الطائرة المجهولة لحظة إسقاطها بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي (الأوروبية)
وديع عواودة-حيفا
 
أثارت واقعة الطائرة من دون طيار التي حلقت في سماء إسرائيل لمدة نصف ساعة السبت قبل أن تتمكن من إسقاطها، حالة من الارتباك والانتقادات المتصاعدة في أوساط الرأي العام، وسط مخاوف من تكرار العملية بـ"طائرات انتحارية".
 
فقد قالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن إسرائيل ما زالت متخبطة بشأن كيفية الرد على الاختراق، في حين سارع وزير دفاعها إيهود باراك للتهديد بالرد رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادثة.

وأثنى الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي يوآب فولي في بيان على نجاح سلاح الجو في إسقاط طائرة صغيرة من دون طيار بشمال النقب، مؤكدا العثور على بقايا حطامها فوق منطقة الخليل.

وأوضح أنها لم تكن تحمل متفجرات، زاعما أنه كان بمقدور الجيش تدميرها منذ دخلت المجال الجوي من البحر المتوسط، لكنه فضل خروجها من فوق مناطق مأهولة ومن فوق البحر كي يتم تجميع حطامها بعد ضربها.

غير أن معلقين كثرا رفضوا رواية الجيش، ووجهوا انتقادات للتأخر في إسقاطها.

يوسي ميلمان: لن يكون بوسع إسرائيل التباهي بأن مجالها الجوي آمن بعد اليوم (الجزيرة)

اختراق ناجح
فقد انتقد الباحث والطيار بسلاح الجو في الاحتياط رؤوبين بيديتسور الرواية المعلنة للجيش الإسرائيلي، وقال للقناة الإسرائيلية الثانية إن تحليق الطائرة في الأجواء نحو نصف ساعة يعني اختراقا ناجحا لمرسليها، مستغربا عدم قيام الجيش بإسقاطها فور اكتشافها.

كما انتقد المعلق البارز في الشؤون الأمنية يوسي ميلمان "فشل إسرائيل" في إسقاط الطائرة الصغيرة مبكرا، وقال للجزيرة نت إنه لن يكون بوسعها بعد اليوم التباهي بأن مجالها الجوي موصد وآمن.

وتابع "رغم مباركة باراك السريعة لسلاح الجو على نجاحه بإسقاطها، فإن اختراقها ومكوثها في الأجواء الإسرائيلية مدة طويلة يثير تساؤلات قاسية".

وتساءل ميلمان "لا أفهم كيف يمكن لطائرة أن تحلق فوق الشريط الساحلي كله دون أن تسقط؟" مستبعدا في الوقت نفسه تمكنها من إرسال معلومات أو صور هامة لأي جهة، ولفت إلى أن الجيش لا يكشف كل معلوماته ولا يمكن الجزم بهوية مرسل الطيارة ومطلقها.

كما انتقد زميله المعلق العسكري أمير بوحبوط معالجة إسرائيل للاختراق الذي كشف عن قصور وضعف، ونقل عن أوساط عسكرية خشيتها المتصاعدة من إرسال طائرات صغيرة بلا طيار لضرب منصات البحث عن النفط والغاز في البحر المتوسط ومنشآت إستراتيجية.

علامات استفهام
وفي تعليق نشره موقع "والا" الإخباري، نقل بوحبوط عن مصدر عسكري قوله إن الحادثة تثير علامات استفهام عن أداء أجهزة الاكتشاف والتشخيص.

وبشأن أهداف الطائرة، تعددت تفسيرات المراقبين، حيث نقل الموقع الإخباري "واينت" -التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت- عن مصدر عسكري قوله إن العملية تنطوي على محاولة معادية لاختبار الطائرة أو معاينة مسارات جوية.

وبينما قال معلق الشؤون العسكرية في الموقع رون بن يشاي إن المؤسسة الأمنية تفحص إمكانية أن تكون الطائرة إيرانية الصنع، وقد أرادت دراسة إمكانية اختراق منطقة المفاعل النووي في ديمونا.

رون بن يشاي: الطائرات بلا طيار تطرح تحديات من نوع مختلف أمام إسرائيل (الجزيرة)

الحرب النفسية
وردا على سؤال للجزيرة نت، شكّك بن يشاي في قدرة مثل هذه الطائرة على إلحاق الأذى بمنشآت ديمونا، بينما اعترف بأن تلك المحاولات ستمنح حزب الله نقاطا في الحرب النفسية.

وأوضح أن الطائرات بلا طيار تطرح تحديات من نوع مختلف أمام إسرائيل، رغم مساعيها الراهنة لتحسين أجهزة اكتشاف وتشخيص الطائرات الصغيرة بلا طيار.

وتابع بن يشاي "يبدو أن مرسلي الطائرة اعتمدوا فكرة ذكية باستغلال المجال الجو المفتوح فوق البحر وقاموا بتوجيهها لدخول البلاد من فوق قطاع غزة لوجود طائرات إسرائيلية بلا طيار، مما يتيح بلبلة الرادارات الإسرائيلية وربما إبعاد الشبهات عنهم، وتوجيه الاتهام لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)".

ولفت إلى تنامي القلق من استخدام الطائرة بلا طيار في إطلاق صواريخ دقيقة على أهداف إستراتيجية من الطائرات الصغيرة، وذلك باستغلال إمكانية تحليقها على ارتفاعات منخفضة للتهرب من أجهزة الرادار.

ونقل موقع "واينت" عن مصدر عسكري أن الجيش لا يستبعد أن العملية استهدفت جمع معلومات استخباراتية واختبار رد الفعل الإسرائيلي "وربما كانت الطائرة في طريقها نحو المنشآت النووية في ديمونا في النقب"، لافتا إلى أن الجيش يدرس هل حلقت الطائرة بتوجيه ذاتي أم من قبل مرسليها؟

وشدّد المصدر على أن الجيش ينظر بخطورة بالغة لانتهاك المجال الجوي لإسرائيل رغم أنها تعرضت لمحاولات اختراق مماثلة مرات عدة.

المصدر : الجزيرة