أبو شاقور عرض تشكيلتين حكوميتين الأولى موسعة والثانية ضيقة (الجزيرة)
 
خالد المهير-طرابلس

على وقع صراعات قبلية وجهوية حجبت أغلبية نواب المؤتمر الوطني الليبي العام مساء الأحد الثقة عن "حكومة الأزمة" المضيقة التي عرضها رئيس الوزراء المكلف (سابقا) مصطفى أبو شاقور بعدما رفض النواب قبل ذلك تشكيلة حكومية موسعة.
 
وسبق التصويت الذي جرى مساء الأحد تجاذبات سياسية واتهامات متبادلة بين الأطراف السياسية بعرقلة تشكيل الحكومة، تحولت في الساعات الأخيرة إلى مشاورات بين حزب العدالة والبناء وتحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل لحجب الثقة عن الحكومة.

وكان أبو شاقور انتخب في سبتمبر/أيلول الماضي رئيسا للوزراء بعد حصوله على 96 صوتا متقدما على منافسه جبريل بصوتين بدعم من حزب العدالة والبناء وحزب الجبهة الوطنية وبعض المستقلين.

وصوت لحجب الثقة عن تشكيلة الحكومة الثانية 126 عضوا من مجموع 186 حضروا الجلسة المسائية. وقدم 120 نائبا مذكرة إلى رئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف يطلبون فيها عدم منح الثقة للحكومة، مؤكدين أن مصطفى أبو شاقور فشل في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ابتزاز ومساومات
جعودة تحدث عن تذمر في الشارع الليبي من تغييب تحالف جبريل (الجزيرة نت)
واتهم أبو شاقور في خطابه أمام المؤتمر الوطني القوى السياسية وبعض الأعضاء بـ"الابتزاز", رافضا "كل المساومات والضغوط والتوجهات المناطقية", وأكد أن التاريخ لن يكتب عليه تأسيس حكومة محاصصة سياسية.

وبينما قال النائب محمود عبد العزيز الورفلي في كلمته إن أبو شاقور أساء إلى مشاعر الشعب في إشارة إلى انتقاده المؤتمر، وصف النائب صالح جعودة يوم حجب الثقة بـ"التاريخي", معتبرا أن الرجل حضر إلى الجلسة، ويريد رمي الكرة خارج ملعبه بخطابه (أمس).

وقال جعودة للجزيرة نت إن هناك تذمرا في الشارع من عدم ضم تحالف القوى الوطنية للتشكيلتين الحكوميتين اللتين عرضهما أبو شاقور, الذي انتخب رئيسا للوزراء بفضل أصوات كتلتي العدالة والبناء والجبهة الوطنية ومستقلين.

واعتبر النائب نفسه التصويت الذي جرى مساء الأحد انتصارا لإرادة بناء الدولة الليبية المدنية الحديثة.

ممارسة ديمقراطية
من جهته, وصف النائب حسن الأمين ما جرى بالممارسة الديمقراطية، لكنه حمل الأحزاب وفي مقدمتها العدالة والبناء المسؤولية. وقال الأمين للجزيرة نت إن فترة تشكيل الحكومة انتهت وفق الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب من العام الماضي, وبالتالي على المؤتمر إجراء تعديل دستوري لتمديد عمل حكومة عبد الرحيم الكيب, أو تكليف شخص آخر لتشكيل الحكومة.

أما النائب محمد الحريزي الناطق الرسمي باسم حزب العدالة والبناء فوصف حكومة الأزمة التي عرضها أبو شاقور بالمفاجئة, وتشكيلتها بالبعيدة عن الواقعية. ونفى في حديث للجزيرة نت أن يكون حزب العدالة والبناء مارس عليه أي ضغوط, وأكد أن الحزب تنازل عن حقائب وزارية لضم تحالف جبريل لحكومة وفاق وطني.

في السياق, قال عضو الهيئة القيادية في حزب الجبهة الوطنية أحمد برنية للجزيرة نت إنه كان على مصطفى أبو شاقور احترام الشخصيات التي عملت في الداخل، فهي على دراية باللصوص والشرفاء وأعضاء الأجهزة الأمنية في عهد العقيد الراحل معمر القذافي.

شمام قال إنه لم يكسب أحد من حجب الثقة عن الحكومة التي عرضها أبو شاقور (الجزيرة)

وكان رئيس تجمع "ليبيا الديمقراطية" يونس فنوش عبر عن أمله بمنح الثقة للحكومة, وقال للجزيرة نت إن حجب الثقة عنها ربما يضيع وقتا طويلا قبل التوصل لاتفاق على بديل لأبو شاقور.

وفي حديث للجزيرة نت, قال الإعلامي محمود شمام إن "السياسة نجحت في الإطاحة بالسذاجة".

وقال شمام إن التوازن في المؤتمر لن ينتج سوى حكومة أقلية, وأضاف أن ما سماه حكومة الأقطاب "لن تكون نزهة سهلة سوى في تشكيلها أو في برنامجها". وتابع "اليوم خسر أبو شاقور ولم يربح أحد بعد".

فراغ سياسي
وبينما اعتبر المعارض السابق جمال الحاجي حجب الثقة محاولة من بعض القوى لإدخال البلاد في فراغ سياسي، رأى الناشط السياسي محمد بويصير أن ما حدث يضيع حتى مصداقية المؤتمر الوطني. وقال للجزيرة نت إن مصطفى أبو شاقور دافع عن كرامته عندما حشروه في الزاوية.

وأبدى بويصير خشيته من انفجار الأوضاع في غرب ليبيا مع اقتراب العشرين من الشهر الحالي الذي يوافق الذكرى السنوية الأولى لمقتل القذافي.

المصدر : الجزيرة