مراقبون رأوا أن نسب الإنجاز التي أعلنها مرسي في خطابه تبدو مبهمة (الأوروبية)
عبد الرحمن سعد-القاهرة

قال خبراء ومراقبون إن خطاب الرئيس المصري محمد مرسي أمس السبت في الاحتفال بالذكرى الـ39 لنصر أكتوبر لامس قلوب غالبية المصريين ووصل سريعا إلى البسطاء، لكنهم أوضحوا أن النسب المئوية التي أعلنها بخصوص حجم الإنجاز الذي تحقق في المائة يوم الأولى منذ توليه المسؤولية تبدو مبهمة وتحتاج لمزيد من الإيضاح.

فقد أكد الباحث في العلوم السياسية محمد أبو النور أن حديث مرسي إلى الجماهير من ملعب القاهرة بث الطمأنينة في قلوب المواطنين، وأضاف أن "الخطاب جاء متوازنا، وتحدث فيه مرسي بلهجة متواضعة أكسبته تعاطفا شعبيا، وهو ما يميزه عن أولئك الموجودين على الساحة الآن"، حسب تعبيره.

واتفق معه المحاضر في الجامعة الأميركية الدكتور محمود الشريف على أن الخطاب جسد صورة القائد والإمام في نسخته المصرية، فكان أشبه بخطابات "حالة الاتحاد" التي يلقيها الرؤساء الأميركيون، فمرسي "استعرض الحالة المصرية بالوقائع والأرقام، ثم دعا فهدر الاستاد خلفه بالتأمين، مما يرفع من أسهمه".

محمد أبو النور: بدا الرئيس مصدوما من الفساد الذي خلفه النظام السابق (الجزيرة)

بساطة ومصداقية
من جهته ذكر الإعلامي عامر شماخ أن مرسي تفرد بخطابه عما سبقه من رؤساء لأنه اتسم بالتلقائية والبساطة والمصداقية، مشيرا إلى أن الرئيس لم يترك شيئا يشغل المصريين إلا تحدث عنه. وكذلك وصف إشارته إلى الأقباط في الخطاب بـ"الجيدة".

في السياق، رأي رئيس مركز العناصر السبعة للتدريب الإعلامي بدبي أحمد جعفر أن الخطاب وجه رسائل للسلطات المختلفة بأنه إذا كان الرئيس يقدم كشف حساب عن مجمل أدائه للشعب بصفته مصدر السلطات، فلا تستكبروا عندما يحاسبكم الشعب.

وأضاف أن الرئيس المصري كان حريصا على ملامسة أوتار قلوب المصريين عندما قص عليهم وقائع الفساد المقنن على مدار العقود الثلاثة الماضية، وما أفرزه من تركة ثقيلة تتطلب الصبر عند التعاطي معها.

وأشاد بكشفه للشبهات التي تثار لأهداف غير وطنية كحجم ما يتقاضاه فريق الرئاسة من أموال، إذ أكد عزوفه عن أن يدخل جيبه أي مال أو بدلات مالية عن منصبه.

أحمد جعفر: مرسي بعث برسالة تؤكد على مدنية الدولة في الاحتفال (الجزيرة)

حرب أكتوبر
وفي رأيه، أكد الشريف أن الخطاب جمع بين الرؤية الثورية مع التشديد على دولة المؤسسات، حيث أوضح مرسي أن النجاح في إدارة حرب أكتوبر يرجع معظمه إلى عمل المؤسسة العسكرية كمنظومة متكاملة تحظى بدعم الشعب بعيدا عن شخصنة النصر، وهو ما وقع فيه كل من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومن بعده المخلوع حسني مبارك، إذ نسب كل منهم النصر لنفسه.

وقال جعفر للجزيرة نت إن الاحتفال شهد نقلة حضارية تمثلت في إلقاء مرسي لخطابه أمام حشود مدنية وعسكرية معا، في رسالة بأن الشعب والجيش يد واحدة. وأوضح أن الوجوه العسكرية الرسمية التي حرصت على الحديث عن إنجازات أكتوبر على مدار الأربعين سنة الماضية قد اختفت من الاحتفالية، وعدها رسالة تؤكد مدنية الدولة.

في المقابل، رأى المنسق في حركة 6 أبريل هاني المغازي أن مرسي بصفته أول رئيس مدني والقائد الأعلى للقوات المسلحة كان يجب عليه أن يذكر أبطال حرب أكتوبر أو رموزها كالسادات، لكنه أتي بقاتله ليحتفل معه، حسب تعبيره.

وتساءل المغازي عن غياب وزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوي وكذلك رئيس الأركان سامي عنان عن الاحتفالية.

هاني المغازي: أرقام مرسي وجه آخر لحديث مبارك (الجزيرة)

لغة الأرقام
أما على صعيد الأرقام والنسب المئوية التي أعلنها مرسي بشأن وعده الانتخابي حول المائة يوم الأولى من حكمه، ومدى اقتناع رجل الشارع بها، فقال الشريف "ما زلنا نحتاج مزيدا من الإيضاح بشأن إستراتيجية أو آلية عمل الخطة، لأن الأرقام التي ساقها الرئيس تبدو مبهمة".

وبدوره قال جعفر إن حرص الرئيس عند تناوله للغة الأرقام والنسب على أن يؤكد وجود نجاحات وإخفاقات، لكنها تحتاج إلى التفصيل حتى يستطيع المتلقي أن يلمس حقيقتها.

وعلق أبو النور قائلا "بدا لي أن الرئيس لم يكن يعرف حجم الفساد الحقيقي إلا بعد أن وضع يده على منابعه، ووفقا لما قاله فإن تجفيف تلك المنابع يدر على ميزانية الدولة مئات المليارات، لكن من الصعوبة بمكان أن يضبط في المائة يوم".

لكن المغازي قال للجزيرة نت إن حديث مرسي حول المائة يوم الأولى من ولايته الرئاسية "يجسد الوجه الآخر للرئيس المخلوع حسني مبارك، إذ ذكر الإنجازات بالأرقام" مع أنه لم يتحقق منها شيء أو على الأقل لم يشعر المواطن بها، وفق رأيه.

ويختتم "أخشى أننا نشهد صناعة فرعون جديد، بينما كنا نتمنى أن ينتهز هذه الفرصة الذهبية لعقد مصالحة مجتمعية بين جميع الفصائل السياسية، ليقف الجميع بجواره عاملين لا مراقبين".

المصدر : الجزيرة