ريف إدلب يعاني من انقطاع الكهرباء فترة تتراوح بين ثلاثة أسابيع وعشرة أيام متواصلة (الجزيرة نت)

محمد النجار - ريف إدلب

تغيرت أنماط الحياة لدى السكان في قرى وبلدات ريف إدلب على وقع الانقطاع المتواصل للكهرباء والمستمر منذ فترات تتراوح بين ثلاثة أسابيع وعشرة أيام بشكل متواصل.

وبينما كانت الكهرباء تحضر ساعات على مدى الأشهر الماضية، كما يقول السكان، فإنها باتت غائبة تماما مما شكل معاناة جديدة للأهالي المنهكين بفعل ما يعتبرونه حصارا لقرى الريف الخاضعة بشكل شبه كامل لسيطرة كتائب الجيش الحر.

في خان السبل الواقعة على الأوتستراد الدولي بين حلب ودمشق والمشهورة بمناشير الحجر وصناعة الطوب ومشهد دبابات الجيش النظامي المدمرة على مداخلها، تحدث خطيب الجمعة الماضية في مسجدها الذي دمر جزء من مئذنته بسبب القصف عن انقطاع الكهرباء عن سبعين قرية وبلدة في ريف ادلب.

وقرأ الشيخ على المنبر بيانا من "المحكمة الشرعية الثورية" فيه قرارات تتعلق بمنع المنشآت والمناشير من الاستمرار بتحويل الكهرباء وخاصة تلك الخاصة بمحطات الربط الكهربائي مع تركيا والأردن ولبنان, مما ولد عجزا كبيرا تعانيه محطات التحويل.

البيان توعد المخالفين بالعرض على المحكمة، لكنه طالب الناس بالصبر على ما وصفه بالحصار الذي يفرضه النظام على الريف الخارج عن سيطرته والموالي للمعارضة.

حفل خطبة لأحد الشبان أقيم في بلدة تعاني انقطاعا بالكهرباء (الجزيرة نت)

احتفالات دون كهرباء
في قرية مجاورة حضرت الجزيرة نت مساء الجمعة الماضية حفل خطبة لأحد الشبان في البلدة التي تعاني انقطاعا في الكهرباء منذ خمسة أيام.

الحفل الذي خلا من المظاهر الاحتفالية تم بعد تشغيل مولد كهربائي يعمل بالبنزين، وهو مولد يحتاج للتر واحد كل ساعة تقريبا. علما بأن سعر اللتر في ريف إدلب الذي يعاني نقصا حادا بالوقود وصل لـ120 ليرة سورية (الدولار يساوي 73 ليرة).

كان النقاش الأساس بالحفل هو الكهرباء والحديث بأن المسؤولين عنها بإدلب أكدوا أنها لن تعود لقرى وبلدات الريف إلا بعد أن يسدد السكان الفواتير المستحقة عليهم منذ أكثر من عام عندما بدأ العصيان المدني من قبل مدن وأرياف مظاهرت للمطالبة بإسقاط النظام.

أحد السكان قال لنا "إن جباة الفواتير لم يعودوا يحضرون، فيما كان آخر من الثوار يتوعد بنسف خطوط التوتر الدولية إن استمرت ما وصفها حرب النظام السوري وحصاره لسكان إدلب وريفها".

تحدث أحد الحاضرين عن أن انقطاع الكهرباء أدى لأزمة حادة بالمياه سواء تلك الموجهة للشرب أو المخصصة للزراعة, وقال إن استمرار الانقطاع يعني تلف آلاف الدونمات من المحاصيل الزراعية وتفاقم معاناة السكان.

لم يبدو الأمر مربكا للحياة في ريف إدلب وخاصة الريف التابع لمعرة النعمان أحد أهم مدن محافظة إدلب.

"جمعة نريد سلاحا لا تصريحات" شعار المظاهرة التي انطلقت في معبر شورين ضد نظام الأسد (الجزيرة نت)

رسالة لأردوغان
في معبر شورين تظاهر المئات من الشبان والأهالي ضد النظام السوري بعد صلاة الجمعة الماضية، رفعت في المظاهرة أعلام الثورة السورية ولافتات كثير بجمعة أطلقت عليها تنسيقات الثورة السورية اسم "جمعة نريد سلاحا لا تصريحات".

رفعت في المظاهرة يافطات عدة أبرزها كانت موجهة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان كتب عليها "أردوغان.. سلحنا لنحمي أراضيكم" كما حملت أخرى عبارة "لو كانت نصف تصريحاتكم سلاحا لكنا نحتفل بالنصر".

لم يكن هناك أي ذكر للكهرباء المقطوعة عن القرية القريبة من الطريق الدولي بين حلب ودمشق، وردد "قاشوش" البلدة -كما يحب السكان تسميته تيمنا بإبراهيم القاشوش الذي قتلته قوات النظام في حماة العام الماضي- عبارات ألهبت حماس الحاضرين.

ورغم أنها تعيش في الظلام منذ ستة أيام بدت بلدة جرجناز السبت مكتظة في شوارعها وساحتها الرئيسية "أبلغنا أحد السكان أن السبب يعود لكون السبت هو يوم (البازار) كناية عن السوق المفتوح للقرى المجاورة التي تتسوق من البلدة الريفية".

ورغم عزم السكان على "الصمود أمام حصار النظام" كما قالوا إلا أن ناشطين تحدثوا للجزيرة نت عن تمنياتهم بألا يأتي الشتاء باكرا هذا العام نظرا للنقص الحاد في الوقود وخاصة المازوت (الكيروسين) والبنزين عوضا عن ارتفاع أسعاره.

وفيما وصل سعر لتر البنزين لأكثر من دولار ونصف الدولار، وصل سعر لتر المازوت إلى نحو دولار في ارتفاع وصل لثلاثة أضعاف سعره في سوريا اليوم.

وعلى الرغم من الضيق الذي يبدو باديا على حياة السكان إلا أن اللافت عزيمتهم على الصمود, وتأكيدهم أن زمن الرضوخ للنظام ولى، كما قال أحد النشطاء، غير أن هذا الصمود -وفقا لذات الناشط- يحتاج لتعزيز إغاثة الناس وخاصة الشتاء القادم الذي تمنى أن يأتي وقد سقط نظام الأسد.

المصدر : الجزيرة