاق مثل غيره من الليبيين ويلات "الطرد والتهميش والفقر والإزدراء"، وحين تخرج من الكلية العسكرية بتفوق عمل في طرابلس ومدن بالجنوب، قبل أن يجد نفسه في طوابير العاطلين عن العمل.

وأجبرت المخابرات الليبية الرجل على تقديم استقالته بعد الإدلاء بشهادته لصالح منير مناع، أحد قاتلي الرجل البارز في اللجان الثورية سابقا أحمد مصباح الورفلي (المتوفى في يوليو/تمّوز 1986) لصلته العسكرية به، حينما كان آمره المباشر في معسكر الصواريخ.

وعندما زارت الجزيرة نت العبار في بيته قال إن حادثة إعدام رفيقه مناع أمام الجميع قلبت حياته رأسا على عقب، واعتبر أن مناع كان من زمرة "أحباب الله" وليس من "أعداء الله" كما كانت تصفهم إذاعات القذافي.

حمل العبار وصية سرية إلى عائلة مناع يتذكر منها الآن أنها كانت تدعو عائلته إلى التزام الأخلاق واحترام المبادئ، وأوضح أن الوصية ساهمت في تدهور العلاقة بينه وبين المخابرات.

وعقب ذلك اختار العبار العمل المدني بعيدا عن الميادين العسكرية تنفيذا لنصيحة رفاقه في السلاح، غير أنه لم يكن بعيدا عن مضايقات جهاز المخابرات من فترة لأخرى.

قنابل وأسلاك
ووفقا لما ذكره العبار للجزيرة نت فإنه رفض "المساومات والضغوطات" وكتابة التقارير عن زملائه في عدة إدارات مدنية، أغلبهم كان ينتمي إلى تنظيمات إسلامية سرية حينها.

الرائد رجب العبار اختار تفكيك القنابل لحماية الثورة الليبية (الجزيرة نت)

وحينما حان وقت "حي على الصلاة" على حد تعبيره، وهو يوم اندلاع الاحتجاجات الثورية في 15 فبراير/شباط 2011، واظب على قراءة سورة الكهف التي قال إنها تنزل السكينة على نفسه حين كان يفكك العبوات الناسفة في ساحات بنغازي.

وعن رحلته مع قنابل ومتفجرات القذافي إبان ازدحام ساحة تحرير بنغازي، يقول العبار إنه لم يترك سلة قمامة أو صندوقا فارغا بجوار الاعتصام، إلا وفتشه، مؤكدا أن الساحة لم تخل يوما من القنابل وأسلاك التفخيخ، لكنها لم تنفجر، عدا سيارة مفخخة واحدة لم يكن أحد موجودا بالقرب منها عند انفجارها.

وأثنى العبار على رفيقه محمد الصويعي الذي قال إنه كان أكبر داعم له وقت الشدائد منذ لحظات الثورة عندما كانوا يوزعون المنشورات السرية ضد القذافي في مساجد الحي.

وانضم الرائد الليبي إلى صفوف المقاتلين بعد يوم على سقوط كتيبة الفضيل بوعمر بيد الشعب، وذهب إلى أجدابيا لاستطلاع الأوضاع العسكرية بها، غير أنه عاد إلى بنغازي بناء على طلب من الثائر الشيخي لحماية بنغازي من "مصائب القذافي القاتلة".

خبراء أجانب
وتكفل عقب عودته إلى ساحة الاعتصام بتفقد منصة الخطابات الرئيسية، وتفتيش الساحة يوميا، والبحث عن الأجسام "المشبوهة" لحماية الاعتصام.

واعتمد العبار في مهمته على الخبرة التي اكتسبها أثناء عمله في مجال الهندسة العسكرية، لكنه أكد أن الثورة أججت فيه روح العمل والنضال لإسقاط القذافي بأي وسيلة، وحماية الثورة لنجاحها.

وأوضح أن جميع العبوات التي زرعت لم تنفجر، وأكد أن العبوات والقنابل كان من الممكن أن تزهق أرواحا كثيرة في حال تفجيرها.

واستطاع الرجل تفكيك أغلب القنابل بالميدان، وقام بنزع عبوات البارود بمهارة فائقة بمعدات متواضعة، في حين كانت وسائل إعلام الثورة الليبية تتحدث عن خبراء أجانب ساهموا في إفشال السيارات "المفخخة".

عاد الحاج رجب بعد ما يقارب من العام ونصف العام على إعلان التحرير إلى بيته ليروي لأطفاله الصغار قصته مع الثورة، لكنه لم يسلم هو الآخر من محاولات الاغتيال.

المصدر : الجزيرة