لا وجود للشرطة في رفح منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 (الجزيرة نت)

أنس زكي-رفح

لا تبدو زيارة مدينة رفح الواقعة في أقصى الشرق من شبه جزيرة سيناء كزيارة أي مدينة مصرية أخرى، فالأجواء المحيطة بهذه الزيارة تبعث على كثير من الإثارة والترقب والقلق أيضا لدى الزائر خصوصا عندما يكون قادما من خارج سيناء.

وتبدأ أجواء الإثارة من العريش عاصمة شمال سيناء عندما يبلغك من تسأله من سكانها عن زيارة رفح أن عليك ألا تذهب دون تنسيق مع أحد من أهلها، أو بالأحرى من أعيانها.

أما نقاط التفتيش المتوالية التي تمر عليها في الطريق إلى المدينة فتمنحك مشاعر متناقضة من الأمن ونقيضه.

عند وصولنا إلى ضاحية "الماسورة" خارج رفح بكيلومترات قليلة استقبلنا أحد شيوخ المنطقة وأوفد معنا من يصحبنا إلى داخل المدينة.

ولما علم برغبتنا في زيارة بعض الأنفاق الموصلة إلى قطاع غزة الفلسطيني على الجهة الأخرى من الحدود أوضح لنا أن الأمر يحتاج لبعض الترتيب.

وما إن انطلقت بنا السيارة نحو رفح حتى بادرنا الشاب الجامعي عمر سالم الذي تولى مرافقتنا بأولى المفاجآت وهي أن خطوطنا الهاتفية ستتوقف عن العمل مع اقترابنا من رفح حيث لا تتوفر الخدمة لأي من شركات الجوال المصرية، في حين يمكن التقاط الشبكات الفلسطينية والإسرائيلية بسهولة.

أحد مقرات الشرطة أصبح مهجورا منذ تعرضه لهجوم أيام ثورة يناير (الجزيرة نت)

غياب الشرطة
وأوضح لنا عمر أن سكان رفح يلجؤون إلى شراء خطوط اتصالات فلسطينية للاستعانة بها في أوقات الطوارئ، أو يتحركون إلى نحو ثلاثة كيلومترات خارج المدينة من أجل التقاط الشبكات المصرية.

أما المفاجأة الثانية والأكبر فهي غياب أي وجود للشرطة المصرية داخل المدينة، وهو المستمر منذ أحداث ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

فقد هاجم الأهالي الغاضبون حينها كل مقرات أجهزة الدولة وفي مقدمتها الشرطة انتقاما مما يصفونها بالمعاملة السيئة من جانب الأمن لهم طوال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ولدى مرورنا بمبنى غير مكتمل، قال مرافقنا إن هذا هو المقر المفترض لمركز الشرطة لكن العمل به توقف بعد تهديدات تلقتها الشركة المنفذة، بانتظار تدخل من الجيش لتأمين عملية استكمال البناء.

ويقول مرافقنا إن غياب الشرطة لم يمثل مشكلة تذكر بالنسبة للعادات والتقاليد القبلية في رفح حيث لا يستطيع أي شخص ينتمي إلى قبيلة ما أن يعتدي على شخص من قبيلة أخرى، وإذا حدث ذلك يتم اللجوء إلى القضاء العرفي أو الشرعي لإصدار حكم يرضى به الجميع.

وبالنسبة للمقيمين في رفح من غير أبناء القبائل، فهم -كما يقول عمر- تحت حماية شيوخ القبائل الذين تعهدوا لهم بالأمن. لكنه اعترف بأن الأمر يبدو غير ذلك بالنسبة للقادمين إلى المدينة بسبب ما يصفه ببعض الأحداث البسيطة التي يضخمها الإعلام.

فتحة أحد الأنفاق المخصصة لنقل الحصى إلى غزة (الجزيرة نت)

منطقة الأنفاق
ومع توغل السيارة داخل رفح ومرورها بالقرب من بعض زراعات الزيتون التي تتناثر بين المناطق السكنية، عادت مشاعر القلق خصوصا مع النظرات الحادة والمرتابة ممن نمر عليهم وهي نظرات بدا أنها تهدأ كثيرا عندما تجد مع الزائرين واحدا من أبناء المدينة.

لم يتأخر عمر كثيرا في توضيح الأمر، حيث أكد لنا أننا نمر بمنطقة تكثر بها الأنفاق التي تستخدم لتهريب البضائع إلى قطاع غزة، مشيرا إلى أن ما شهدته المنطقة مؤخرا من هدم عشرات الأنفاق خلق حالة من الترقب والقلق إزاء ظهور الغرباء في المدينة.

بوصولنا إلى منطقة الأنفاق بدأت محاولات إقناع صاحب أحد الأنفاق الذي سمح لنا من الاقتراب من فتحة نفق متخصص في نقل الحصى المستخدم في البناء، وهو من بين المواد التي يحتاجها قطاع غزة بشدة للتغلب على الحصار المفروض عليه من جانب الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الرجل إن النفق يؤدي خدمة لأهل قطاع غزة، كما أنه يضمن ربحا وفيرا، مشيرا إلى أن المئات من الأنفاق ما زالت تعمل وأن ما تم تدميره يبلغ نحو مائة نفق على مدى الأسابيع الماضية.

وشهدت المنطقة حملة عسكرية مصرية في أعقاب هجوم رفح الذي راح ضحيته 16 من قوات حرس الحدود المصرية على يد مسلحين مجهولين.

المصدر : الجزيرة