طفل فلسطيني أصيب في الغارة الإسرائيلية على رفح جنوب القطاع مساء الأحد (رويترز)

ضياء الكحلوت- غزة

يثير التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد قطاع غزة، ومعه التحريض في وسائل إعلام الاحتلال عن قدرات غزة العسكرية، تساؤلات عن ما تخططه إسرائيل للقطاع، في ظل استبعاد خيار الحرب الواسعة.
 
وكان عشرة فلسطينيين -بينهم خمسة أطفال- أصيبوا بجروح في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مساء أمس الأحد منطقة رفح في جنوب قطاع غزة.

وبدا لافتا قيام الجناحين العسكريين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي بعمليات رد مشتركة على العدوان، وهو أيضا له مؤشرات يقول قياديو الحركتين إنها رسائل تؤكد للاحتلال الإسرائيلي أن المقاومة لا يمكن أن تصمت على جرائمه.

ويقول القيادي في حركة حماس صلاح البردويل إن إسرائيل تحاول تسخين المنطقة وفي القطاع بالذات لجر المنطقة لحرب تتصاعد ومن ثم تقلب أولويات الإدارة الأميركية التي لا تريد حرباً الآن في ظل انشغالها بالانتخابات.

البردويل: إسرائيل تحاول تسخين المنطقة (الجزيرة نت)

إثارة للأوضاع
وأضاف البردويل في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل أيضاً تعمل على إثارة الأوضاع لقياس ردات فعل دول الربيع العربي التي تقرأ في تغيراتها أمورا مضادةً لمصالحها، مستبعداً أن يتطور العدوان لحرب واسعة.

وبينّ البردويل أن رسالة القصف المشترك بين كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وسرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، تؤكد للاحتلال أن خلط الأوراق لن يصيب الفلسطينيين فقط، وأن المقاومة لا يمكن أن تصمت إزاء أي عدوان يمس الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن من كان يراهن على أن حماس ستعمل شرطيا للاحتلال لحماية حدوده يتأكد اليوم أن الهدوء لن يكون سيد الموقف إذا تمادت إسرائيل، مؤكداً أن المقاومة ترد بالتوافق بينها على العدوان وتقوي مواقفها الداخلية.

شهاب: حماس والجهاد ردتا على العدوان وفي جعبة المقاومة المزيد (الجزيرة نت)

تصدير الإخفاق
وفي السياق نفسه يقول الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب إن إسرائيل تحاول تصدير إخفاقها الأمني في قضية الطائرة التي استباحت أجواءها، وتصدير الإخفاق لغزة للفت الأنظار عن فشلها وللتعتيم على هذا الإخفاق الكبير. 

وأوضح شهاب في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل لجأت للتصعيد ضد القطاع أيضاً في إطار التحشيد الدائم للرأي العام الدولي ضد غزة وإظهار القطاع على أنه بؤرة إرهاب متفجرة، مؤكداً أن إسرائيل لن تنجح في تمرير رسائلها عبر الأشلاء والدماء الفلسطينية.

وأشار شهاب إلى أن المقاومة أيضاً وجهت رسالتها للعدو الإسرائيلي بأنها قادرة على أن تقصف المستوطنات وأن تعمل بشكل مشترك على إيلامه وجعله يفكر في كل خطوة تجاه القطاع، مؤكداً أن القصف يواجه بالقصف.

وشدد القيادي بالجهاد على أن حركته وحماس أرادت القول بتنسيقهما العسكري أن المقاومة أقوى وأكثر جاهزية وتطوراً ووحدة في الميدان ضد العدوان، مشيراً إلى أن الاحتلال يفهم جيداً أنه إذا تدحرجت العمليات العسكرية إلى حرب واسعة فإن العدوان لا يقابل إلا بمقاومة ودفاع عن النفس.

المدهون استبعد توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية لحرب واسعة (الجزيرة نت)

استبعاد
بدوره استبعد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون توسيع إسرائيل عملياتها العسكرية لتصبح حرباً واسعة، مؤكداً أن الظروف الإقليمية والداخلية في إسرائيل لا تشير إلى ذلك في الوقت الراهن.

وأوضح المدهون في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل تريد بعدوانها أن تقول للفلسطينيين إنها هي صاحبة القرار وإنها قادرة على كل شيء، لكن في المقابل فإن المقاومة ردت، وهو ما يؤكد أن العدوان سيواجهه في كل الأحوال رد فلسطيني. 

وبينّ المدهون أن إسرائيل دائما تسعى لخلق رأي عام ضد غزة على اعتبار أنه بؤرة إرهابية كبيرة يجب التكاتف ضدها، وهو ما يستدعي موقفا فلسطينيا وعربيا مغايراً لإظهار صورة أخرى عن شعب يرزح تحت الاحتلال. 

ويعتقد الكاتب الفلسطيني أن القصف المشترك لحماس والجهاد دليل على أن التنسيق وصل إلى مراحل متقدمة بين الطرفين، ورسالة جاهزية للاحتلال بأن العدوان لا يمكن أن يمر وأن الهدوء في غزة لن يبقى في حالة العدوان.

المصدر : الجزيرة